تذكر عهدا تعفت رسومه
تذكَّرَ عهداً تعفَّت رسومهُ
فعادَ التصابي واستجَدَّ قديمهُ
وهبَّ بهِ التهيامُ يسترشدُ السُها
إلى أينَ شطّت بالكواعبِ كومهُ
الا في هوى الآرامِ قلبي كأنّهُ
غداةَ سرواَ سرب قد اصطيدَ ريمه
سروا موهناً والليلُ يسحبُ ذيلَهُ
وقد قدَحُت زندَ الغرامِ نجومُهُ
إلى اللَه ما بي من جوىً بينَ أضلعي
يكادُ إذا ما شبّ يبدو كظيمهُ
فمِن خلَدٍ لم يبقَ إلا نسيسُهُ
ومن شبحٍ لم تبقَ إلا رسومهُ
ومن جسَدٍ لم يبقَ إلا ذماؤه
ومن ناظرٍ لم يبقَ إلا سجومُه
جنى نظري لي السُقمَ من طرف احورٍ
أشدُّ وامضى من حسام سقيمه
فأيقنت أن لا حتفَ إلا لوامقٍ
يؤمّلُ وصلاً للدمى يستديمه
وكم ليلةٍ ليلاً امطتُ بها الكرى
وطرفُ السها ساهٍ وقلبي كليمهُ
تحجّبَ فيها الفجر حتى كأنهُ
سريرةُ صبٍّ لم يذعها كتومهُ
أسائلُها اينَ استقلّت ركابهُ
وأيَّ قبابٍ قد طواها رسيمه
سأضربُ وجهَ البيدِ أبغي بها العلا
إلى أن ترى ريّا من الآل هيمهُ
وأبصِرُ غيلانَ المنايا تنوشني
وانظرُ ليلَ العمر شابَ بهيمه
وأطري بأخفافِ الركائب مهمها
على الأيم ما لم يطوّيه نسيمه
فمن لم يكن ذا همةٍ دونَها السها
فسوفَ يرى من دهرهِ ما يضيمه
وقائلةٍ ما لي أرى الدهر لم يزل
يحاول فيما تشتهي وترومه
فقلتُ لها ذا دابهُ مع أولى النهى
فانقصُ خطّاً يا سليمى كريمهُ
ولكن له فينا يدٌ قد تضاءلت
علينا بها غاراتهُ وهجومهُ
إذا كان يحيى الندبَ من حسناتهِ
بأيّ لسانِ للزمانِ ألومهُ
مليكٌ بسيفِ الحزمِ يقصِمُ ضدّهُ
يؤثرنَ في قلبِ الحسودِ كلومهُ
لقد شملت كفاهُ عشرَ غائمٍ
من الجودِ يهمي ودقُه وغيومه
على العزِّ مطبوعٌ بغيرِ تكلّفٍ
سجية طبع عطر الكون خيمه
يكتم مهما اسطاع جدواه للورى
وأنّى عبيقُ المسكِ يخفى شميمه
فكم من فتى أزجى نجائب قصده
إليه فباتت بالأماني حلومه
فما الجودُ إلا ما أفاضت يمينهُ
وما الفضل إلا ما حواهُ أديمهُ
فمن يخبر الاجوادَ معناً وحاتما
بأن الندى يحيا بيحيى رميمه
فما الروضَة الغناء جادَ نباتُها
من المغدقِ الهتان سحت سجومه
بأندى يداً منه إذا فاضَ سيبُها
واحيا زمان المحل منه عميمه
فيا أيها المولى الذي حازَ مفخرا
تقاصر عنه في الزمان قرومُهُ
ويا صاحب الصمصام والقلمِ الذي
على صفحات الدهر خطت رقومه
إليك عروساً من معاليكَ حليها
أتتكَ على شوقٍ إليك تديمه
فأسبل عليها ذيل عفوكَ أنها
يتيمةُ فكر قيدتهُ همومهُ
فإن لساني لا كما تعهدونَهُ
فقد أعجمته بالتكلمِ رومه
فدم في معالٍ لا يقلَّصُ ظلها
يؤمك من صفو الزمان صميمه
مدى الدهر ما نجم تلألأ نورُه
وما فاح في روض الثناء شميمهُ