سألتك الله من لم يتخذ ولدا
سألتكَ اللَهَ من لم يتخذ ولدا
ولا من الفرقِ بعد الجمع قد ولدا
إن رمت كاليومِ تحظى بالسعود غدا
وحدّ إلهك لا تشرِك به أحدا
إن الموحِّد في الدارين قد سَعِدا
أني ولا زال عين اللَه ترمقهُ
حتى بتوحيدهِ للشرك يمحقُه
أيرتضي الشركَ من للعفو يعشقُه
والشركُ ظلمٌ عظيمٌ ليس يلحقه
عفو بهذا كتاب اللَه قد شهدا
كل الكبارِ دون الشرك يغفرُها
ربُّ الورى وبلا شك يكفّرها
وفي الحساب عليهم حين يحضرُها
إذا الكبائر عدت فهو اكبرُها
والنار ذو الشرك فيها خالدٌ أبدا
خذ من نصائح معروف التقى جملا
يكسوك تفصيلُها من حسنها حُلَلا
فأعمل بها وبعلم نقح العملا
وصفِّ قلبك من داء الرياء ولا
تشُب به عملا كي لا يضيع سدى
فخف تعاطي أمور أورثت عطبا
وأكسبت من اليها قد صبا وصبا
واخش المآثم لا تمدد لها سببا
واحذر نفاقاً وعجباً واجتنب غضبا
بباطل واحتيالا
واجتنب حسدا
الكبرياءُ رداءُ اللَه مسدلةُ
أذياله وعلى الأكوانِ مسبلة
فإن سمت بك في دنياك منزلة
إياك والكبرُ إذ من فيه خردلة
من ذاك ما حلّ جناتِ النعيم غدا
فروحِّ الروح من بغضٍ إلى طبعِ
ولا تكن بسوى الاخلاص ذا ولعِ
وان تعاملتَ مع شخصٍ على سلعِ
لا تغش غشّاً ولا تركن إلى طمع
ولا تكن باغياً للبغي فهو ردى
وعن تناول ما يرديك كن درعا
ان كنت للنصح من ذي النصح مستمعا
وطهرّ القلبَ من للرب قد وسعا
وهدّب النفس من حرص وكن قنعا
ان القناعة كنز قط ما نفدا
لم يخلُ ذو حسدٍ ما عاش من نكدِ
وليس يسلمُ قط ذو حقدِ
فإن أردت شفا المعتلّ من كمدِ
عش سالمَ الصدر لا تحقِد على أحد
وهل يطيبُ ويصفو عيشُ من حقَدا
ولا تخَص غمراتٍ لا تفيد سوى
ندامةً تسعر الأحشا بنار جوى
فالنفسُ تهوى الذي توليك منه توى
ما ليس يعنيك كان الخوضُ فبه هوى
فاصرف هواها لما يعنيك تلق هدى
حدث بنعمةِ مولى صوب صيبّه
أغناك عما سواه في تصوّبهِ
فقم من الذكر يا هذا بموجبه
لا تنس ما أنعم اللَه الكريم بهِ
عليك من مننِ لم تُحصِها عددا
ما فوَّقَ الشكر من ذي الشكر اسهمه
إلّا أصاب من التنويه معظمه
فابغِ المزيد على شكر تقدمه
ولا تدع شكر من أولاكَ أنعمَه
فالشكر فرض به تزداد فيضَ ندى
واجعل لنفسك طول العتب متصلا
اياك عن لومها تنفكَّ منفصلا
فكن بتوبيخها ما عشت محتفلا
ولا تكن بعيوبِ الناسِ مشتغلا
عن عيب نفسك واعكس تنتهج رشدا
وقّر كبيراً إذا ما كنت ذا رشدِ
وكن إذا زلَّ منهُ آخذا بيدِ
وارحَم صغيراً ليلقى غير مضطهد
ولا تصدّ للاستكبار عن أحد
ولو حقيراً فقيراً صاغراً وغدا
ان الرضا بالقضا للمرء غير عرى
إذا تمسك فيها قدّر القدرا
وأنت يا ساخطاً مما عليه طرا
كن راضياً بقضاءِ اللَه كيف جرى
إيّاك أن تُسخِط المقدورَ منتقدا
واس الفقيرَ ولا توسعه عنكِ قلى
واستغن عن ذي الغنى ان جاد أو بخلا
فارفع أخا العِلمِ قدراً فوق من جهلا
ولا تعظَّم غنيّا للثراء ولا
تُهِن أخا فاقةٍ إذ ثروة فقدا
نافس إذا شئت في الأخرى ونظرتها
دع التنافس في الدنيا وزهرنها
ولا تباه بها من عيشُه نكداب
هذي حذافرها قد فاز نابذُها
بالعز طراً وحاز الذل أخذها
فاركن لما ركَنت فيها جهابذُها
لا تطمئنَّ إلى دار لذائذها
تفني حثيثا وعها الظعنُ قد أفدا
والزهد فيها لأهليه يؤهلهم
لما بدا اللَه في العقبى يبجلهم
فأبخس الخلق في عقباه أجهلهم
وأسعدُ الناس في الدنيا وأعقلهم
من استراح وفي لذاتها زهِدا
كم اكسبت من أخي حبٍّ بها بلها
فهام فيها هياما أورت الولها
فأعلم الخلقِ من عنها سها ولها
وأجهل الخلق من رام السكون لها
يود من فرط جهل لو بها خلدا
للحقّ أي حقوق من تناولها
معظما شأنها للزهر طاولها
فكنه أنت وكن ممن تداولها
حقوق ربك عظم لا هوان لها
الا على كلٍّ فدم لم يخف صمدا
أقسمتَ أنك لا ألقاك منبريا
كالسهم يوماً على المخلوق مجتريا
ان كنتَ لست بما أقسمت مفتريا
لا تسخرن بعباد اللَه مزدريا
وكفّ منك لساناً عنهم ويدا
وانزع إلى الحلم لا تكثر منازعة
لدى التخاصم بل فأطلب مدافعة
وأمة الدين أن أمتك ضارعة
دع سوء ظنٍّ بهم واحذر مخادعة
والمكر واذكر وعيدا فيهما وردا
للحقّ حق معاذ اللَه جاحِدُه
لم يغن طارفه عنه وتالدهُ
فصد عن باطل تردى أساوده
ولا تصدّن عن حق تعانده
وظالمٍ من إذا حق بدا جحدا
إذا بدا الحق من قوم بغوا وعتوا
وللضمائر بالشحنا عليك طووا
للحق كن مذعنا للحق كيف دعوا
فلا تعضد ولو لم تهو نفسك أو
ترى على يد ذي ضغن عليك بدا
لقمان عصرِك قد أوصى بتوصية
للقلب مجلية للهو مقصية
ان رمت تبلغ منها حد تقصية
خالف هواك ولا تفرح بمعصية
ولا تصر عليها فالذنوب صدا
فُجر الفجور إذا ما لاح منفجرا
وساح نهر نهارِ الفسق مهمرا
للَه غاضب وكن بالغيظ مستعرا
للنفس لا تك أن أغضبت منتصرا
ببال واكظم الغيظ الذي وقدا
وبالثنا ان أتتَ قوم مفندة
عليك تنشد أبياتا منضدة
لا تبدين لشكر المدح عربدة
ولا تحب بما لم تأت محمدة
فما يفيدك من يثنى ومن حمدا
دع ليس ما ضم شحتاً في مجيبهِ
من اللباس وخل عن تجلببه
ولا تزيا بزي من مذهبهِ
ولا تزينَ بشيء لا يحل بهِ
تزين فاطرح ما ليس فيه جدا
دع الريا في مماشاة الخليط ولا
تبطِ فبطوءك عنه يورث المللا
فإن رزقتَ ارتياءً لا تخف زللا
دار الورى لا تداهن واجتنب عجلا
فلا ارتياءَ لمن في الأمر ما اتأدا
من كفّ عن مكرِه مكر الاله كفى
ومن فواتِ عظيمِ العفو لم يخَفِ
فاستوقف النفسَ عن مكرٍ بقول قف
لا تأمن المكر باسترسال نفسك في
فعل المعاصي على الغفران معتمدا
ان غاب عنك الرجا كن في تطلّبه
وجانب اليأس واحذر من تقرّبهِ
والعيشُ ان رمَت أن تحظى بطيّبهِ
من رحمة اللَه لا تيأس وظنّ بهِ
خيرا تجد خير عيش طيّبِ رغدا
وما السعيد سوى من راح منقلبا
لربه ولحسن الظن محتقِبا
فخف سقوطاً بما يبقيك مضطربا
واحذر قنوطاً لسوء الظن مجتنبا
لكي تكون غدا في زمرة السعدا
العلم بحر وقفنا في سواحلهِ
نعلّم الخوض فيه فكر جاهلهِ
ان رمتَ بل أوامٍ من جداوله
تعلم العلم واشرب من مناهلهِ
فمنهل العلم يروي كلَّ من وردا
فجد على طالبيه وأرو ذلك عن
شيوخهِ لا تشبه ما استطعت بمن
وامنن بما انعم الباري عليل ومن
واقعِد بذلك وجه اللَه أفلح من
بمطلب العلم وجهَ اللَه قد قصدا
عليك تعليمه قد كان مفترضا
فقم بواجبه للدرس منتهضا
ومنه ان لم تجد عن جوهر عوضا
لا تطلبنَ من الدنيا به عرضا
فكيف يطلب بالجد اللبيب ودا