التعليقات

  • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
    قال السيد أحمد الهاشمي في كتابه ميزان الذهب في صناعة شعر العرب:
    والاقتباس من القرآن والأحاديث جائز إن لم يشتمل على سوء أدب وإلا فحرام، فالأول كقول بعضهم:
    أقول لمقلتيه حين ناما = وسحر النوم في الأجفان ساري
    تبارك من توفاكم بليل = ويعلم ما جرحتم بالنهار
    والثاني كقول أبي نواس:
    خط في الأرداف سطر = من بديع الشعر موزون
    لن تنالوا البر حتى = تنفقوا مما تحبون
    (انتهى كلامه).

  • جزاك الله خيرا يا سعد إبراهيم، أشكرك على جهدك وإجابتك لهذا السؤال.
    ولكن طالب العلم اليوم لا يقتنع إلا بدليل من القرآن والسنة أو كلام الفقهاء في استنباط المسألة منهما. وسببه كما هو معروف انتشار الفكر الحري في العامة، فلا يخبر شيئا إلا بدليل مقنع يقتنع به هو وإلا ترفع إليه الأيدي. فمن محام ومن خصم....!

  • قال السيوطي رحمه الله في الإتقان:
    فصل في الاقتباس وما جرى مجراه
    الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه بألا يقال فيه قال الله تعالى ونحوه فإن ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا. وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله وأما أهل مذهبنا فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا. وقد تعرض له جماعة من المتأخرين فسئل عنه الشيخ عز الدين ابن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قوله في الصلاة وغيرها: "وجهت وجهي: "إلى آخره وقوله: "اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر".
    وفي سياق كلام لأبي بكر: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
    وفي آخر حديث لابن عمر: "قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". انتهى.
    وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام الموعظ والثناء والدعاء وفي النثر لا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز.
    واستعمله أيضا في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفا.
    وقال الشرف إسماعيل بن المقرئ اليمني صاحب مختصر الروضة في شرح بديعيته: ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ولو في النظم فهو مقبول، وغيره مردود.
    وفي شرح بديعية ابن حجة: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول، ومباح، ومردود.
    فالأول: ما كان في الخطب والمواعظ والعهود.
    والثاني: ما كان في القول والرسائل والقصص.
    والثالث: على ضربين أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه - ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} - والآخر تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك، كقوله:
    أوحى إلى عشاقه طرفه = هيهات هيهات لما توعدون
    وردفه ينطق من خلفه = لمثل ذا فليعمل العاملون
    قلت: وهذا التقسيم حسن جدا وبه أقول.
    وذكر الشيخ تاج الدين بن السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن الطاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم أن من شعره قوله:
    يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف = ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته = إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
    وقال: استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة فإنه جليل القدر والناس ينهون عن هذا وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه يجوز.
    وقيل: إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدين وقد فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر.
    قلت: ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول الله وقد قدمنا أن ذلك خارج عنه.
    وأما أخوه الشيخ بهاء الدين فقال في عروس الأفراح الورع اجتناب ذلك كله وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله.
    قلت: رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي، قال وأنشده في أماليه ورواه عنه أئمة كبار:
    الملك لله الذي عنت الوجو = ھ له وذلت عنده الأرباب
    متفرد بالملك والسلطان قد = خسر الذين تجاذبوه وخابوا
    دعهم وزعم الملك يوم غرورهم = فسيعلمون غدا من الكذاب!
    وروى البيهقي في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي قال أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
    سل الله من فضله واتقه = فإن التقى خير ما تكتسب
    ومن يتق الله يصنع له = ويرزقه من حيث لا يحتسب
    ويقرب من الاقتباس شيئان:
    أحدهما: قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي في التبيان: ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا فروى النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا.
    وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة: {والتين والزيتون وطور سينين} ثم رفع صوته فقال: {وهذا البلد الأمين}.
    وأخرج عن حكيم بن سعيد أن رجلا من المحكمة أتى عليا وهو في صلاة الصبح فقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} فأجابه في الصلاة: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}. انتهى. وقال غيره: يكره ضرب الأمثال في القرآن صرح به من أصحابنا العماد البيهقي تلميذ البغوي كما نقله الصلاح في فوائد رحلته.
    الثاني: التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك، وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله:
    مجاز حقيقتها فاعبروا = ولا تعمروا هونوها تهن
    وما حسن بيت له زخرف = تراه إذا زلزلت لم يكن!
    خشي أن يكون ارتكب حراما لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد يسأله عن ذلك فأنشده إياهما فقال له: قل: "وما حسن كهف"، فقال: يا سيدي أفدتني وأفتيتني.

  • سعد إبراهيم، والله سررتني وأثلجت فؤادي، ولا أدري كيف أعبرعن أحاسيسي وشعوري ومدى تقديري وفرحتي لجوابك وبه.
    ولكن.....................عفوا.........ما اتضح لي من هذه المقالة رأي الإمام السيوطي حول اقتباس الشعر، وأما في النثر فواضح. فلو توضح لي قليلا، شكرا جزيلا.

  • هذا بحث موضوعه الاقتباسات الأدبية من القرآن والسنة والأمثال أقدم إليكم ما يتعلق بموضوع النقاش

    كان لاختلاف علماء الشريعة في المقتبَس من القرآن هل يكون في المنثور فقط أو يجوز في الشعر أيضا، وما نوع المنثور الذي يجوز فيه الاقتباس، وكذا تصور علماء العربية للمقتبَس منه هل هو كلام الله فقط أو يشمله الحديث النبوي أيضا أو يمكن التوسع في دائرته أكثر فيشمل الأمثال السائرة، و الْحِكَم المشهورة، و أقوال كبار البلغاء والشعراء المتداولة أيضا، كان لهذا كله كبير الأثر في بناء تصور الاقتباس لدى علماء البلاغة، ومن هنا تعددت تعاريفهم للاقتباس.

    ولعل بعض هذا الخلاف مرده إلى تعارف العلماء في كل عصر على نوع الاقتباس الذي كان شائعا عندهم، كما أن تحريم بعض العلماء الاقتباس من القرآن في الشعر وكراهة البعض الآخر إياه في النثر خاصة كان ذلك لأسباب يرونها، وهذا ليس موضوع بحثنا، ولكن الذي يهمنا هنا هو وجود هذا الكم الهائل من الاقتباسات القرآنية في شعر عصر النبوة والخلافة الراشدة، فما معنى تحريم الاقتباس من القرآن أو كراهته؟ لعلنا نتأمل ذلك في المبحث الذي نذكر فيه حكم الاقتباس بعد قليل.

    المبحث الثالث: حكم الاقتباس من القرآن والسنة:
    سبق أن ذكرت أن من العلماء من يحرم الاقتباس من القرآن في الشعر، ولاحظت كذلك أن هذا النوع من الاقتباس كثير جداً في شعر عصر النبوة، وذلك لتأثرهم بالقرآن في أسلوبه وألفاظه وتراكيبه، فمن استنكر ذلك تعلق بأن ألفاظ القرآن لا تستعمل في غيره، سواء في النثر أو الشعر، ولكن يعكر عليه استعماله النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعون، وأما من أنكر الاقتباس من القرآن في الشعر خاصة لأن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون، ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي، فيقال له: أليس المشعور مثل المنظوم في كونهما كلاماً؟ فالرأي الصحيح أن التعميم في الحكم لا ينبغي، بل لا بد أن يقعد ذلك بقواعد وضوابط، فما وافقها قُبِلَ وما خالفها رُفِضَ، وهذه الضوابط أهمها ما يلي:
    1- أن يكون المقتبس صحيح العقيدة ، فإن العقيدة لها أثرها في نفس صاحبها، وكثير ما تحمل أصحابها على تحريف النصوص ، والخيانة في نقل الأخبار، وتأويل الآيات، وحملها على باطل مذهبه، لكونها مخالفة لما يعتقد.
    2- أن يكون المقتبِس متمكّنًا من اللغة العربية، معتمداً على أساليبها في فهم النصوص القرآنية.
    3- أن يكون المقتبس على علم بأقوال المفسرين في الآيات التي يريد الاقتباس منها، حتى لا يحمل الآيات على معنى لا تحتمله، أو نبه المفسرون على ضعفه.
    4- أن لا يقتبس من الآيات التي تتضمن أشياء اختص الله تعالى بها نفسه دون غيره من الخلق كالآيات الواردة في بيان أهوال يوم القيامة ومحاسبة الله عز وجل لخلقه.
    5- أن يكون الاقتباس في معان سامية جليلة، فلا يقتبس من الآيات في معان هزلة أو رديئة.
    هذه القواعد والضوابط لمن أراد أن يقتبس من القرآن الكريم([1]).
    وهناك حكم آخر للاقتباس يتفرع عن تقسيم العلماء له من حيث الموضوع فهو كالتالي:
    1- مقبول، وهو: ما كان في الخطب والمواعظ والعهود.
    2- المباح وهو: ما كان في الغزل والرسائل والقصص.
    3- المردود، وهو: على ضربين:
    أحدهما: وهو ما نسبه الله إلى نفسه، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه، كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله، فكتب إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم.
    والآخر: تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك، كقوله:
    أرخى إلى عشاقه طرفه

    هيهات هيهات لما توعدون

    وهذا مقتبس من قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون .
    ثم استحسن السيوطي هذا التقسيم فقال: وهذا التقسيم حسن جداً، وبه أقول([2]).

    المبحث الثاني: نماذج من الاقتباسات الأدبية من القرآن الكريم:

    نهج شعراء صدر الإسلام نهج استحياء القرآن والحديث النبوي، وحاولوا الاقتباس منهما، و المقصود بالاقتباس من القرآن الكريم الإفادة من القرآن في مجال الفن في ناحيتين: المفاهيم وطرق الأداء، لالتقاط التوجيه الذي تحمله، والنسج على منواله فيما ننشئ من الفنون، والشعر في طليعة تلك الفنون، ويمكن تقسيم الاقتباس من القرآن على أربعة أنواع:

    النوع الأول: اقتباس الآيات القرآنية مع تحرير بسيط أو كبير في تركيب الجمل وترتيبها محافظة على الوزن، وانسجاما مع القافية:

    من ذلك قول حسان بن ثابت متحدثا عن الشيطان:

    دلاهم بغرور ثم أسلمهم

    إن الخبيث لمن والاه غرار([3])

    وقال إني لكم جار فأوردهم

    شر الموالد فيه الخزي والعار

    اقتبس ذلك من قول الله تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ).

    وقال عمار بن ياسر:

    إنهم عند ربهم في جنان

    يشربون الرحيق والسلسبيلا

    من شراب الأبرار خالط المس

    ك وكأساً مزاجها زنجبيلا([4])

    اقتبس ذلك من قوله تعالى: (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً).

    وكان الشاعر النعمان بن بشير الأنصاري من أكثر الشعراء تأثراً بالقرآن واقتباسا منه، فقد كاد ينظم الآيات القرآنية شعراً، وتعد قصيدته الدالية نموذجًا لاقتباس الشعراء من القرآن ومن ذلك القصيدة قوله:

    قد أتاكم مع النبي كتاب

    صادق تقشعر منه الجلود([5])

    اقتبس ذلك من قوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ).

    وقوله:

    فطعام الغواة فيها ضريع

    وشراب من الحميم صديد([6])

    اقتبس ذلك من قوله تعالى: (ليس لهم طعام إلا من ضريع) وقوله تعالى: ( والذين كفروا لهم شراب من حميم).

    ومنها:

    وترى الناس يحسبون من الكر

    ب سكارى بل العذاب شديد([7])

    اقتبسه من قوله تعالى: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ).

    والقصيدة كلها تسير على هذا النهج القرآني الواضح.

    أما موعظته الدالية فهي لا تقل عن هذه القصيدة من حيث الاقتباس، فقد حاول ترجمة الآيات القرآنية ترجمة فيها شيء قليل أو كثير من التصرف، حيث يقول فيها:

    فكيف لو أن الليل كان عليكم

    ظلاما إلى يوم القيامة سرمدا

    من الخالق البارئ لكم كنهاركم

    نهاراً يجلي ليله المتغمداً

    ومن ذا الذي إن أمسك الله رزقه

    أتاكم برزق مثله غير أنكدا([8])

    فهو يقتبس ذلك من قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ)، (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ).

    ومنها:

    مرجت لنا البحرين: بحراً شرابه

    فرات وبحراً يحمل الفلك أسودا

    أجاجا إذا طابت له ريحه جرت

    به – وتراها حين تسكن ركدا

    فما منكم محصٍ لنعمة ربه

    وإن قال ما شا أن يقول وعدّدا([9])

    اقتبس ذلك من قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} و {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}.

    والنوع الثاني: اقتباس المعنى أو الفكرة التي وردت في آيات القرآن الكريم:

    من ذلك قول حسان بن ثابت:

    وهل يستوي ضلاّل قوم تسفهوا

    عمىً وهداة يهتدون بمهتد([10])

    أخذ هذا المعنى من قوله تعالى: {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور}.

    أما قوله:

    صلى الإله ومن يحف بعرشه

    والطيبون على المبارك أحمد([11])

    فقد نظر فيه إلى قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) .

    وقال عبد الله بن رواحة يصف النبي صلى الله عليه وسلم:

    يبيت مجافي جنبه عن فراشه

    إذا استثقلت بالكافرين المضاجع([12])

    وقد اقتبس هذا المعنى من قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) .

    وقال النعمان بن بشير:

    وأخرج ذرياتكم من ظهوركم

    جميعا لكيما تستقيموا –وأشهدا

    عليكم وناداكم: ألست بربكم?

    فقلتم : بلى عهداً علينا مؤكدا

    لكيلا يقولوا: إنما ضلَّ قبلنا

    القرون نصارى هم ومن قد تهوّدا

    وكنا خلوفاً بعدهم –لم يكنلنا

    كتاب –ولميجعل لنا اللهموعدا([13])

    وقد اقتبس الشاعر أفكاره وحواره من القرآن الكريم في قوله تعالى:

    {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم –وأشهدهم علىأنفسهم– ألست بربكم ? قالوا: بلى شهدنا –أن تقولوا يوم القيامة: إن كنا عن هذا غافلين أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون}.

    والنوع الثالث من الاقتباس: أن يكتفي الشاعر باقتباس إشارة توحي للقارئ اللبيب بآية أو أكثر من آيات القرآن الكريم:

    من ذلك إشارة كعب بن مالك في قوله:

    أمر الإله بربطها لعدوّه

    في الحرب إن الله خير موّفق

    لتكون غيظا للعدو وحيطا

    للدار أن دلفت خيول النـزّق([14])

    حيث يشير إلى قوله تعالى:

    {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم}.

    النوع الرابع: أن يقتبس الشاعر الآية نفسها ويضمنها شعره بلا تغيير أو تبديل:

    وهذا قليل لأن الالتزام به صعب وقد لا يستقيم تطبيقه مع وزن الشعر أو قافيته.

    من ذلك القليل قول الحصين بن الحمام المري:

    أعوذ بربي من اﻟﻤﺨزيات

    يوم ترى النفس أعمالها

    وخف الموازين بالكافرين

    وزلزلت الأرض زلزالها([15])

    حيث اقتبس الأخير من نص الآية: (إذا زلزلت الأرض زلزالها)

    ومن هذا الاقتباس قول حمزة بن عبد المطلب في صفات الشيطان:

    وقال لهم: إذ عاين الأمر واضحا

    برئت إليكم ما بي اليوم من صبر

    فإني أرى ما لا ترون وإنني

    أخاف عقاب الله والله ذو قسر([16])

    اقتبس صدر البيت الثاني من نص الآية: {وقال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون}.

    ([1]) العتيبي ، مرجع سابق ،ص 66 .
    ([2]) السيوطي ، مرجع سابق ، 2/721 .
    ([3]) ابن هشام، عبد الملك، سيرة ابن هشام، تحقيق:مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبدالحفيظ الشلبي، ط2، (مصر-مطبعة الباب الحلبي، سنة: 1375هـ - 1955م)، 1/664. .
    ([4])العاني ، سامي مكي، الإسلام والشعر، ط(بدون) (الكويت- عالم المعرفة، سنة 1996م) ص189.

    ([5])الجبوري، يحي، شعر النعمان بن بشير الأنصاري (كويت، دار القلم 1406 – 1985) ط2 ص (88)

    ([6])الجبوري، يحي، شعر النعمان بن بشير الأنصاري (كويت، دار القلم 1406 – 1985) ط2 ص (89)

    ([7])الجبوري، مصدر سابق، ص (90)

    ([8])الجبوري، مصدر سابق، ص (94)

    ([9])الجبوري، مصدر سابق، ص (95).

    ([10])ابن طيفور، أبو الفضل، بلاغات النساء، ط(بدون)، (القاهرة- مطبعة مدرسة والدة عباس الأول، سنة: 1326 هـ - 1908 م )، 1/50..
    ([11])النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، ط1، (القاهرة- دار الكتب والوثائق القومية ، 1423هـ)، 18/403.

    ([12])صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل من تعار من الليل فصلى، (2/55)، برقم: (1155).

    ([13])الجبوري، مصدر سابق، ص (93).

    ([14])العاني، سامي مكي، مصدر سابق، ص (247).

    ([15])العسقلاني، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض (بيروت – دار الكتب العلمية 1415) ط1 (ص 2/75)

    ([16])المعافري، عبد الملك بن هشام أبو محمد جمال الدين، كتاب: السيرة النبوية،تحقيق: مصطفى السقا، وعبد الحفيظ الشلبي، (مصر – مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده 1375 - 1955) ط2 (2/9).

  • اقتباس مفيد، ممكن مصدر البحث الكامل؟

  • هذا بحث تكميلي لانهاء متطلبات الماجستير قدمه الطالب/ محمدطيب خالد حسين في تخصص الأدب العربي وللنقد الأدبي في جامعة المدينة العالمية
    وعنوانه (توظيف الاقتباسات الأدبية في شعر الدعوة الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين)

  • شكرا، وماشاء الله.
    هل هو متاح للقراءة أو التحميل؟ أم أنك لم تنشره بعد؟

  • لم انشره بعد، وهو في طور التكميل

  • سهل الله، ونفع بك

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019