بان لي في المرآة شيخ كبير
بان لي في المرآة شيخ كبير
عاش حتى تعرف الأحوالا
كلل الشيب رأسه ببياض
زاده في عيني هناك جلالا
أَشعل الدهر رأسه وأَشابَت
عدوات السنين منه القذالا
وَحنى ظهره توالي اللَيالي
فهو إِن همَّ لا يطيق اِعتدالا
شاهد ما بوجهه من غضونٍ
أنه صارع السنين الطوالا
ثابت الوضع لَيسَ يَبدو حراكٌ
فيه حَتّى حسبته تمثالا
حدثتني أَن أَسأل الشيخ نَفسي
عَن أُمور وأُجمل التسآلا
قلتُ كم عشتَ قال تسعين عاماً
قلت ماذا فعلت فيها فقالا
أكلات دفعتُها فضلات
وشروباً أرقتها أبوالا
وثياباً لبستها فاخرات
جدداً وانتزعتها أسمالا
وَبيوتاً سكنتها عامِرات
ثم إِنّي تركتُها أَطلالا
وَسنين اطمأننت فيها وأخرى
صرتُ أَلقى في جنبها الأهوالا
وَسعوداً لبستهنَّ خفافاً
وَنحوساً حملتهنَّ ثقالا
وَنَعيماً قَد كنت أَرتَع فيه
وَهُوَ اليَوم لَيسَ إلا خَيالا
وَشباباً به تلفعت حنياً
أَتملى غيدانه ثم زالا
ثُمَّ آمالا قد حرصت عليهن
نَ وَلَمّا أَحقق الآمالا
وَنضالاً عَن الحَياة شَديداً
طالَ حَتّى سئمت ذاكَ النضالا
قد رأَيت الحَياة قبل سروراً
وَرأَيت الحَياة بعدُ وبالا
وَرأَيت النهار أَبيض وَضّا
حاً فَلما جاءَ المَساء اِستحالا
لا أَرى اليَوم في رياضيَ زهراً
وأَرى في مكانها الأدغالا
كنت جلداً عَلى الزَمان فَلا أَن
كصُ عنه إذا أَرادَ نزالا
كانَت الحَرب بينَنا قبل أَن تخ
ذلني هَكَذا قواي سجالا
ثُمَّ لَمّا رأَى بجسمي وَهناً
شدَّ مني يفكك الأوصالا
اللَيالي يَلدن كل الرَزايا
وَاللَيالي من النهار حبالى
كل شيء مَع الجديدين يفنى
ثم يَبقى جلال رَبي تَعالى