يكفي لإظهار ما في النفس من دخل

يَكفي لإظهار ما في النَّفس من دخلِ
يومٌ من الحزن أَو يومٌ من الجذلِ
يبدي الفَتى في مَقال جاءَ يورده
ما كانَ يخفيه من حزم ومن خطل
إذا أردت بأَصل الكَون معرفة
فاِرجع بفكرك أَدراجاً إلى الأزل
فإن رجعت إليه ملقياً نظراً
فَقَد تَرى ما يسمى علة العلل
ما نالَت النفس ما كانَت تؤمله
يا خيبة النفس بل يا ضيعة الأمل
وَقَد أُحاوِل أَن أَسعى فتمنعني
رجل رمتها يد الأيام بالشلل
يا رامياً نفسه من فوق شاهقة
لَقَد بلغت المنى من أَقصر السبل
إن زالَ ما في قلوب القوم من حسك
يَوماً تبدَّلت العضّاتُ بالقبل
لا يحمل اليوم إنسان بلا تعب
ما للحَياة عَلى الإنسان من ثقل
إذا رأى وشلاً حرانُ ذو ظمأٍ
فإنه لَيسَ يستَغني عَنِ الوشل
في كل ما عاش لا يأَتي الفتى عملاً
ما لَم يكن سائق فيه من الأمل
إِلزامك المَرء بالبرهان تورده
لا يحمل المَرء في يوم عَلى العمل
وإنما عادة الإنسان ناجمة
من المحيط بفعل فيه متصل
وَهذه هي في التَحقيق باعثة
له عَلى السعي في الدنيا بلا ملل
من زل من عجل يوماً فأحر به
بعد السَلامة أن يمشي عَلى مهل
مَهما تكن عضلات الرجل محكمة
فَقَد تزل بمن يمشي عَلى عجل
إن كانَت الأَرض عند المشي لينة
فَلَيسَ بأس عَلى الماشي من الزلل
تَقنو الحَياة بقاء في تنازعها
من النشاط وكل المَوت في الكسل
من كان يشرع بالأعمال معتمداً
عَلى البَصيرة لا يَخشى من الفشل