قمر السعود لأفقهِ قد عادا
والملكُ سيده درى فانقادا
وأتت لك العليا لفرطِ حيائِها
قد أسبلت مذ ألبست أبرادا
أخبارُ جودِكَ في الأنامِ توارت
وحديث غيرك قد روى آحادا
أطلقت خيركَ للأنام فقيدّت
أعناقَهُم فغدوا لديك عبادا
وإذا رأى أسدُ الشرى بممره
أثراً لخيلك عنه جنباً حادا
فالليث يخشى أن نلم بأرض من
جعل الإلهُ جنودَه الأسادا
كم خارجيٌّ مذ طغى أغمدتَه
قبراً بِعضبٍ لم ير الأغمادا
ملكٌ تجلى للعفاةِ بجودهِ
وعلى العداةِ بقهرهِ قد آدى
لم ينقطع عن وصلِ مأمولٍ لهُ
من كان نحو جنابهِ منقادا
انجازه المأمول يسبِقُ وعدَه
والبطشُ دهرا يعقب الأيعادا
ملكٌ إذا بخِلَ الغمام أفاضَ مِن
يُمناهُ خمسةً أبحرٍ أمدادا
قاموسَ أنعامٍ يجودُ على الذي
يرجو نداه جواهراً أفرادا
وسماء يُمنٍ عمَّ ما فوقَ الثرى
وعلى الأكارم بالمكارمِ سادا
وسحابُ خيرٍ خصّنا بنوالِهِ
وعلى الأعادي هالها أرعادا
من بشره الصبح البسيمُ وبأسهِ
الليل البهيمُ وبطشه الأسادا
كرمٌ ولا كرمُ الورى ليث ولا
ليث الشرى غيث جرى أنجادا
ملك أنامَ من الأنام عيونَهُم
أمناً ودامت عينُه أسهادا
فهو المجير لمن يلوذ بظلهِ
تلقى الأنام لبابهِ قُصّادا
بيت حرامٌ إن يحجَّكَ آمل
إلا بعين صفا المعيشة عادا
قد زَمزَمَ العافون في المداح من
أعلى مقام الملك فيه أشادا
الندبُ سعدُ اللَه مالكنا الذي
حاز الفخارَ بجدِّهِ إذا جادا
لو قورنت قلل الجبال ببأسهِ
ما هزها زلزالها أو عادا
المجدُ يعشو نحو نورِ ديارهِ
لما رأى في غرها الأخمادا
لو قيل حل المجد دارك أوله
فيك اتحادٌ لم نخف الحادا
نسَخت مكارمه أحاديثَ الأولى
من قبلهِ لم نعرف الأجوادا
في كفّهِ زندُ المكارمِ قد ورَت
ناهيكَ من كفٍّ روت أمجادا
من جدِّهِ الدهرُ استعارَ وجودَه
فيضُ البحارِ وللهدى ارشادا
فكانه الليثُ الجسورُ إذا سطا
وكأنه بحرُ العطا إذ جادا
آلاؤه عشر لها قد جاوزَت
حد القياس بضربها آحادا
قطبُ الدائرة السعود مدارها
ولمركز السبع الشدادِ عمادا
عن الزمان به تقَرُّ عيونَنا
وله بنا من لحظِها مرصادا
ولقد غدا نجلُ الحسين لرهطه
للروع روحا والفؤاد فؤادا
قد أقبل الأقبالُ في أيامهِ
منا وللأدبار عنا حادا
خذها أتتك عريضةً من عينِها
جعلت لتحرير المديحِ مدادا
من طيّها نشرت مناقب سيد
ترتيبُها قد شوش الحسادا
لا زلتَ منصوباً اللواء وساكنا
قصر العلاءِ وللورى أسنادا
وتدوم في عزٍّ ومجدٍ شامخ
ما دمتَ تصلِحُ للأنامِ فسادا