كيف تكون أديبا بارعا في الإنشاء...؟

أنصحهم ثم أنصحهم أن لا يقرؤوا هذه المقالة؛ فإنها لا تسمن ولا تغني من جوع، وأعِظُهم ثم أعِظُهم أن يلجؤوا إلى باب غير هذا الباب، فإنه لا يرجع بكثير طائل؛ فإنني كتبت هذه المقالة للمتكاتبين الذين نعرتهم وهتافهم: "خالف تعرف" و " غرِّب تعجب" لا الكتَّاب ...

 "كيف أكون أديبًا بارعًا في الكتابة؟ فائقًا على أقراني، خبيرا باستلاب عقول الناس، ماهرا في تفنن العبارات، الدالة على المعاني التي تجيش في النفس"

كثيرا ما يوجه هذا السؤال من قبل أشخاص مختلفة، كأنهم يتفقدون أقراصا تُبلع بالماء فيصير المرء كاتبًا ذائعًا صيته بين العشية وضحاها...

الإرشاد بالعكس

أنصح الإخوة الذين أجمعوا أمرهم على تعلُّم الإنشاء، وعزموا على أن يكونوا أدباء؛ شعارهم ودثارهم الأدب، أنصحهم ثم أنصحهم أن لا يقرؤوا هذه المقالة؛ فإنها لا تسمن ولا تغني من جوع، وأعِظُهم ثم أعِظُهم أن يلجؤوا إلى باب غير هذا الباب، فإنه لا يرجع بكثير طائل؛ فإنني كتبت هذه المقالة للمتكاتبين الذين نعرتهم وهتافهم: "خالف تعرف" و " غرِّب تعجب" لا الكتَّاب الملخلصين الذين يخدمون اللغة والدين، فإن كنت من هذا الصنف الأخير، فالسلام عليك وإلى اللقاء.

وإن كنت متكاتبا فأهلا بك في هذه الرحاب، وصبرك على قراءة الموضوع دليل بيِّن على أنك تحب أن تكون متكاتبا.. فهاك أصولاً وقواعدَ ذهبية احتفظ بها ولا تطلع عليها أحدا، تسهِّل عليك نيل المرام الذي تطمح إليه.

إذا أردت أن تكتب موضوعًا إنشائيا يلزمك أن تراعي بعض الأمور.

أولا: اختر لموضوعك عنوانا طويلاً صعبا يخدش دماغ القارئ، ويا حبذا لو يحيط هذا العنوان خمسة أعشار الموضوع.

ثانيا: تصفح المعجم، واختر منه الكلمات المتفاخمة  والغريبة، تغص في عنق القارئ فلا هو يبلعها ولا هو يلفظها! وتتمكّن من ذلك إذا تفضِّل الأفعال الخماسية على الرباعية، والرباعية على الثلاثية، واجتهد في تقليل الكلمات المألوفة لدى الأذهان، والسهلة على اللسان. بالمثال يتَّضح الحال:

" أحح زيد في المزرع، فهقهق إليه  أخوه الأكبر، الذي كان يصلح الأرض للزراعة، ووجد أنه أَبَأَ نفسه بحجر، فهَربذَ به إلى الطبيب...

وفي اليوم الثاني، لما أراد زيد أن يضكضك مع أخيه إلى المزرع فهجهجه عن الذهاب وقال: إنك تهربِج الزراعة.."

ثالثا: الإكثار من الضمائر، لأنك إذا أكثرت من الضمائر تصبح العبارة رائقةً جذَّابة للأنظار، أخَّاذة للقلوب، مثال ذلك:

"إذا أردت أن تطلب الماء فتقول:

من فضلك يا بارك الله فيك، وحفظك من كل سوء، ووقاك من كل مكروه، هلا نزلت إلى الطابق الأرضي، فدخلت الغرفة الثانية، وفتحت الثلاجة، وأخرجت منها قارورة الماء البارد، وملأت منها الكأس فرددت القارورة وأغلقت باب الثلاجة فخرجت من الغرفة ورقيت على السلَّم، إلى أن تصل إلى الطابق الأول، فتجدني أتسلَّم منك الماء فأشرب وأشكرك على هذا المعروف..."

خامسا: أن تخلَّ بالربط بين الفقرات والجمل، لا يهتدي القارئ إلى المناسبة بينها وإن نكَّس رأسه. مثلا:

"ذهب حامد إلى المدرسة وفي الحصة الأولى حضر- الأستاذ، ولعب مع أصدقائه الكرة وكاد أن، درَّس العلوم وكان موضوع الدرس، أن يفوز فريقه رنَّ الجرس وانتهت الفسحة. الذرة والقوة المستفادة منها رجع جميع الطلاب إلى صفوفهم، وفي الحصة الأخيرة جمع المدير جلس حامد مع الأسرة على مائدة الغداء، وبشَّر أبويه أنه فاز في الاختبار بدرجة ممتازة، في قاعة الحفلات وأعلن النتائج..."

والقاعدة الأخيرة مهمَّة تحتاج إلى الاعتناء البالغ؛ لأنها أساس لتطبيق القواعد السالفة، وهي: "أن تزعم أن القارئ عدوك فتكدِّر عليه صفوته، وتنغِّص عليه راحته، وتصعِّب عليه سهولته.."

إذا راعيت هذه النصائح الثمينة حين كتابتك للموضوع تتبوَّأ منزلة رفيعة في زمرة المتكاتبين ومكانا ساميا مرموقًا في معشرهم.

التعليقات


    Fatal error: Call to undefined function Markdown() in /home/raqeemwe/madarisweb.com/madarisweb/views/site/templates/cmnts.php on line 19

    A PHP Error was encountered

    Severity: Warning

    Message: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/raqeemwe/madarisweb.com/madarisweb/controllers/Articles.php:206)

    Filename: core/Common.php

    Line Number: 573

    Backtrace:

    A PHP Error was encountered

    Severity: Error

    Message: Call to undefined function Markdown()

    Filename: templates/cmnts.php

    Line Number: 19

    Backtrace: