أعيدت إلى الزوراء روح معانيها

أعيدت إلى الزوراء روح معانيها
فكادت ببشراها تفوه مغانيها
وردت إليها الشمس مشرقة الضيا
ومن حكمة الاشراق نالت أمانيها
وقاسمت الكرخ الرصافة بالهنا
ودجلة قد سالت بصفو تهانيها
تواست نواحيها صفا فتطلعت
كما قد تساوت من ضلوعي حوانيها
وقد شملت أرض العراق مسرَّة
فعمت أقاصيها وخصت ادانيها
وأسحارها عن رقة السحر قد روت
كما قد روت عنها لحاظ غوانيها
وفي الروضة الغناء غنت حمائم
فأطربنا ترجيع لحق أغانيها
بأوب شهاب الدين محمود سيره
مروَّقة تحكى الطلا في برانيها
بتشريف مولانا الأجل أبي الثنا المف
سر من أم الكتاب مثانيها
كسا حمرة التوريد وجنة عصره
وأحسن الوان الملاحة قانيها
فكم من يد فيها لروحي راحة
بمقدمه كف الزمان حبانيها
لي الله من ساعات غيبته التي
دقائقها أيام حشر ثوانيها
فكاهته منها العقول كم اجتنت
ثمارا بأيدي الفكر طابت مجانيها
وكم ليلة سامرت منه أخا جدي
تكذب عند المانوية مانيها
فتى فاق بالفتيا على ابن كمالها
كما بالقوافي الغرِّ فقت ابن هانيها
فتى غير وان للعلا نهضت به
عزائم نفس لم يعقها توانيها
بروح المعاني فضله ملأ الملا
فما الكون إلا من صغار أوانيها
وفازت بلاد الروم منه بحضرة
عطارد يخشى في العلى أن يدانيها
وأحيى رميم الفضل في عرصاتها
وشاد باحياء العلوم مبانيها
وفي دست ديوان الصدارة حرمة
له الصدر أضحى للوسادة ثانيها
وعاد ولا عود الهزبر لغابة
برفعة شان أرغمت أنف شانيها
ولا ارتاح مرتاحا برحبة مجده
كما ارتاح من مل المشقات عانيها
بأولاه مع عقباه لا زال عالما
ليذخر باقيها ويهجر فانيها