قَد قاسَ أعماق الفضاء فَلَم يجد
عقل الحَكيم نهاية الأَبعاد
بالعَقل لَيسَ الفَيلَسوف بمدرك
ما يطمئن له من الآباد
لما أَخذت أقيس أَبعاد السهى
طالَت عليَّ مراتب الأعداد
ما إِن أرى إلا فساداً قبله
كون وكوناً جاءَ بعد فَساد
ما الكَهرباء سوى الحَياة إذا اِنتَهَت
حركاتها ذهبَ الحَياة بداد
عَجَبي من الإنسان يهججَ آمِناً
وَالمَوت للإِنسان بالمرصاد
لا تَطمَئِن بكون لَيلك هادِئاً
فَلَسوف يأَتي السيل ملء الوادي
الشَمس قَد غربت فحيّ عَلى السرى
مستهدياً بالكَوكب الوقاد
وَيلي من الأيام إن جديدها
أَخنى عليَّ وَنالَ من اجلادي
لَم يجدني لَهفي عَلى شَعري الَّذي
بان البياض عليه بعد سواد
حسْنٌ وَقبح أَو رضىً وَبغاضةٌ
يا دَهر إنك جامع الأضداد
فتشت من بعد الحَريق مَكانه
فوجدت أَنقاضاً وَبعض رماد
يا أَرض إنك في زَمان واحد
مَرعى الظباء وَمربض الآساد
ما أَنتَ إلا للتَنازع حومة
وإِنِ الحَياة عليك غير جهاد
أَخذت تهذبني الخطوب ملمة
إن الخطوب لَها عليّ أَيادي