أحقا ترى أن الهدى غير ما ندري
أَحقاً تَرى أَنَّ الهدى غير ما ندري
وأَنا جَميعاً في ضلال من الأمرِ
كأَنَّك قلبت الهدى من وجوهه
فَظَهراً إلى بطن وَبطناً إلى ظهرِ
فأَيقنت أن لَيسَ الهدى غير ضلة
وألفيت أن الخير ضربٌ من الشرِّ
لساني عَلى الصمت الطَويل مواظب
وَفي الصدر آراء يضيق بها صَدري
وَقَد كنت لا أَدري حَقيقة ما أَرى
زَماناً وَلا أَدري بأني لا أَدري
يَقولون أَبواب السَماء جميعها
ستفتح للإِنسان في لَيلة القدرِ
فَقلت لهم ماذا سينفع فتحها
إذا لَم يَكن فيها الولوج بذي يسرِ
لَقَد تعبوا دون الوصول إلى المنى
كَذَلك من يمشون في مسلك وعرِ
أقول لشيخ يَجمَع المال دائباً
أَتأَخذ ما جمعت منه إِلى القبرِ
من الجهل لا تذكو ببغداد خلة
وَهَل ينبت الريحان في البلد القفرِ
أَبَت نفس حر أَن تذل لضائِمٍ
وأَحرِ بها أَن لا تذل له أَحرِ
سيخفق في الأمر الَّذين تعجّلوا
وَيأَكل أَهل الصبر من ثمر الصبرِ