على نبذة من شعر ناصيف ذي الفضل
على نبذة من شعر ناصيف ذي الفضل
وقفت ومني العين في موضع الرجل
وطأطأت اجلالا لها رأس شامخ
لأخمصه هام العلا موطىء النعل
فرحت لدى الامعان فيها كأنني
وعقلي عني ذاهل من بني ذهل
وشمت سنا فجر المعاني يلوح من
خلال المباني وهي ليلية الشكل
محا ظلَّ وهمي حين أشرق نورها
وكم قد محت شمس الظهيرة من ظل
على الحسن والاحسان مطبوعة أتت
فوافقت الطبع السليم من الغلِّ
وقد رفرفت بالخافقين صحافها
وحطت من المجد الاثيل على الاثل
وأوراقها في الكرخ ورقائها شدت
فميل أعطاف الرصافة ما تملي
وبثت من السحر الحلال ببابل
لها نفثات أوهنت عقد الحلي
وقد ملأت أقداح أحداقنا طلا
من السحر تمشي في العقول على مهل
فتسكر البابا بنقل حديثها
وشارب صرف الراح يحتاج للنقل
وكم دندنت من حول كورة مسمعي
لتبليغ ما أوحاه ربي إلى النحل
وذقت بثغر الفكر شهد مجاجها
فساغ شرابا في لهات فم العقل
قصائد تحكي في الطروس خرائدا
وقد نزلت من سفح لبنان في السهل
تهادى بجلباب من الفضل كم له
فواضل اكمال ترشح بالدلِّ
وتعطو كما تعطو المهارى بجيدها
وترنو كما ترنو بأعينها النجل
قد اكتحلت منها العيون بنظرة
فسحقا لما في أعين الحور من كحل
مرايا عقول للتصوٍّر زيبق
على سطحها ينساب من جودة الصقل
نرى في سواها الناظرين بأعين
غشاها العشى كالعاكفين على العجل
هياكل عرفان معاقل حكمة
خمائل احسان مناهل للفضل
أقلت دمى طالت على شرفاتها
نمت كرما بلت صدى أيما بلِّ
معادن اجلال معاطن سؤدد
مكامن افضال مواطن للبذل
وعت كل اعظام حوت جلَّ مفخر
زكت مغرس الجدوى طوت شقة البخل
فما شئت من ضخم الكراديس من على
وما رمت من جزل وما اخترت من عتل
وما اشتقت من غيد المعاني رشيقة
يغص لها ساق من اللفظ في حجل
تفوَّق منها العين عن قوس حاجب
نبالا أراشتها النبالة بالنبل
مقيدة من أسطر بسلاسل
تكاد على القرطاس ترسف في كبل
يفلَّ على بيض الترائب نشرها
ذوائب من وحف السطور ومن حثل
تدل على طيب الفروع أصولها
وأصل زكاء الفرع من كرم الاصل
لقد فتحت أكمام أسماعنا لها
كما فتحت زهر الربى أنمل الطلٍّ
وجادت بوبل بعد طلَّ ربابها
فأحيت مواتى الفكر بالطلٍّ والوبل
سموات علم في ظبى من أهلة
تشق شعار الجهل معطا إلى الذيل
حياض رياض في غياض تدفقت
بما رقَّ من نهل وما راق من علٍّ
بصرصرة البازي أهاجت بلابلي
وهمهمة الضاري وشقشقة الفحل
إذا انكرت دعواه في الشعر فتية
أقام عليها شاهد العقل والنقل
وان رام شعري أن يبارز شعره
يقول شعوري انني عنك في شغل
له خفض الوطواط والببغا معا
كذلك ديك الجنٍّ أجنحة الذل
مساحة قطر الشام من مثله خلت
فدلت على توحيد من جلَّ عن مثل
وكم بكر فكر منه عذراء أنجبت
بنسل وما قد مسها قط من بعل
تحدى بما لو صح لابن كرامة
تصدى لدعواه بمعجزة الرسل
أرى الجزء منه ناب عن كل غيره
فيا من رأى جزأ ينوب عن الكلٍّ
صحائفه تحكى الصفاح حروفها
تكاد بلا رجل تدب على النصل
رحى الفكر من هذا الحواري نقحت
دقيق معانيه فما احتاج للنخل
وأقلامه لاقت محابره التي
لأدهمها لاقت مطاردة الخيل
جرى نهر طالوت الندى من مدادها
فأربى على النيل المبارك بالنيل
وفي نعته أجريت ذا النون مزبري
فما انفك حتى منه أصبح ذا كفل
عسى مجمع البحرين بيروت لا نأت
تكون قريبا لي به مجمع الشمل
لأحظى ببحر زاخر بفضائل
وغيث بتهتان الفواضل منهلٍّ