هل أقلد أحدا من الأدباء، أم لا أقلد أحدا؟

كنت طرحت سؤالا في موضوع أدبي لغرض النقاش على مجتمع علمي، ققام كثير من الإخوة بالمشاركة في النقاش، وأود أن أسوق لكم سؤالي، وأهم إجابة عن السؤال من قبل الشيخ عارف محمد حفظه الله.

 كنت طرحت سؤالا في موضوع أدبي لغرض النقاش على مجتمع علمي، ققام كثير من الإخوة بالمشاركة في النقاش، وأود أن أسوق لكم سؤالي، وأهم إجابة عن السؤال من قبل الشيخ عارف محمد حفظه الله:

السؤال: 

كلنا -طلاب العربية- لا بد أن يكون قرأ لبعض لأدباء قديما وحديثا، ولا بد أن يكون قد أعجب ببعض هؤلاء وأسلوب كل واحد منهم، وكطالب للأدب، أريد أن أطرح عليكم سؤالا:
هل الأفضل أن يتبع طالب الأدب العربي واحدا منهم ويقرأ جميع كتاباته ويقلده في أسلوبه ويتمرن في تقليده إلى أن يصبح مثله، كالطنطاوي مثلا،
أم
الأفضل أن لا يقلد أحدا، بل يتابع جهوده حتى يتكون لديه أسلوبه الخاص؟

رد على سؤالي بكرم شخصيته الأستاذ عارف محمد حفظه الله، وإليكم نصه:

سؤال طرحه بعض الإخوة:

هل يقلد في الكتابة أحدا من الكتاب المشهورين والأدباء البارعين أم لا يقلد أحدا؟

هذا السؤال مهم جدا، ومعرفة الإجابة أهم، فهنا أحببت أن أذكر بعض المعلومات التي حظيت باكتنافها من المتخصصين في الموضوع، واستفدت منها استفادة ملحوظة،
     1: لابد للقارئ أن يفرق بين فكرة الكاتب وأسلوبه، هذا الزمن عجيب جدا، تجد أسلوبا سلسا خلابا والفكرة غير سديدة أو العكس، مثل طه حسين، وقد لقب بعميد الأدب العربي، له كتب كثيرة أثيرت حولها اختلافات شديدة بين القبول والرفض والسكوت عنه، وعلي سبيل المثال كتابه "في الأدب الجاهلي" أو "في الشعر الجاهلي"، وكذلك كتابه "مع أبي العلاء المعري في سجنه، للعلماء أراء كثيرة، وكذلك تجد من المعاصرين نجيب محفوظ، أسلوبه سلس راق جدا، ولكن أسلوبه أسلوب أدبي فاحش، لذلك يقول العلماء في هذا الأمر جهز نفسك للفرق بين الأسلوب والفكرة، واقطف خيراته وانبذ عوراته أي عبوبه،
     2. لابد للكاتب أن يعرف معدل القراءة والكتابة، بمعنى كم صفحة تقرأ وكم سطرا تكتب بعد القراءة؟ يقولون: إن أقل المعدلات بين الكتابة والقراءة 10/1= الكتابة، بمعنى إذا أردت أن تكتب سطرا لا بد أن تقرأ عشر سطور، وإذا أردت تكتب صفحة لا من قراءة 10 صفحات، وإذا أحببت أن تكتب 10 صفحات لا بد من القراءة في نفس الموضوع 100 صفحة وهكذا، 
     3. وإذا أردت أن تتخصص في فن فلا تخلط عند دراسته بفن آخر، بمعنى إذا تميل أن تتخصص في علم الفقه فعليك أن تواصل علي دراسة الفقه في مذهب واحد فقط، ولا تخلط في هذه المرحلة بين المذهبين، ثم إذا استوعبت مذهبا بشكل كامل وشامل ووصلت إلي مرحلة النضج في ذلك تبدأ في مذهب آخر، ولا تستعجل في طلب العلم، يقولون: إنما العلم بالتعلم، وهكذا، إذا طبقنا هذا الأصل في فن الأدب يكون الترتيب هكذا... تختار مؤلفا واحدا وتقرأ جميع كتبه بالإمعان الكامل، ولا تكفي القراءة السريعة لنشأ ذوق أدبي أبدا، وإنما هي تكون لغرض متعة القراءة فقط، لا لنشأ الطموح الأدبي، وإذا انتهيت من قراءة جميع مؤلفات كاتب ما تختار مؤلفا آخر لقراءة كتبه وهكذا، 
وكيف تقرأ كتابا أدبيا؟ ما هي الأصول والضوابط في قراءة الكتب الأدبية؟ فيها نقاط عديدة للعلماء ومهمة جدا للدارس، لا يتسع الوقت الآن للخوض فيها، وسنتحدث عنها في وقت لاحق بإذن الله،
     4. إذا راعيت النقاط التي سلف ذكرها (من التفرقة بين أسلوب الكاتب وفكرته، كذلك معدلات القراءة والكتابة، واختيار الكتاب والمؤلف) لا تقلد أحدا في الكتابة، بل اقرأ واكتب ...ثم اقرأ ثم اكتب... حتى فتح الله لك عالما جديدا في الكتابة وأسلوبها من بين أساليب الأدب العربي،

أخي الكريم أسامة محمود! طرحت سؤالا..هل تقلد في الكتابة أم لا؟ 
فالجواب كما تعلمت من العلماء -إذا كان عندك منهج صحيح واضح فلا تقلد أحدا، بل اقرأ كتب الكبار للاستفادة وجهز نفسك للإبداع والاختراع والاكتشاف الجديد، لا تحصر نفسك للتقليد وخاصة في الأدب، وكما نعرف أن هذا العصر عصر الإبداع والاختراع والاكتشاف ليس للتقليد، بشرط اتباع المنهج العلمي الصحيح،
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا الصدق في القول والإخلاص في النية والإتقان في العمل إنه هو الولي لذلك وقادر عليه.

التعليقات

  • ارسلنی رسالۃ العربیہ لکی اتعلم العربیہ منھا

  • عليناان نقلدالعلماءناالكبار ونستفيدبعلومهم كماقال الله تعالى "صراط الذين انعمت عليهم" و"فاسئلوااهل الذكران كنتم لاتعلمون" وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم "البركة مع اكابركم"اوكماقال عليه السلام

  • نعم، حقا، وذالك في المنهج وصحته، أما الأسلوب فلنا الإبداع فيه.

  • صدقت أخي الغالي، وكما قال الأخ أبو حمزة.

  • موضوع متعلق بالسؤال
    http://madarisweb.co...

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018