ألقى الزمان إلي عذرا
فعذرته اللهمَّ غفرا
ولئن أساء فانه
بقدومك الميمون سرَّا
والوقت ياما قد حلا
من بعد ما كالحلم مرا
كم أطلعت من بعد ما
غامت سماء المجد بدرا
ولربَّ صبح غائب
قد شق عنه الشرق فجرا
هذا ورب مصادف
من كاسر للعظم جبرا
يا واعظ الدنيا لقد
أوسعتها وعظا وزجرا
من لم يعظه ما علي
ك جرى لعمري منك أجرى
أنت الامين على جمي
ع خزائن الاسرار سرَّا
تدري بأنك في الجلا
ء ظهرت للاعيان سرَّا
والنفي بعد النفي اثب
ات به الأعلام أدرى
فاجر على نسق به
جرت الأولى وهلمَّ جرَّا
والدهر عبدك فاعف عن
حدثانه إذ كنت حرَّا
أغناك فقرك للاله
ففز به دنيا واخرى
لله فقر يشتكي
كل الوجوه إليه فقرا
وثبات جأش منك كالجب
ل العظيم بكل استقرَّا
تجري عليه الحادثا
ت ضئيلة وتردُّ حسرى
هل تستفز زعازع ال
أعدا أخا الخنساء صخرا
نسب الفساد إليك قو
م هم به حاشاك أحرى
فجلاك عن بغداد وا
ليها جزاه الله خيرا
وأدامه وأقامه
في خطة الزوراء دهرا
فلكم تبين أن يصي
ب جهالة بالقوم غدرا
ولو أنه يصغي لما
قالوه عنك قتلت صبرا
لكنه لا زال يعم
ل بالذي ألقوه فكرا
وغدا لديه كلما
قالوه تزويرا ومكرا
فعفا وشفع فيك جدُّ
ك شافع الاكوان طرَّا
لنوله ما عشنا في
نعمائه حمدا وشكرا
هل تدر دجلة ما أقل
لت قد أقلت منك بحرا
وركبت فلكا قد علا
بك هامة الأفلاك قدرا
فشحنته بفضائل
وقرنته بالعلم وقرا
وجرى ببسم الله لا
كن للعيون عليك أجرى
لاصقت صدرا مثل ما
ضاق الصدور عيك صدرا
بكت السماء عليك عم
من خاف أن يبكيك جهرا
كادت تشقق بالغما
م كما تشقق طاق كسرى
في ليلة ولد النبي
بها أبوك وقيل بشرى
ورحلت للفيحاء لا
ث بها ثرى نعليك عطرا
ولنحوها سافرت لم
تحمل من الاسفار سفرا
فطفقت في درج بلا
درج بها ترقى وتقرا
وبها الكسائي لو رآ
ك مشمرا للذيل فرَّا
وطويت سبعة أشهر
فيها نشرت العلم نشرا
للخضر كنت بمجمع الب
حرين عش ما شئت خضرا
ولكم جدار قد أقم
ت وما اتخذت عليه أجرا
لك كم رأينا للعلا
مدَّا وللبحرين جزرا
والمربد الأعلى ملأ
ت رحابه مجدا وفخرا
والبصرة الفيحاء أه
لوها وقاها الله شرَّا
كادت تعدَّك للغنى
كنزا وللحدثان ذخرا
وأتى بريد العفو عم
ا قد جنيت يحث سيرا
فرجعت للزوراء تن
ظرك العدا بالعين شزرا
وتودُّ من حنق تشق
ق قلوبها غيظا وقهرا
أنى وقد جاءت لدا
رك جملة الاحباب تترى
مستبشرين بمقدم
قد أعقب الضراء سرَّا
مستأنسين بطلعة
تحكي انفلاق الصبح غرَّا
متفكهين بصحبة
من راحة الأرواح أمرى
متردِّدين تردد ال
أنفاس والاكباد حرى
كل يبلَّ غليله
من ما به البلبال يبرى
وقد انبرى الداعي لقو
م يشعرون يقول شعرا
لم ينشه متكسبا
كمن ابتغى للشعر سعرا
لكنه هو مغرم
في أهل هذا البيت مغرى
يا آل جعفركم أسا
لت كفكم للناس نهرا
شرَّتم الحسب الذي
كنتم له نسبا وصهرا
حسانكم ماذا يقو
ل بنعتكم نظما ونثرا
والجدُّ أحمد والوص
ي لكم أب والام زهرا
لا زال نفيكمو يقي
أفعالكم بالجزم كسرا
ما أذهب الرجس المهي
من عنكمو وأزال ضيرا