نجدٌ أحبَّ معاهدي ومراسمي
فيها قضيتُ مع الحسانِ مواسمي
دارٌ بها الآرام تسرحُ والطلا
مرحا تهادى في سماح نعائم
ومعالمٌ منها الأماني تجتنى
أثمارُها من غصنِ قدٍّ ناعم
ومراتِعٌ فيها الجآذر تجتلى
لنواظرِ في حسنِهنَّ عوائم
مغنى إذا رقصت معاطفُ بانِهِ
هتفت عليه من جواي عمائمي
فَبِدوحهِ كم من حمام صادحٍ
وبسوحهِ كم من غزال باغمِ
عهدي به غصنُ الشبيبةِ ناضرٌ
ريّانَ يصبيهِ الهوى بنسائم
أيامَ كنتُ من الشبابِ وشرخهِ
جذلانَ اعبثُ في عقودِ تمائي
وأجرُّ مرطي عزةًّ ومسرةً
برحابهِ في طيب عيشٍ ناعم
مَع كل غانيةٍ مخاذمُ لحظِها
منها جروحي في الهوى ومراهمي
تختالُ في حُلل الجمالِ قشيبةً
قد طُرِّزت من حسنِها بعلائم
ان لاحَ بالكفِّ الخضيبِ ذراعُها
تدعُ البدورَ أساوراً بمعاصم
فتكت بيضِ الهندِ سودُ عيونِها
فللحظِها بالفتكِ صولةُ صارم
وسقت بماءِ الغَنجِ سهمَ جفونِها
فعُدمتُ فيه مناصفي ومُساهمي
ظمأي يدومُ إلى مراشِفها التي
تعطيكَ لذة ثاملٍ من لاثم
يهزُو بسمر الخطّ عادلُ قدِّها
ويميلُ منه الغصنُ ميلة هائم
وبمهجتي الظبي الذي علَّقتهُ
وبحبِّهِ ألغيتُ قولَ نوائمي
لم أنسَ في حزوى مؤانستي به
وبما أردتُ مطاوعي وملائمي
عانقتهُ وهصرتُ غصنَ قوامِه
ولثمتُ من خدّيهِ وردَ كمائم
طبوراً يعاطيني سلافة ريقهِ
فأروحُ ذا ثملٍ ولست بآثم
ويحوم طورا حول شعلةِ خده
طرفي فيعشو كالفراش الحائم
ويعومَ سبحا في غدير جماله
انسانُ عيني ياله من عائم
ساومتَهُ روحي على حفظِ الولا
أن لا يزولَ فكنتُ آخرَ سائم
فلوى وقد عزمَ الرحيلَ عن اللوى
روحي تروحُ له الفدا من عازم
رغماً نأى عنى فشط مزاره
ان النوى للصب احكم راغم
ما كنتُ أحسبُ قبلَ ذلي في الهوى
انا لهوان يكون فيه ملازمي
ولقد الحَّ العاذلون فما ارعوى
قلبُ الكئيبِ إلى كلامِ الناقم
قالوا كأنّ الحكمَ أوقرَ سمعه
وجداً فلا يصغى للومةِ لائم
رعياً لمألفهِ القديمِ وإن غدا
ظبي الصريمِ مقاطعي ومصارمي
فَلَكَم وقفتُ على حفيظةِ عهده
وبأنملي ربطتُ عقودُ رتائمي
قَصَمَت عُرى السلوان مني بعدَه
والبينُ للسلوانِ اقطع قاصم
للَه ليلةَ بالغضى ودَعتهُ
والركبُ مشتغِلٌ بشدّ محازم
ساررتُه خوفَ الوشاةِ فلحظَهُ
بالغمزِ راح مكلّمي ومكالمي
وغدا مع الركبِ اليماني كاتماً
سرّي فواهتكي لفَقدِ الكاتم
ساروا فسارت مُهجتي في إثرهِم
تقفوا رواحلَهم ولست بعالم
فزجرتُ عيسي نحوَ حاجرَ ترتمي
بالوخدِ تقري كلّ رسمٍ طاسمِ
وعجلبُ في قطع السباسبِ اقتفي
آثار الخمص عيسهم بمناسمي
للَهِ وقفتهم على الجرعاءِ من
بان النقا مرّت كحُلم النائم
وعلى هضابِ الرقمتين خيامهُم
شرعَت سرادقَها القنا بدعائم
قالوا لقد أزف الرحيلُ عن اللوى
يوم النوى فلويتَ عنهُ علائمي
رحلوا فأيةُ لوعةٍ من بعدهِم
تطغى وأيةُ مهجةٍ لم تألم
لعسٌ مراشفهُم تخال ثغورهم
منضودةً تزهو بدُرِّ مباسم
نفثت بأجفان الظبا الحاظهُم
سحراً فحلّوا فيه عقدَ عزائمي
وتلاعبت أفعى غدائرهم بنا
فقلوبنا مُلئت بلسع أراقم
وعن الأقاحِ تبسّموا لبكائنا
والزهرُ يضحكُ عن بكاء غمائم
رصدت عقاربُ صدغِهم أفوافهم
فكأنها مرصودةٌ بطلاسم
وحمت خدودَهم اللحاظُ كأنها
جناتُ عدنٍ تحت ظل صوارم
عرَبٌ ربوعهُم الجنانَ تزخرفت
بربائبٍ نشأت بطيبِ جرائم
تأوى قلوبُ العاشقينَ لكهفهم
وتقيل منهُ تحتَ ظل دائم
ليس المُحِبُّ جوىً يموتُ بحيهم
أبداً ويحيا فيه حي العالم
ما همّ في أمرٍ يعز وقوعُه
إلا وأوجدَهُ يعزِّ عزائم
فإذا دعا الخصمَ الألدَّ لقولهِ
يومَ الجدالِ يُجيبُ غير مخاصم
وحسامُه البتار امرُ اللَه مِن
فتكاتهِ للعاصي هل من عاصم
يختارهُ في الحربِ كلُّ سميدَع
إذ فيهِ يضرب خيرةً بملاحم
لا زالَ مشغوفاً يُراعي المجدَ في
بذلِ المراحمِ لا بهَتكِ محارم
ويرى الصغار من العيوب كبائراً
وعظاعمُ الأنعامِ غير عظائم
ليثٌ إذا ظَمِئت صوارِمُ نصرِه
في الحرب أوردها حياضَ جماجم
وإذا علا نقعٌ ببرقِ فرِندها
قشَعَت قتاما عن وجوهِ قشاعم
ومن المهابة أن سمعن زئيرَه
الآسادِ يحجم كل ليثٍ هاجم
هو مصدر الاجلال مشتقٌّ به
قلبُ الحسودِ وماله من لاحم
أغنى الجيوشَ من اللُهى بغنائم
وقرى الوحوش من اللَهى بولائم
وأخو العزائِم يُشبِع العُقبان من
جثثِ العدى بمشاربٍ ومطاعم
ان قامَ سوقٌ للحرب وابتاعت به
الأرواح سعرها بقيمةِ سائم
يسطو فيكسر ان عدا جمع العدى
ويعودُ في جميع صحيح سالم
وإذا لحاظ البيض أرمدها الوغى
في كفِّه أذرت دماء ضراغم
قد أرهبَ الاعداءَ خوفا بطشُه
حتى تنكّرَ هازمٌ من هازم
فهُم الحمير تنافروا عن حيِّهم
والحمر تنفر عن اكف اللاجم
هو مصقعُ البلغاء ضدَّهُ
عن بحثِهِ كم من بليغٍ واجم
وسدادُ ثغرِ الحاسدينَ كأنما
أفواههُم لجُمَت بقيدِ شكائم
نصبوا حبالَ المكرِ فانجرَّت بها
اعناقهُم رغماً بزيّ بهائم
قد أفسدوا بالظلم رونقَ ملكهم
والظلمُ مفسَدتٌ لملكِ الظالم
لم يُحظَ من عاداه في عزٍّ ولم
يُبصِر مناهُ ولا برؤيةِ حالِم
هيهاتَ قد بَعدت نجومُ علائهِ
عن أن تنالَ براحِ كفِّ الرائم
طمعَ العدا بقيامِ دولة ضدِّه
طمعَ بانتظار
ذو همةٍ حفِظَ الرعية شأنَها
ما شأنها بالحُكمِ خطفُ عمائم
قد مهّدَ الحدباءَ عدلا بعدما
مالت قواعِدُها بجَور الهادم
وكذلك الدينُ الحنيفُ نظامهُ
لم يستقِم إلا بعدلِ الحاكِم
يعفو عن الجاني المسيء تكرمّا
والعفو والاحسان دأبُ الحازم
غيثٌ إذا نثرت فرائد جودهِ
نظَمَت إياديه عقودَ مكارم
كرماً إذا بخِلَ الغمامُ أفاضَ من
يمناهُ للراجينَ خمسَ غمائم
هو كعبةٌ تسعى الوفودُ لبابِه
وتطوفُ حولَ رحابهِ بتزاحم
بحرُ نميرُ ورودهِ لمبِّهِ
قد جرَّع الاعداءَ كأسَ علاقِم
لو لم يكُن بالفضلِ قاموساً لما
ظهرَت جواهِرُ مدحهِ للناظم
وروى حديثَ نداهُ عن ماءِ السما
فروى الانامَ بغبثهِ المتراكم
وإذا تحدّث بالفضائل عَنعَنَ الأس
ناد يروي جودَه عن حاتم
وله إياد بالعطا لو جسّمت
رجَعت عطايا الناسِ غيرَ جسائم
ولدى المشورةِ من كنانةِ فكرهِ
سهمُ القضا يبدو برأي جاسم
فلكُ السعادةِ من مطالعِ فرقهِ
للعين يظهر كلَّ نجم ناجم
طلقُ المحَيّا بالحياءِ مشرَّبٌ
منه الجبينُ عليه خيرُ معالم
كهفٌ منيع الجاهِ عالٍ شأوَهُ
يحمي الذمارَ بجاههِ المتعاظم
لي سابغاتٌ من سوابغِ فضلهِ
وعنايةُ المخدومِ درع الخادم
وحياتهُ وهو الذي يحيا بهِ
وبجودهِ الهامي وجودِ القاسم
ما للمعالي قبلهُ كفء ولا
من بعدهِ تلقى اخاً لمراحم
فانظم لهُ عِقدَ الثمينِ قصائداً
من درِّ بحرِ نوالهِ المتلاطم
واثنِ عليهِ بالمدائحِ خنصر
الآمالِ واهديها بحسنِ تراجم
فالحُكمُ قد وافاهُ يقدمهُ من السل
طان تبشيرٌ بعزٍّ دائم
ومقررٍ قرت به الدنيا كما
قرتّ عيونٌ في إيابِ القادم
يا حسنَ منطوقِ بطرةِ صحةٍ
طبقَ المنى وافى كنفسِ الخاتم
خطٌ شريفٌ في مدادِ سعودهِ
أقلامهُ تجري بكفِّ الراقِم
بقدومِه عاد الهناءُ ملازمى
والوقتُ صافٍ والزمانُ مسالمي
وعلى ذرى كيوانَ من أوجِ العلى
كالصبح تُشرقُ فيهِ سبع أقالم
منشورُ حكم عاد منشورا به
أرخ لوا يحيى نظامُ العالمِ