نعم سفر القمر الباهر
فها هو في أفقه زاهر
سماء له قد غدت دجلة
وبرجا له الكلك الماخر
فطار يمينا بجنح الشمال
وهل يسبق الشمأل الطائر
أذا لك فلك على ما جرى
تسرَّب أم فلك سائر
وشرَّف بغداد في مورد
به بشر الوارد الصادر
يقل بمحفظة من فخار
نشانا به جوهر فاخر
وحظا شريفا به قد جرت
يد بحر أحسانها زاخر
يد الملك القطب عبد المجيد
عليها أثير العلا دائر
حوى من نعوت نجيبية
وأثنية مجدها باهر
بتأييد حكم بقطر العراق
وتسديد رأي له عامر
ووالده ذو النوال المديد
عباب الندى الكامل الوافر
نجيب الولاة حميد الصفات
نقي الردا الطيب الطاهر
تقلد هذا النشان الذي
به أنعم الملك الناصر
ورتب ديوان إِجلاله
وكلَّ أكف الدعا ناشر
وأقرأ كاتب انشائه
مثالا شذا نشره عاطر
فطال الدعا لظلِّ الاله
وأمَّن في المحفل الحاضر
وفاز المحب بمحبوبه
وليس لعاذله عاذر
أبو عفة عن دنايا الفعال
لطي النوال هو الناشر
بكشف الكروب وستر العيوب
يقال له الكاشف الساتر
أفاخر في مدحه الفرقتين
فهل منهمو أحد شاعر
فلا من تسنن لي ضاير
ولا من تشيع لي غاير
ولا ناثر ما أنا ناظم
ولا ناظم ما أنا ناثر
وأحمد شكري على فضله
ومثلي جميع الورى شاكرض
تهنى العراق بتشريفه
هناء به يشرح الخاطر
فخص العوام وعمَّ الخواص
سرور على كلهم ظاهر
لكل بأنضاره حصة
يساوي بها الغائب الحاضر
ويستوعب الكل في لحظة
كذلك ان رمق الناظر
فقل للذين بغوا واعتدوا
أتى من به قطع الدابر
فسوق النفاق نفاق الفسوق
به كاسد ماله تاجر
أما قد سمعتم ببيت قديم
رواه عن الأول الآخر
إذا جاء موسى وألقى العصا
فقد بطل السحر والساحر
من السحر تلقف ما يأفكون
ولا يفلح الساحر الماكر
فلا زال في دهره نادرا
كما أنا في زمني نادر