هل تستطيع قيادة دراجة نارية، وهي خرساء؟!

   لعلك سمعت أن الإنسان يكون أخرس، بمعنى أنه لا يقوى على النطق بلسانه، ولكن على حد علمي لما تسمع بأن الدراجة اليوم أصبحت خرساء، فإن هذا التعبير من الممكن أن يكون تعبيرا ركيكا من حيث اللغة العربية، إلا أنه يؤدي ترجمة مطلوبة، فمثل هذه الفلسفة لم يكن مثل الفلسفات الأخرى، وذلك لأن الفلسفة عادة تحتاج في فهمها إلى هدوء كامل، وإلى تركيز تام، فإن ذهب ذهنه إلى مكان آخر، أو سارح في فكرة غيرها، فيصعب عليه فهمها.

      ثم الإنسان عند ما لا يكون قادرا على النطق، فيبتكر طرقا عديدة، حيث يمكنه الاستعانة بلغة دولية في مطلوبه، وهي لغة الجسد والإشارات، فيمكنه إفهام مخاطب بإشارات وبرموز خاصة تدل على الأشياء الخاصة، والتي هي مفهومة في تلك اللغة، لكن لو أصبحت الدراجة خرساء. فما ذا على سائقها حينئذ أن يفعل!؟

      لأنه لا يمكنه الاستعانة بالإشارات كالأخرس، ولا يمكنه التكلم بصوت في ضجيج يحدث بمرور السيارات، فلا سبيل له إلا أن يصلح بوق الدراجة، ويعالجها حتى يتمكن من توبيقها ببوقها، عند الحاجة، وإلا فيعاني العديد من المشاكل في الطريق، حيث إن الدراجات الأخرى تأتي أمامه، فكيف يشعرها أنني قادم، وأريد الطريق، أو يريد إشعار سائق العربة بأنه قادم على دراجته، فليبعد عربته، فهذا كله يحتاج إلى بوق الدراجة، فعن طريقه يمكن سائقها إبعاد كل ما يأتي أمامه.

      ومن غريب الأمر أنني لم أواجه هذه المشكلة من قبل، فأمس ما إن جلست على الدراجة، وركلتها للتشغيل، فعرفت بأن بطاريتها قد هبطت، وانخفضت، فلذا الكهرباء لم تصل إلى بوق الدراجة، وهو لا يصوت، لكن من زاوية أخرى كنت أتأخر فلم أذهب بدراجتي إلى المصلح، ولم أتمكن من إصلاح بوقها، فأنا الآن أسوق دراجتي، وهي خرساء تماما هذه الأيام، وأنا أحتاط في سياقتها، لكن شعرت بأن دراجة خرساء قيادتها صعبة جدا...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 275
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019