إذا المرء لم يلبس من الجهل مطرفا

إذا المرء لم يلبس من الجهل مطرفا
فكل رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يلك سبيل أبي الثنا
فليس إلى حسن الثناء سبيل
فما بال أقوام على درجاته
تنازى وفيها قلة وخمول
تقول العلا في الفضل لم قلَّ مثله
فقلت لها إن الكرام قليل
لئن نزرت أقرانه فجواره
عزيز وجار الاكثرين ذليل
وكم من بنيه في تدرِّبه لهم
شباب تسامى للعلا وكهول
رفيع ذرى العليا على كل رامق
منيع يرد الطرف وهو كليل
وإن طاولته الشامخات فإنه
يعز على من رامه ويطول
ومن أصله الزاكي الارومة كم علا
إلى النجم فرع لا ينال طويل
وما هو ممن يرتضي الذل خطة
إذا ما رأته عامر وسلول
سوى قومه من يأنف الحتف في اللقا
وتكرهه آجالهم فتطول
فلا حلَّ منا عقد بند بنصرهم
ولا طلَّ منا حيث كان قبيل
وكم قد أسلنا أنفسا دون بيضهم
وليست على غير الظباة تسيل
حريون إن قالوا زكونا لانها
ناث أطابت حملنا وفحول
صدور أقلتنا أناث وحطنا
لوقت إلى خير البطون نزول
وما نحن إلا سحب جود وما بنا
كهام ولا فينا يعدَّ بخيل
وما عابنا من راحل عن ديارنا
ولا ذمنا في النازلين نزيل
وخيل خيال الندب محمود عندنا
لها غرر معلومة وحجول
وننكر قول العاذلين لنا به
ولاينكرون القول حين نقول
وأنصلنا في ذبها عن حياضه
بها من قراع الدارعين فلول
تعوَّد أن لا ينتضي فكره ظبي
فتغمد حتى يستباح قتيل
مؤيدة أقواله بفعاله
قؤل بما قال الكرام فعول
فلا تسألوا عن علمه جاهلا به
فليس سواء عالم وجهول
فإن أبا النعمان قطب بني العلا
تدور رحاهم حوله وتجول