مقال 2018/10/10 مشاهدة

رثاء الإمام الكشميري

نعى بك ناعٍ سُحْرةَ الفجر فانبرى = يضجّ السّما والأرضُ والبدرُ والقُرى وأبكى الجبالَ الشامخاتِ نَحيبُه = ووبرًا ومدْرًا والفلا ثم أبحرا وأبكى دروسًا والمدارسَ جمةً = كذلك أقصى مسجدٍ ثُمَّ مِنبرا نعينا بجَمّاع العلوم وسيّما ال = حديث وقرآنًا كريمًا مفسَّرا فلم أدر أرثي عالمًا أم عوالمًا = وعلمًا وحلمًا ثم صدرًا مصدَّرا وفقهًا وتحديثًا ورأيًا وحكمةً = وورْعًا وزهدًا في السماء مشهَّرا ووجهًا طليقًا باسمًا متهلّلاً = إذا زرتَ زرتَ البدر تِمّاً منوِّرا أحقًا عبادَ الله أن لست زائرًا = بعينيَ بعد اليوم شَيْخيَ أنورا بخاريُّ عصرٍ ترمذيُّ زمانه = وزهري وقتٍ لا خلاف ولا مِرا فلو أنها رزءٌ من الدهر واحدٌ = ولكنه عظمٌ أحاط فأمطرا فطاب ثرى من راح في الله واغتدى = لنشر علوم الدين قام مشمِّرا ولم يأل في إعلاء دينٍ ونشره = تراه لوجه الله سيفًا مشهَّرا فذاك اللّعينُ القادياني إذ بدا = فغادر أرض الله للكفر محورا وكان رسول الله أخبر أنه = سينزل فيكم ابن مريمَ آخرا ليملأ أرض الله قسطًا ومعدلاً = كما قد غدا للظلم مأوًى ومفجرا أتى فادعى أني المسيح وأنني = لمصداق ما قال الرسول وأخبرا وأني خليلٌ ثم موسى وأحمدٌ = تكاد السما من فِريةٍ أن تفطَّرا مسيلمة البنجاب دجّال عصره = تنشَّأ في كذبٍ على الله مفترَى فلما طغى دجلاً وقد طمَّ خطبُه = أتاح له الجبار شيخيَ أنورا فنادى طواغيت الضلال مهددًا = لينصر دين الله نصرًا مؤزّرا فشيَّد أركان الهدى وأنارها = ومذّر بنيان الضّلال وبذّرا وشنَّف آذان الورى بفرائدٍ = فجادت بها الأجفان غدوةَ أدبرا فَوَيْ لسويعات الوصال وطيبِها = وصفوِ حياةٍ لا يزال مكدّرا ولله أيامٌ تمليت طيبها = بروض الأماني أخضلاً ثم أخضرا وعدت به والحمدُ لله فائزًا = وأسعدَ حظًا ثم أربح متجرا فحسبي به في العلم والدين قدوةً = وحسبي به في مشهد القوم مفخرا لعل الرؤوفَ البَرَّ يُلحِقني به = وإني لأرجو الله خيرًا وأكثرا وإلا فما فضل الجدود بنافعي = وإن كنت معزوّا إلى أوثق العُرا فليس لمن لم ينحُ منحى جدوده = بعزوته في الدين عزًا ومفخرا فمن صُلب نوحٍ إبنُه غير صالحٍ = وإن خليل الله من نجل آزرا وذاك أبو جهلٍ أخو الذلّ والعمى = وإن بلالاً فاق أحرار حِمْيرا عليك بإعمال البصيرة فيهم = وأن تأتسي آثارهم ما تيسّرا فما عبرتي إلا لذي العين عبرةٌ = ووعظ وإنْ لم تستطع أن تعبِّرا وماذا لتشكو من زمانٍ وصنعه = إذا كان أمر الله قَدْرًا مقدّرا ؟ وفي سالف الأيام ما فيه عبرةٌ = وفهمٌ لذي عينين رام التبصُّرا ومن أمعن الدنيا ونضرةَ دمْنِها = يجد نكْرها عُرفًا كذا العرفَ منكرا إذا أدبرتْ كانت على المرء حسرةً = وإن أقبلتْ صارت همومُك أكثرا تفكَّرْ تجدْ في كل دارٍ سكنتها = مقابرَ للآمال للخلق منحرا وسوف ترى ما قد جمعت مكابدًا = ستُسلبُها إلا قميصًا ومئزرا وأسعد خلقٍ من تدرَّع بالتّقى = وإن كان في دنياه أشعث أغبرا فواهًا له من رائحٍ حلَّ روضةً = بجنب المصلَّى لا يزال منضَّرا سقَتْها غوادي رحمةِ الله بُكرةً = فعادت سواريها بليلٍ مكرَّرا فيا حيُّ يا قيوم لطفًا ورحمةً = وفضلاً به عوَّدت يا ربّ أنورا بجاه إمام المرسلين محمدٍ = وصحبته الأخيار من جمهر الورى عليه سلامُ الله ما ذر شارقٌ = بعِدّة من صلى وصام وكبّرا فيا خيرَ خلق الله صفوة رسله = نبيَّ جميع الأنبياء ولا مِرا أتيتُكَ لما عِيل صبري وهمتي = وفاقت ذنوبي أن تُعَدَّ وتُحصرا أتيتكَ إذ ضاقت عليّ مذاهبي = أذلَّ عبيد الله أحقَر أفقرا فإن لم تُنلني منك فضلاً ورحمةً = شفاعتك الحسنى لكنتُ المخسَّرا وعدّة أبياتي حسابُ وفاته = ورابع عشر قرنه خذ محررا

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!