أأنت في صيدك الأسود نبي
أأنت في صيدكَ الأسودَ نبي
يا من بأفناء عاشقيه ربي
أيا جارحي اللحاظَ هل شاء
قد قيل من قبلُ في الأنام نبي
وكيف جازت لك النبوةُ في الح
سن وقد قيل لم ينلها صبي
وكيف تهدي وقد ضللت وكم
ضل بليل الشعور كل أبي
لو لم تكن ساحر العيون لما
سحرت ذا العاشقين للنوبِ
دع يا أبا الحسَنِ ما ادعيتَ بهِ
وامزج لنا الريقَ بأبنةِ العنبِ
طاب لنا الوقتُ في الربيعِ على
مطارفٍ حاكها ندى السحبِ
راحٌ تسلي الهمومَ قد عصرت
من عهد اخنوخَ سالفِ الحقبِ
بكرٍ كأن المزاج واقعها
فنقّطت فالحبابُ من ذهبِ
لو نطقت اخبرت بما فعلت
من قدمِ العصرِ في بني الأدبِ
كأنها في الكؤوسِ فكرُ فتى
متقدُ الذهنِ زائدُ اللهبِ
فأسقنيها طوراً وتارةَ من
رضابكَ السُكريّ يا أربي
وغنِّ لي يا هموم فافترقي
ويا خطوبُ الزمانِ فاضطربي
ويا ثغورَ الأقاحِ فابتسمي
ويا عيونَ الرياضِ فارتقبي
ويا شموع الشقيقَ فاشتعلي
ويا بنانَ المنثورِ فاختضبي
ويا لسانَ البنفسجِ أرق ربى الر
روضِ وحبي من عينِ كل غبي
ويا خدودَ الوردِ فافتتحي
ويا اصفرار البهار فارتهبي
ويا ندى الطل ذي عروسِ ربي
فانثر نثارا من لؤلؤٍ رطبِ
ويا حمامَ الأراكِ اقرأ على
أمةِ ذا الزهرِ أحسنَ الخطبِ
وادع لقاضي القضاة تاج ذي
العلم وعز الزمان والشهب
أبي المعالي ومن له الشرفُ الباذ
خُ قدرا أو مانع الرتبِ
بدرٌ سماءِ الوجود درة تاج
الفضل كنزٌ لكل معترب
من شهدت أنه الفريد بذ الع
صر حليم صحائف الكتبِ
من فخر الدين فيه وابتسمت
ثغورهُ واعتلى على الحجبِ
وقد جلى الشك فيه واتضح الح
قُّ وزالت ستائر الريبِ
مولىً غدا بابهُ لوفدهِ
كعبةَ جودٍ وقبلةَ الطلبِ
ما فيه عيب سوى مخايلهُ
تجلي ظلام الهمومِ والكربِ
كالبحرِ لو ساغ في مشاربهِ
كالبدر لو لفظه من الضربِ
بنى المعالي بجدِّهِ وغدَت
أموالهُ للعفاةِ في نهَبِ
هذا الذي عز في الوجود وقد
أصبح في العالمينَ منتخبي
لا زال يسقي العفاةَ من سحب الج
ود ويروي أوامَ ذي نصبِ