المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
وَأَراكَةٍ ضَرَبَت سَماءً فَوقَنا
تَندى وَأَفلاكُ الكُؤوسِ تُدارُ
حَفَّت بِدَوحَتِها مَجَرَّةُ جَدوَلٍ
نَثَرَت عَلَيهِ نُجومَها الأَزهارُ
وَكَأَنَّها وَكَأَنَّ جَدوَلَ مائِها
حَسناءُ شُدَّ بِخَصرِها زِنّارُ
زَفَّ الزُجاجُ بِها عَروسَ مُدامَةٍ
تُجلى وَنُوّارُ الغُصونِ نِثارُ
صفحة القصيدة
تَعَلَّقتُهُ نَشوانَ مِن خَمرِ ريقِهِ
لَهُ رَشفُها دوني وَلي دونَهُ السُكرُ
تُرَقرِقُ ماءً مُقلَتايَ وَوَجهِهِ
وَيُذكي عَلى قَلبي وَوَجنَتِهِ الجَمرُ
أَرَقَّ نَسيبي فيهِ رِقَّةُ حُسنِهِ
فَلَم أَدرِ أَيُّ مِنهُما قَبلَها السِحرُ
وَطِبنا مَعاً شِعراً وَثَغراً كَأَنَّما
لَهُ مَنطقي ثَغرٌ وَلي ثَغرُهُ شِعرُ
لَم أَنسَ لَيلَةَ رُعتُ سِربَكَ زائِراً
فَكَأَنَّما رَوَّعتُ فيها جُؤذُرا
فَأَقَمتُ عِطفاً أَزوَراً وَجَلَوتَ وَجهاً
أَزهَراً وَأَدَرتَ طَرفاً أَحوَرا
وَضَفا رِداءٌ مِن شَبابِكَ أَبيَضٌ
وَلَرُبَّما اِعتَرَضَ الحَياءُ فَعَصفَرا
وَبدا هِلالٌ في نِقابِكِ طالِعٌ
وَلَرُبَّما اِنحَدَرَ النِقابُ فَأَقمَرا
صفحة القصيدة
أَذِنَ الغَمامُ بِديمَةٍ وَعُقارِ
فَاِمزُج لُجَيناً مِنهُما بِنُضارِ
وَاِربَع عَلى حُكمِ الرَبيعِ بِأَجرَعٍ
هَزِجَ النَدى مِن مُفصِحِ الأَطيارِ
نَثَرَت بِحِجرِ الرَوضِ فيهِ يَدُ الصَبا
دُرَرَ النَدى وَدَراهِمَ الأَنوارِ
وَهَفَت بِتَغريدٍ هُنالِكَ أَيكَةٌ
خَفّاقَةٌ بِمَهَبِّ ريحِ عَرارِ
يَأَهلَ أَندَلُسٍ لِلَّهِ دَرُّكُمُ
ماءٌ وَظِلٌّ وَأَنهارٌ وَأَشجارُ
ما جَنَّةُ الخُلدِ إِلّا في دِيارِكُمُ
وَلَو تَخَيَّرتُ هَذا كُنتُ أَختارُ
لاتَختَشوا بَعدَ ذا أَن تَدخُلوا سَقراً
فَلَيسَ تُدخَلُ بَعدَ الجَنَّةِ النارُ