جاء عجزا يزري وجاء اقتدارا
جاءَ عجزاً يزري وَجاء اِقتدارا
وَتردى شناعة وَفخارا
عامل الناس بالعَدالة وَالظل
مِ فَكانوا يَلقون نوراً وَنارا
جرّ عزاً إلى العراق وَذلاً
وَحياة لأَهله وبوارا
وأصار النهار لَيلاً بهيماً
وأصار اللَيل البَهيم نهارا
أفقر القوم بالعِراق وأغنى
وسَّعَ الطرقَ ضيَّقَ الأفكارا
اختفى عَن قوم وَخالط قوماً
فأرى الناس خفة ووقارا
أَخضع الناس نفذ الحكم فيهم
وَطد الأمن أرخص الأسعارا
غرب الأبرياء بث الجواسي
سَ عَلى الناس أسعف الفجارا
مقت العلم ساخراً من ذويه
بذَّر المال جرَّأ الأشرارا
قال للناس إنما الأمر شورى
بيننا ثم إنه ما اِستَشارا
أَيُّها المستبد في الأمر إيهاً
لا تُحارِب بظلمك الأحرارا
إِنَّهم قد أَبوا ومن ضيم يأبى
حكم عَبد الحَميد إذ هو جارا
كَيفَ يرضون أَن يَعيشوا مَع الدس
تور فيهم كَما تشاء أسارى
إن شمس الدستور للقوم لاحَت
فأَضاءَت بنورها الأبصارا
إن للناس في العراق إِلى الشم
سِ كما في غير العراق اِفتقارا
أَيُّها المستبد فينا رويداً
فَلَقَد جزت وَيحك الأطوارا
احذر الشعب إنه بركان
مطمئن وَقَد يجيء انفجارا
رام هتكاً لما تصون فتاة
كسبت في أَمر العفاف اِشتهارا
رام شيناً لبنت بغداد يزري
فَعَلى الشعب شعبها أَن يغارا
بنت قوم لم يدنس العرض منهم
بِقَبيح هم من سراة النَصارى
اسمها سارة وَتلك فتاة
رزقت صيتاً طبّق الأقطارا
جمعت إحساناً وَحسناً وَعِلماً
وَحَياءً وَعفَّة وَيسارا
وحنوّاً عَلى اليَتامى وَعَقلاً
أَكبرته جاراتها إكبارا
تحسب المبصرين أَعينُها النج
لُ سكارى وَما هُمُ بسكارى
شاءَ تزويجها بخادمه فاِن
تهرته فَلازم الإصرارا
كانَ من قصده التَمتع سراً
واِقتراح التَزويج كان جهارا
فأَشارَت الى السماء وَقالَت
لا تشأ لي يا رب هَذا الشنارا
رب إني ضَعيفة فأجرني
من قويٍّ يسوم عرضي اِحتقارا
صن عفافي من أَن يمس بأَيد
ألفت أَن تصافح الأوزارا
أَنا عَذراء لَم تمس عفافي
يَد باغ فصن عفاف العَذارى
ما لِقَلبي كأَنَّه بركان
هاجَ بعد الخمود منه وَثارا
احفروا لي يا أَهل بغداد قبراً
إن جِسمي خير له أَن يوارى
وأَرادَت لما أَلح عليها
ذلك الوالي المستبد اِنتحارا
غير أن الأهلين قد حسَّنوا أَن
تبرح الأهل خفية وَالديارا
سجن الخادِمات وانتهر الجي
ران عنها وهدَّد الانصارا
أَنكرت ما أَتى المروءة والدس
تور والعدل وَالحجى إنكارا
أَوجست خيفة تغير منها
وَجهها فاِكتَسى البياض اصفرارا
ذبلت للهموم منها خدود
أَشبهت قبل ذلك الجلنارا
حملت أعيناً تفيض بكاءً
وَفؤاداً مروعاً مستطارا
ثم كانَت حوادِثٌ خر منها
دَمعها فوق خدها مدرارا
أَسبلتها كَذا دموعاً غزاراً
ثم لم تمسح الدموع الغزارا
يا لَها من دموع حزن تضاهي
عقد در وَهَى فلاقى اِنتثارا
هجرت للنجاة موطنها المح
بوب وَالمال كله وَالعقارا
هجرت كل ذاك تَبغي نجاة
من يديه وَبالعَفاف فرارا
رافقتها اثنتان من راهبات ال
دير حفظاً لشخصها أَن يضارا
فنجت بالفرار من مخلب الصق
رِ كعصفور بعد أَن ريع طارا
أَيُّها المصلح الكَبير أَهَذا
ما يسميه بعضهم إِعمارا
خابَ فال الدستور إن كانَ أَهلو
هُ ضعافاً لا يحفظون الذمارا
أَتراه قَد أَخطأ الظن فيهم
إِذ رآهم جحاجحاً أَخيارا
يا نيازي تَعال وانظر الى الدس
تور في بَغداد الى أَين صارا
يا أَباة الضيم ادرأوا الظلم عنا
كَيفَ لا تغسلون هَذا العارا
البدار البدار يا أَهل بغداد
إلى السودد البدار البدارا
ما زرعتم في عقل ناشئة العص
رِ نفاقاً إلا حصدتم خسارا
أَلبسوه ثوب الولاية لكن
كانَ ما أَلبسوه ثوباً معارا
فنهوه عَن الحكومة لما
عاثَ فيها واستأثر استئثارا
قَد مَشاها خطى تعثر فيها
لا أَقال الرحمن منه العثارا
لَم يكن مجلس الإدارة إِلّا
آلة في يديه تُمضي القرارا
إن في مجلس الإدارة عضواً
حيثما دارَت الزجاجة دارا
يا مهين العراق هَل كنت تَدري
أن أَهلَ العِراق لَيسوا غيارى
أَنتَ في بغداد قضيت اللبانا
ت برغم الدستور والأوطارا
سر جَليلاً إلى سلانيك عنا
إن فيها كواعبا أَبكارا
إن فيها لَهواً وكأَساً دهاقاً
وَبناناً تحرك الأوتارا
إن فيها عيشاً رَغيداً وَرقصاً
يعجب الراقصين وَالنظّارا
غير أَنَّ الأهلين فيها أَباة
لا يطيقون ذلة وَصغارا