لله تحبير وتنميق
فيه من الاسرار تدقيق
لخير سفر مسفر قد غدا
منه لذي العرفان تحقيق
قد ربحت فيه تجاراته
إذ بالهدى قامت له سوق
متسقا لاح على لبة ال
أفكار من فحواه تنسيق
له على فرق جبين العلا
وهامها جمع وتفريق
ماحفف السير به ناظر
إلا وعنه ندَّ تعويق
تبرك في أعتاب أبوابه
من ركب أبكار النهى نوق
طريقه الواضح للمقتفى
منه سبيل الرشد مطروق
من فرح يبدو لأوراقه
إذا به نغمت تصفيق
منه جناني ولسان لقد
حيَّر مفهوم ومنطق
عطارد إذ بحلاه ازدهى
وتاه منه غار عيوق
كم فلك دار على نايه
منه إذا ما نفخ البوق
يصعد الأرواح في وقده
بالوجد نارا فهو انبيق
كم حار في خطبته مصقع
وحاز بالأبواب منطيق
وكم لذي جهل بالفاظه
لم يدر ما معناه تشديق
في قلم المولى النيازي له
في صفحة الافلاك تعليق
جداول التبر بأطرافه
قد أحدقت فهي له موق
يلوح للعين على جلده
غدير سحر وهو مهروق
ان رمقته الشمس في عينها
مال على أشداقها ريق
ن جلد لم يبق لليل إذ
لاح فأودى فيه تمزيق
من غير تفكيك غدا يزدرى
من ذاك بالافلاك تلصيق
أذاك تابوت به أدرجت
سكينة أم ذاك صندوق
حوى من الاسرار ما قد حوى
فهو على الاسرار مطبوق
وفي يد الرحمن عن منكر ال
أسرار مقفول ومغلوق
والفجر من صفحته أن بدت
للذيل منه انمعط الزيق
بشرى أمير الامراء الذي
له على الاقران تفويق
ومن به البصرة قد أبصرت
بعد العمى وازداد تحديق
بالمثنويَّ المعنوي الذي
به لاهل الله تصديق
في حلبة الفضل فلا مثله
كلا ولا مثلك مسبوق
ما شاقه لو لم يكن لائقا
به إلى علياك تشويق
كان من المختار في غاره
يدرس في معناه صدِّيق
فجاء مولانا به مخبرا
فهو من الملهم توفيق
فانبهرت فيه عقول الورى
فالكل منه العقل موثوق
فاشرح به صدرا وسرِّح به
طرفا فما في وسعه ضيق
كاتبه الحبر بتحبيره
قال لأقلام العلا ليقوا
من عمره في كل بيت قضى
شطرا وعندي ذاك تحقيق
فاملأ به صدرك من حكمة
وغص فكم في ذاك تعميق
ولا تعر سمعا إلى لائم
فإن من لامك زنديق
كما جاثليق بسناه اهتدى
وانقاد للايمان بطريق
في طيه لله عشق زها
كالروض منه النشر منشوق
ناديت إذ حرَّرته أرِّخوا
أحرز عشق الله معشوق