سرينا لنمحو الاثم أو نغم الاجرا
سرينا لنمحو الاثم أو نغم الاجرا
لزورة من تمحو زيارته الوزرا
وسارت وقد أرخى علينا الدجاسترا
بنا من بنات الماء للكوفة الغرَّا
سبوح سرت ليلا فسبحان من أسرى
تخيرتها دون السفائن مركبا
وأعددتها للسير شرقا ومغربا
فكانت كمثل الطيران رمت مطلبا
تمد جناحها من قوادمه الصبا
تروم باكناف الغري لها وكرا
وكانت تحلى قبل هذا تجملا
وقد غذيت فيما أمرَّ الذي حلا
أظن على فقد الشهيد بكربلا
كساها الأسى ثوب الحداد ومن حلى
تجملها بالصبر لا عجها أعرى
إلى موقف سرنا بغير توقف
يزيد بكائي عنده بتلهف
ولما تجارينا بفلك ومدنف
جرت فجرى كل إلى خير موقف
يقول لعينيه قفا نبك من ذكرى
ترامت بنا فلك فيا نعم مرتمي
إلى درة الفخر التي لن تقوَّما
فخضنا إليه البحر والبحر قد طما
وكم غمرة خضنا إليه وإنما
يخوض عباب البحر من يطلب الدرا
إلى مرقد يعلو السماكين منزلا
وقد نال ما نال الضراح من العلا
نسير ولا نلوى عن السير معدلا
نؤم ضريحا ما الضراح وإن علا
بأرفع منه ولا ساكنه قدرا
فزوج ابنة المختار كان غضنفرا
علا وارتضته الطهر من سائر الورى
أتعرف من هذا الذي طال مفخرا
حوى المرتضى سيف القضا أسد الشرى
علي الذرى بل زوج فاطمة الزهرا
عيون الورى إن لاحظت منه كنهه
ترد عن التشبيه حسرى فينتهوا
وان مقاما لا ترى العين شبهه
مقام علي كرَّم الله وجهه
مقام علي ردَّ عين العلا حسرى
لقد صير الغبراء خضراء قبره
وأشرق فيها في الحقيقة بدره
وقد وافق الاعجاز لله درَّه
أثير مع الأفلاك خالف دوره
فمن فوقه الغبرا ومن تحته الخضرا
أحاط بنا علما فليت سليقة
تفيد علوما عن علاه دقيقة
مجازا وقد جزنا إليه طريقة
أحطنا به وهو المحيط حقيقة
بنا فتعالى ان نحيط به خبرا
فطف في مقام حلَّ فيه ولبه
تر العالم الأعلى حفيفا بتربه
فكالمسجد الاقصى وأي تشبه
تطوف من الاملاك طائفة به
فتسجد في محراب جامعه شكرا
فأثنى عليه من علا مثل من دنا
وكل بما أثنى أجاد وأحسنا
فحزب من الدانين إذ ذاك أعلنا
وحزب من العالين يهتف بالثنا
عليه بوحي كدت أسمعه جهرا
حججنا إلى بيت علا بجنابه
عشية أوينا إلى باب غابه
ومن قد سمت أرتكان كعبتنا به
جدير بأن يأوى الحجيج لبابه
ويلمس من أركان كعبته الجدرا
فيوض علوم الله من قدم حوى
فقسم منها ما أفاد وما احتوى
ومن قبل ما يثوي ومن بعد ما ثوى
حري بتقسيم الفيوض وما سوى
أبي الحسنين الاحسنين بها أحرى
ظللنا وكم جان لديه ومذنب
وذي حاجة منا وصاحب مطلب
نقبل الاجفان تهمى بصيب
ثرى منه في الدنيا الثراء لمترب
وللمذنب الجاني الشفاعة في الاخرى
خدمنا أمير المؤمنين بموطن
نعفر فيه الوجه قصد تيمن
ويخدم قبر المرتضى كل مؤمن
بأهداف أجفان وأحداق أعين
وحرَّ وجوه عفرتها يد الغبرا
أزلنا غبارا كان في قبر حيدر
فلاح كغمد المشرفيِّ المشهر
ولا غرو في ذاك المكان المطهر
أمطنا القذى عن جفن سيف مذكر
أجرَّ سيوف الله أشهرها ذكرا
تبدَّى سني أنواره وتبينا
غداة جلونا قبره فتزينا
فحير أفهاما وأبره أعينا
فوالله ما ندري وقد سطع السنا
جلونا قرابا أم جلينا له قبرا