دور المسلمين في إرشاد الأمم إلى الهداية

دور المسلم في الدعوة إلى الله

إنَّ دورَ المسلمين القيادي ومُهِمَّتَهم التي شرَّفهم الله بها هي دعوة الأمم إلى الله، فقال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]، فالعالم جسم، أعضاؤه الأمم، صحته الهدى، داؤه البغي ودواؤه النصح والإرشاد.

والمسلمون إذا أهملوا مهمّتهم ولم يبالوا بها، باؤوا بأنواع من الذلِّ والهوان، والخسارة والانحطاط، والركود والهبوط، وهلمَّ جرًّا؛ لكنهم إذا شمَّروا عن ساق الجد، وقاموا بإرشاد الناس ودعوتهم، ولم يألوا في ذلك جهدًا، ولا قصَّروا في القيام بالواجب الذي عُهِد إليهم، وصبروا على ما ينالهم من الأذى - انتشر العدل، وانتظم الأمر، وذهبت ظلمات الظلم والطغيان، والكفر والبدعة، والفسق والفجور.

 ولا يغرب عن البال أن المسلمين لم يكونوا أمس على ما هو حالهم اليوم؛ فلقد کانوا صفوة البشر وخلاصة الإنسانية، البطولة سجيّتُهم، والتضحية طبيعتُهم، قوّتُهم بإيمانهم، وعِزُّهم بدينهم.

 ولو استيقظ المسلمون من غفلتهم، وحرصوا على التمسك بتعاليم الإسلام في عقائدهم وشرائعهم، لرجع تاريخهم المشرق، وأصبح العالَم تحت قدرتهم وسيطرتهم، ونهض العالم الإسلامي من كبْوته، وصحا من غفْوته، وملك زمام الحياة.

 إن المسلمين بُعثوا إلى جميع الأمم، كما بُعث نبيُّهم إلى الأمم كلها؛ لأن بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تختلف عن بعثة الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام؛ فإن بعثتهم كانت بعثة خاصة بسيطة مفردة، وأما بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فبعثة عامة مركّبة:
أولًا: بعثته صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة؛
ثانيًا: بعثة أمته إلى الأمم كلها.

وإليه يشير قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف: 108]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخاطب أصحابه: ((إنما بعثتم ميسرين))[1]. وهكذا قول الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه وهو في مجلس رستم (ملك فارس) حيث يقول: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سَعَتِها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام"[2].

 كل ذلك يدل صراحة على أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أرسلت للناس كافة، وإنه يراد من بعثتها قيادة العالم البشري جميعًا، وأنها أمة مقصودة هادفة، أمة أخرجت ولأمر ما أخرجت. إنها ليست كسائر الملل والشعوب التي لا أثر لها في العالم، ولا يخسر العالم بخسارتها؛ فالمسلمون للمجتمع البشري كالحياة من الجسم، وكالروح من الجسد، وكالعافية من البدن، فلا حياة للمجتمع إلا بحياتهم، ولا روح له إلا بروحهم، ولا عافية له إلا بعافيتهم، ويقتضي ذلك ألَّا يقصِّروا في أداء واجبهم، وأن ينشروا تعاليم الإسلام في جميع العالم باتخاذ الطرق المناسبة لذلك.

__________

[1] أخرجه البخاري في صحيحه برقم: 6128.
[2] حياة الصحابة للكاندهلوي: 1 /258.

محمد عارف عمرزهي


مجموع المواد : 2
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2024

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2024