لمن العيس مساء وصابحا
لمن العيس مساء وصابحا
تقطع البيدَ أكاما وبطاحا
وتخدُ الأرض خدّاً كلما
زمزم الحادي وفي الأكوار صاحا
وبوادي الأثل من خبتِ النقا
قد أجالت من طلا الأين قِداحا
وبفسحِ المنحنى من عالج
تسحُ الدمعَ على الخد انسفاجا
وإذا لاح سرابٌ شفّها
ظمأٌ جرّعها من ذاك راحا
وبراها الشوقُ من جذب البرى
فحسبناها لدى الوخدِ رياحا
واثارت بالغضى اخفاقُها
كامنَ الوجد فأورتهُ اقتداحا
نزحت غَرب المآقي دمعَها
ما ترى أجفانَها تبكي انتزاحا
ونضت ما حاكه الانضاء عن
متنها واكتستِ الوجدَ وشاحا
وانتضت عن منحنى اضلعِها
اسهماً تعدل بالشكل رماحا
وترامَت للوى حائرةً
تحسب الجد لدى السيرِ مزاحا
كم تمشّت في مهاوي غورِها
لا تعي النفر ولا تدري الجماحا
وبذات الضال ضلّت واهتدت
بسنا الأبرِقُ حيث الجزع لاحا
وعلى الجرعاء كم من وقفةٍ
وقفتها تندُب الرسمَ نواحا
يا لها نادبةٌ من ثكلها
تملأ الوهدَ رغاءً وصياحا
أبقِ فيها من حراكٍ علها
تبلغُ المقصودَ أو تحوي ارتياحا
ما ترى في حاجر القت عصا
سيرها تنشدُ عنها لا براحا
ساحةٌ فيها الظبا سارحةً
يا لآرام بها طابت سراحا
رعت الشيحَ باكنافِ الغضى
فشذا المسكِ من القيصومِ فاحا
وتهادت مرحاً من تيهها
فتهاوَت خوطةَ البانِ اطراحا
وظبى الحاظِها من غمزها
يرشُحُ الموت لمن يهوى ارتشاحا
كم قلوبٍ مثلَ قلبي في الهوى
بشيا إفرندها تهوى اندياحا
مهجٌ رقّت حواشيها جوى
اثخنتها السمرُ والبيضُ جراحا
وقلوبٌ افسدتها صبوة
لظبا نجدٍ فهل ترجو الصلاحا
ما أتاح اللَه ايامَ النوى
عنهمُ إلا لنا الموتُ اتاحا
لا تعي البابُنا من سكرها
أيَّ نشوانٍ من الحبِّ تصاحا
مَرضت أعينُ آمالي بهم
كمآقيهم فهل تلقى صحاحا
يا رعى اللَهُ منهم بلغة
بتصاريفِ النوى كنَّ لقاحا
قل لمن أمّلَ منهم بلغة
هذه بلغةُ من يهوى الملاحا
من لصب بالنوى يوم النوى
ناحت الورقاءُ بالدوحِ فناحا
بلغت حد التراقي روحهُ
فقضى في الحب نحبا واستراحا
ما دعا فيه النوى من رمق
ثم احياه ندى يحيى سماحا
ملكٌ ما اسطاعَ يخفي جودَه
وشذا راحتِهِ بالجودِ باحا
ولدى البذلِ على ورّادهِ
من على ساحتهِ الانعامُ ساحا
نضحت عينُ العلا من كفه
فهمَت ويلاً يوافينا اتضاحا
ذو أيادٍ لقتامٍ الضنكِ عن
أوجهِ العيشِ لجدواها ازاحا
في الدجى ان لمعت أسيافهُ
خشى الليلُ من الصبحِ افتضاحا
وإذا ما ابتسمت في كفِّهِ
بيضهُ علّمتِ الضحكَ الأقاحا
وعلى راياتهِ قد كُتِبَت
آيةُ الفتحِ من النصرِ فلاحا
وبيوم النحرِ من أعدائهِ
صافَحَت أوداجُها منهُ الصِفاحا
وبمضمارِ العلا من خيله
عادياتُ النصرِ لم تخشَ انكباحا
لو إلى العيوق أوما غضبه
لم يُعِقهُ والي ناديهِ طاحا
عدلهُ أعظمُ من تشريعهِ
حرمةُ الإسلامِ والكفرِ استباحا
وبهِ الملك تسامى محتِدا
ورمى الدهر لعلياه السلاحا
يا مليكاً ليسَ تحصي نعتَهُ
ألسنُ الوصافِ بالنظم امتداحا
من بنات الفكر ِخذ كاعبةً
قد حكت في حسن معناها رواحا
فتملّى في معاني غادةٍ
قد أجادتها يدُ الفكرِ اقتراحا
أقبلت تبغي مراضيكَ التي
كلَّ متعوبٍ بها اللَهُ اراحا
فابقَ واسلم من صروفِ الدهرِ ما
أعقبَ الديجورُ في الكونِ صباحا