حديث شجوني أرسلته عصابة
عرتها على فقد الحسين كآبة
وعمن به لا بالسهام مصابة
روت لي أحاديث الغرام صبابة
بعنعنة صحت روايتها عندي
وساقت حديث الطفَّ نحو مسامعي
فهيجت النار التي في أضالعي
وأبكت عيون الجزع طول المدى معي
وقد سلسلت وادي عقيق مدامعي
باسنادها عن جيرة العلم الفرد
ومرت بي النكباء موقرة العبا
ترابا جبين السبط فيه تترِّبا
فأنبأني نشر العبير عن البكا
وحدَّثني مرَّ النسيم عن الصبا
عن الشيح عن نفح العرار عن الرند
حديثا لاطمار اصطباري أخلقا
على جثث في حائر أصبحت لقى
وخبرني منها الشذى حين أعبقا
عن البان عن سفح الغميم عن النقى
عن الدوح عن وادي الغضى عن ربي نجد
عن القاعة الوعساء من ارض نينوى
عن الروضة الغناء فيمن بها ثوى
سقاها وروِّاها حيا ودقه روى
عن الدمع عن جفني القريح عن الجوى
عن الحزن عن نومي النزيح عن السهد
عن القلق المفضي بجسمي إلى الضنى
إذا قيل عاشورا لك الويل قد دنا
عظيم نبا يرويه بثني معنعنا
عن التوق عن صري الطريح عن العنا
عن الشوق عن قلبي الجريح عن الوجد
عن الهمَّ والغمِّ اللذين تخاطفا
فؤادي وفي قلبي الكسير تناصفا
فأيقنت إذ في هلكه ما تحالفا
بأن غرامي والأسى قد تحالفا
على ما يؤدي للهلاك وما يردى
وأن سلوَّي والعزاء تعاصيا
عليِّ ونوحي والبكاء تواليا
وإن مرامي والرجاء تقاصيا
وان سقامي والبلاء تواصيا
على تلفي حتى أوسد في لحدي