إيمان الصحابة رضي الله عنهم

هذه المقالة تتحدث عن مكانة الصحابة رضي الله عنهم،

الصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلاد، لم يضطهدوا و لم يريقوا دماً بغير حقٍ، كانوا يمثلون القرآن في أعمالهم و حياتهم اليومية، يفسرونه بأعمالهم، وكانوا صورة واضحة مضيئة عن القرآن، بل كانوا تفسيراً عملياً للقرآن المجيد، القرآن يُعرف بهم و هم عُرفوا به، هم عضوا على القرآن بنواجذهم، حتی جعل الله إيمانهم معياراً لقبول إيمان الآخرين، فكيف الجاهلون يسيؤون إليهم و يتطاولون عليهم؟ و يستندون على أقوال دجاجلة التاريخ، يسعون لتشويه سمعتهم و تاريخهم، كالذباب يبحثون عن الأقذار لكي يتغذوا منها، كما يقال: لا يتنجس البحر من شرب الكلب، الصحابة رضي الله عنهم نجوم السماء يُستضاء بهم فكيف نبح الكلاب يضرهم؟ قال الله تعالی:  فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا،  فإيمانهم معيار لتمييز الخبيث من الطيب.

 أصحاب النفوس الطيبة يتميزون بإيمانهم من أصحاب النفوس الخبيثة، خصَّ الله الصحابة رضي الله عنهم لحمل رسالته السماوية الربانية، خصهم لإنقاذ ركب البشرية من مستنقع عبودية الأصنام و الرهبان، هم أنقذوا الإنسانية من الذل و الهوان، أناروا العالَم بنور التوحيد، و حطموا الأصنام المنحوتة تحت أقدامهم، الصحابة رضي الله عنهم زلزلوا عروش حكام الفرس و الروم، اهتزت هاتان الإمبراطوريتان الديكتاتوريتان رعبا لهم، إنهم لم يخافوا في لله لومة لائم و لم يستكينوا و لم يهنوا.

 هم تربوا في أحضان النبوة،  و قدموا أكبر تضحيات جبارة لنصرة الإسلام، لم تتجرأ الجيوش المدججة أن تقف أمامهم، هذا صدِّيقنا و سيدنا أبوبكر العتيق رضي الله عنه قال جملة تاريخية لم ينسها التاريخ، ألا و هي: أينقص الدين و أنا حي؟ وهذا سيدنا و تاج رأسنا و مولانا عمربن الخطاب رضي الله عنه كانت تهتز عروش الفرس و الروم خوفا ورعبا منه، أعلن إسلامه بين رؤساء قريش، نحن نعتز بهم و نباهي بهم، الذين فقدوا لجام أفواههم و يسبون الصحابة رضي الله عنهم و يتهمونهم بما لايناسبهم فهم تربوا في أحضان الشياطين، فسحقا لهم و تبا لهم، تبت أيديهم القذرة، دمّر الله ديارهم و خرب بيوتهم و مزق جمعهم.

حب الصحابة رضي الله عنهم من الإيمان و عداوتهم من الكفر، فمَن أحبهم فهو مؤمن، و مَن أبغضهم فهو كافر، لأن الله تعالی قال: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم". (التوبة: الآية 100)، وقال تعالى:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ".(الفتح: الآيتان 18-19).

عن النبي - ﷺ - قال:" آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار".(صحيح البخاري)، وعن عبدالله بن مغفل –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:" الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه".(مسند الإمام أحمد).
قال الطحاوي –رحمه الله-: ( ونحب أصحاب رسول الله - ﷺ -، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان). 
وقال أيوب السختياني رحمه الله-: ( من أحب أبابكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد استوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الحسنى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق). (اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة).ويحرم سب الصحابة رضي الله عنهم

قال الذهبي –رحمه الله-: ( فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين، ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله - ﷺ - من ثنائه عليهم وفضائلهم ومناقبهم وحبهم؛ ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول، والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته).

فالذي يسب الصحابة رضي الله عنهم فقد خرج عن دائرة الإسلام، نحن نحب الصحابة رضي الله عنهم و نوقرهم و نبجلهم و نعتز بهم و نقتدي بهم لأنهم نجوم الهدی و التقی و الصلاح.

✍عبدالسلام العمري البلوشي



عبدالسلام العمري البلوشي

المدرس و باحث الفكر الإسلامي و السياسي
أنا متخرج جامعة عين العلوم جشت و تخصصت في الحديث النبوي و الأدب العربي
مجموع المواد : 23
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020