لو كان للغة العربية لسان، لقالت: أنقذوني! أنقذوني!

كلمة جديدة لا أصل لها، وعبارة حديثة لا مفهوم لها، وفقرة جديدة لا بداية لها ولا نهاية، ونص حديث لا ربط بين الفقرات فيه، إن هذا الأمر أصبح أمرا عاديا، فمئات كلمة يسمعها كل واحد، وهي جديدة بالنسبة له، وآلاف عبارات حديثة يسمعها كل واحد، وهي حديثة بالنسبة له، وتقرأ النصوص على كل واحد، غير أنه لا ربط بين فقراتها، فدعني أقل: لو كان للغة العربية لسان، لقالت: أنقذوني! أنقذوني!

        كل طالب جديد في مجال تعلم اللغة العربية يأتي بعربية جديدة، لا جذور لها في الأصل، ويكسر عظام اللغة العربية، حيث يرفع ما هو منصوب، وينصب ما هو مجرور، ويجر ما هو مرفوع، وليس مرة واحدة، بل أحيانا يصدر هذا العمل منه غير مرات، ولا ينتبه من تنبيهه، ولا يرتكز مع تركزه، وليس عنده عذر بأنه لا يعلم هذه القواعد، بل درسها العديد من السنوات، وطالع الكتب الطويلة والأصيلة فيها، ورغم هذا أنه يكسر عظام اللغة العربية، فدعني أقل: لو كان للغة العربية لسان، لقالت: أنقذوني! أنقذوني!

        والبعض يأتي بعبارات وجمل، تدل على معنى، يعكس ما يقصده الناطق بها، فإن الناطق بها يريد شيئا، ويأتي بعبارة لا دلالة لها عليه، فمثلا، أحدنا يريد أن يقول: إنني أريد أن أستنشق الهواء، فاستنشاق الهواء هو فعل معلوم، ودال على معنى مطلوب، لكن الطالب الجديد يريد أن يعبر نفس المعنى بأسلوبه الخاص، ويقول: إني أريد أن آكل الهواء، فإن هذه العبارة لم يكسر عظامها، أي كل كلمة جيء بها في محلها من حيث الإعراب، لكنها لم تؤد معنى مطلوبا، لكن كثيرا ما أسمع، ويسمع غيري كلاما يقوله أحد: إني أريد أن آكل الهواء، فإذن دعني أقل: لو كان للغة العربية لسان، لقالت: أنقذوني! أنقذوني!

        والمعلوم أن الفقرات كلها تتشكل من عبارات، فإن كانت العبارات صحيحة، فليس الضروري أن تكون الفقرة صحيحة، بل تحتاج إلى أن توضع كل عبارة وجملة في محلها، وإن كانت تلك العبارة والجمل صحيحة من حيث الإعراب والمعنى، لكن الضروري أن المنسق يكون ماهرا في هذا الفن، فكم مرة نسمع فقرة جديدة، وكأنها خلقت من خلق جديد، والذي نطقها هو خالقها، فالقاري عند ما يقرأها فيشعر وكأن تلك الفقرة لم تكن مربوطة بأداة الربط كما ينبغي، فإذن دعني أقل: لو كان للغة العربية لسان، لقالت: أنقذوني! أنقذوني!

        والنص عبارة من مجموعة الفقرات، والي يعتمد في صحته على أن تكون الفقرات صحيحة، من جميع النواحي، مع تنسيق الأفكار، فربما توضع الفقرات في النص دون تركيز على تنسيقها، فيبقى النص دون بداية ولا نهاية، فيكون نصا باسمه دون مفهومه، والذي يقرأه يضحك على واضعه أولا، ثم يقول مثل ما أقول: لو كان للغة العربية لسان، لقالت أنقذوني! أنقذوني!

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 332
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020