نبا الدهر بالإخوان حتى تمزعوا
نبا الدهر بالإخوان حَتّى تمزَّعوا
وَحَتّى خلت منهم ديار وأربعُ
وَنابهمُ خطبٌ فشتَّت شملَهم
وكان بهم شمل المكارم يجمع
رجال لهم أعلى من النجم همة
وأمضى من السيف الجراز وأقطع
لقد ربطتهم بالوفاء مودة
حبائلها للموت لا تتقطع
أحن إلى عهد اللوى وَهو منقَضٍ
وأَبكي لنأي الدار وَالدار بلقع
وَيممت دار الملك أَحسب أَنَّني
إذا كنت فيها نازِلاً أتمتع
وأني إذا ما قلت قولاً يفيد في
مصالحها ألفيت من هو يسمع
وَلَم أَدرِ أني راحل لمحلة
بها الفضل مجذوم الذراعين أقطع
إلى منزل فيه العَزيز محقَّرٍ
إلى بلد فيه النَجيب مضيَّع
وَلم يتقدم فيه إلا من اِرتَدى
رداءً به أَهل الشنار تلفعوا
هنالك ناسٌ خالفوا سننَ الهُدى
فمُدَّت لهم في البغي بوعٌ وأَذرع
أتوا بشناعات فعيبوا فَحاولوا
عدولاً فَجاؤا بِالَّذي هو أَشنع
تَباهوا بما حازوه من رتبٍ سموا
بها ووساماتٍ عَلى الصدر تلمع
إذا لَم يَكن صنع الفَتى زينة له
فَلَيسَ يحلّيه الوسام المرصَّع
وَلا الرتبُ المعطاةُ ترفع شأنه
إذا لَم يكن في فعله ما يرفِّع
وَلَمّا رأَيت الغدر في القوم شيمة
وأن مجال الظلم فيهم موسع
وأن الكَلام الحق ينبذ جانباً
وأن أَراجيف الوشاية تُسمع
خشيت عَلى نَفسي فأزمعت رجعة
إلى بلدي من قبل أني أصرع
وَهَل راحة في بلدة نصف أَهلها
عَلى نصفه الثاني عيون تطلَّع
وَلكنني لما تهيَّأتُ صدَّني
عَن السير بوليسٌ وَرائيَ يهرع
فَقلت له ماذا تريد من امرئٍ
يعود لأرض جاء منها وَيرجع
بأي كتاب أَم بأية حجة
أُصَدُّ مهاناً عَن طريقي وأُمنع
فَما نبسوا لي بالجَواب وإنما
أَعدوا جواسيساً لخطويَ تتبع
فعقبني في كل يوم وَليلة
إلى الحول من تلك الجواسيس أربع
تراقب أفعالي وكل عشية
إلى يلدزٍ عني التَقارير تُرفع
هممنا بصدع البَغي حرباً لأهله
وَما إن درينا أننا نتصدع
وَلست بناس نكبةً نزلت بنا
عَلى حين ما كنا لها نتوقع
فَقَد قلعتنا رفقة من بيوتنا
كَما تقلع الأشجار نكباءُ زعزع
وَساروا بنا للسجن راجين أننا
نذل لحكم الغادرين وَنخضع
وَما علموا أنا أناس نمتهمُ
إلى العز أنسابٌ لهم لا تُضيَّع
وأنّا إذا ما نابنا الخطب لم نكن
نضيق به صدرا وَلَم نك نجزع
وأنّا من الأحرار مهما تألبت
علينا عوادي الدهر لا نتضعضع
وأنّا إذا شئنا خضوعاً لسيد
فَلَيسَ إِلى شيءٍ سوى الحق نخضع
وأنا بنو قوم كرام أعزة
لهم من معاليهم رواق مرفَّع
إن اشتد أمر فادح بسموا له
كذاك النجوم الزهر في الليل تلمع
أودعهم وَالقَلب ممتلئٌ لهم
حناناً وَجفن العين بالدمع مترع
يشيعهم قَلبي يسير وَراءهم
وَقَلبهم يمشي وَرائي يشيع
هنالك أنفاس تصاعد نارها
يقابلها من أعين الصحب أدمع
يحيط بنا من كل صوب وَجانب
فريق من البوليس يسعى ويسرع
نُبَعَّد منفيين كلّاً لبلدة
وَما ذنبنا إلا نصائح تنفع