لقد طال يا ليلى إليك نزوعي
لَقَد طالَ يا لَيلى إليك نزوعي
فأَرسلت عَن بعد إليك دموعي
ثقي بدموعي في كتابي فإنني
بِنَفسيَ قد أَودعتهنَّ ولوعي
رَسائِل مشتاق الى من أَحبَّهُ
تخبر عَن وجد به وَنزوع
لَقَد صدعتني النائبات بوقعها
وَلَم تَلتَئم للَيوم بعدُ صدوعي
وَقَد سائَني أن النوى أَخذت بنا
تشطّ وأن الشمل غير جَميع
تعشقتها سمراء يحلو حَديثها
وَما فيه من لحن لكل سَميع
رَمَتني بسهم رائش هُوَ نظرة
فأَصمت فؤادي وهو بين ضُلوعي
لَقَد هاجَت الوَرقاء شجوي بشدوها
عَلى دوحة الليمون بين فروع
إذا سجعت هبت تجيب حمائم
وَتكثر من أسجاعها لسجوع
وَلَو كانَت الوَرقاء خلواً من الهَوى
لما هتفت في اللَيل بعد هزيع
وَما للهزار اليوم في الروض ساكتاً
كأَنَّ رَبيع الشعر غير رَبيع
وَبي قد يلم الموت في أَرض غربة
هنالك في قبر يَطول هجوعي
فتفرح أَعداء وَتأسى أَحِبَّة
وَتنهَمِر اللعنات فوق دموع
وَما أَنا من أَحزانهم ذو اِستفادة
وَلا أَنا من لعناتهم بجزوع
إذا كنت بعد المَوت للحس فاقِداً
فَما ضر أَن القبر غير وَسيع
وَكَم فلّ هَذا الموت في غشيانه
جموعاً من الأقوام إِثر جموع
وَعاث بشعب مطمئن بأرضه
كَما عاث ذئب جائِعٌ بِقَطيع