فختمت في عقود الدر
فختمت في عقود الدرِّ
أنمل أيدي العقول العشر
بها أشارت لمرمى فكري
ومن معاني غواني شعري
توشحت في وشاح الرود
منها المعاني انبرت أرواحا
لها بياني غدا أشباحا
ومذ أدارت لنا أقداحا
بنا نهار التصابي صاحا
فامتلأ الكون بالتغريد
أبدت لنا من خلال الكاس
ما هو أسنى من النبراس
فخلتها في يد الشماس
شمس نهار بدت للناس
فكبرت ملة التوحيد
مفقودها إذ حكى المنقودا
جعلت وهمي لها راقودا
لم أدر كيفا لها محدودا
معدومها علم الموجودا
من عدم علة الموجود
فمن رأى الزق والصهباء
كمن رأى الغول والعنقاء
قد قلدت حليها الجوزاء
وعلمت غنجها أسماء
فأثرت في قوى الجلمود
قد يتراءى لعين الرائي
من فوقها زيبق الآراء
حكت بورى وفي ارواء
جذوة نار ثوت في ماء
فألقت الوهم في اخدود
في العدم المحض كانت قبلا
والآن بالزعم أبدت شكلا
عن جمع الدنِّ منها شملا
فلبة الكاس منها عطلى
ترى وكم عاطل من جيد
كم ذقت منها زلالا صافي
يحكي برقراقه أوصافي
أما ترى أعين الانصاف
تسلسل المجد من أعطافي
في حوض اسلافي المورود
تبدو بأقداحها للساقي
كالنور في بؤبؤ الاحداق
تظنَّ من شدة الاحراق
معصورة من لظى أشواقي
لرشف راح اللمى المبرود
لما انجلت من فم الأبريق
تحكي بقرطاسه تنميقي
شقت قميص الدجا للزيق
فهي على راحة البطريق
ووجنة الكاس كالتوريد
فما حلت قط إلا مرَّت
تلك الليالي التي قد مرَّت
بنا خيول التصابي فرت
بأثرها ما إلينا كرَّت
وهذه عادة المطرود
في الحي كم أنعشت من ميت
ولا أنتعاش الضيا بالزيت
دعني من قول كيت كيت
من دم أعداء أهل البيت
ترشف لا من دم العنقود
مواسم للهوى في نجد
كانت طرازا لبرد المجد
لقد كوته النوى في أيدي
وانهال من سلكه كالعقد
إذا اسلمته إلى التبديد
نجد وهل نجد إلا مغنى
تقضي اللبانات فيه لبنى
كم قد حوى ذات عين وسنا
كانت بأم الدواهي تكنى
وتنتمي لليالي السود