إن كنت تشعر أنك مصاب بذلك الداء فها هو دواءه

       منذ عدة أيام وأنا ألاحظ نفسي، وكأني مصاب بمرض لا أعلمه حاليا، فقلبي مضطرب، ودماغي مشغول، فجلست مليا للبحث عن ذلك المرض الذي أقلقني، وجعلني بعيدا عما يفيدني، بل أبعدني عن الأمور الكثير التي يجب علي إنجازها، فقضيت العديد من الساعات في البحث عن ذلك الداء، والذي بدأ يتفاقم يوميا، فمثل ذلك المرض لو لم يعالج حاليا، فربما يجعلني طريح الفراش عقليا، لا جسديا، فحينئذ لا يمكنني التكفير فيما أريد تفكيره، ولا يمكنني الكتابة فيما يجب علي كتابته، ولا يمكنني المطالعة في الكتب التي تثقني، فما هو الدواء الذي جعلني أستسلم أمامه، وكنت أشعر وكأنه لا علاج له...

       ثم توصلت إلى نتيجة بأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يخلق داء دون دواء، فلابد له من دواءه، فقبل أن أشتري الدواء يجب علي تشخيص ذلك الداء، ثم قلت: هل أذهب إلى الطبيب أم أنني أكون بنفسي طبيبا لهذا الداء، المهم قتلت ساعاتي وأنا متكفر في ذلك الداء...

       أخيرا عثرت على ذلك المرض والذي كنت أعاني منه العديد من المشاكل، ولست أنا وحدي فقط، وربما الكثير من الإخوة يعانون العديد من المشاكل من ذلك المرض، وهم مصابون به، ولكنهم لا يشعرون، وذلك المرض إذ ترك على حاله يتفاقم، فيضر المريض بضرر لا يمكنه تداركه، فقبل تفاقمه لا بد من المريض أن يتفكر في علاجه، ويتخلص منه...

       نعم، إنه مرض ليس عاديا، بل هو مرض في الحقيقة لا يعد مرضا بين مجتمع الناس، بل يقال عنه: إنه مفيد لهم، لكني أختلف معهم فيما يقولون، ولكل واحد له حرية تامة في اتخاذ رأيه، وهو أن كثرة استخدام التواصل الاجتماعي والواتس والشبكة، فولله إني أرى أنه أخطر مرض، وداء يصيب الإنسان، فيجعله بعيدا عن الأهداف، ويجعله مفلوجا عقليا، فدائما ترى أنهم يكونون مشغولين فيه، حتى لا يلاحظون آداب المجلس، ولا ينظرون بأنهم جالسون في مكان يقتضي منهم عدم الانشغال فيه، فمثل هذا الداء بدأ ينتشر في كل مكان، وخصوصا بين طلاب المدارس والعلماء والأساتذة الكرام، فإذا لم يتخلصوا منه حاليا، فمن الممكن يواجهون أعظم خسارة في مستقبل قريب، فيستحيل بهم تداركها، وأنا أيضا شخصيا مصاب بهذا المرض، فكنت أريد التخلص منه، وبدأت أتدرب حتى أكون بعيدا عنه، وأقلل استخدامه حسب الحاجة، والعلاج لا يزال مستمرا، فالنتيجة سوف أراها قريبا جدا إن شاء الله.. وأتخلص منه نهائيا بإذن الله ومنه وكرمه...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 316
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020