هذا بديع الزمان قد نشرا
أم ذا حريري الوقت قد ظهرا
ما كنت أدري اني ألاقي فتى
يحيا به الفضل بعد ما اندثرا
عمره الله من عليَّ رضا
حاكى بفضل خطابه عمرا
أبدع فيما قد صاغ من درر
بهاؤها للعقول قد بهرا
تزهو عقود الجمان إن نظما
يهزو بسلك اللآل إن نثرا
مقامة قد أقامها علما
شب عليه ذكاه نار قرى
نضارة ما لنا بها نظر
لكن بها عبرة لمن نظرا
أطار من قدح زند فكرته
بكل صماء صخرة شررا
كورة أفكاره قد اضطرمت
فسال منها نضارها وجرى
أخاف منه احتراق بلدته الخ
ضراء في شطها إذا افتكرا
لو لذعت نار فكره جبلا
لعاد كحلا بعين من بصرا
قطر الندى من أنبوب مزبره
في كل قطر نداه قد قطرا
من حبره في الطروس أسطره
قد ألبستها أقلامه حبرا
غوَّاص عمان بحر فطنته
من صدف اللطف أخرج الدررا
تصوَّر جلَّ من يصوِّره
لنا هيولاه أبرزت صورا
نظام درِّ الكلام لاح لنا
مني لهدى الابعاد قد ظفرا
شحرور دوح الكمال بلبله
رقى إلى أوج رفعة وقرى
حدود كل الفنون روَّقها
فاستوجب الحدُّ من بها سكرا
أخوه لو رام شركة معه
الله في ذا صنيعه كفرا
وعمه لو نوى معارضة
له وعيني أبيه ما اقتدرا
بشراك يا أمَّ الفضل في ملك
مجسد تحسبينه بشرا
إن شئت منه قومي اجتلي قمرا
أو شئت منه روحي اجتني ثمرا