أهي الشمس في سماء علاها
أخذت كلَّ وجهة بسناها
أم تجلت بوجهة دون أُخرى
ولما أنت بالغي في هواها
أينا تنبري بطرفين في ف
جٍ من الدهر لم تجد إلاّها
لا تخل حسبها مصاحب نفسي
أخرته وصلاً به عن سواها
كلّ قلب يضمه صدر سرٍّ
وجهته يد الهوى تلقاها
غير أن الشؤون شتى فكلّ بس
بيل بدت له واهتواها
واهيامي بها فليت مجل
يها بانشاء مهجتي جلاها
هي سر الهوى فإن تلق نفساً
لسواها يشفها باحتواها
بلغ الشوق بي إليها مقاماً
لو ترى النفس تركه أعياها
كل آن قلب يمزقه ال
بين وعين يبين عنها كراها
وربوع تروي بفيض دموع
كان من ماء مهجتي مجراها
إنّما حبَّةُ الفؤاد تناهت
ووجوه الأشواق لا تتناهى
كان مني لمنتهى أحد الشو
ق بلوغ لو كان قصدي سواها
إن رأتها العين الحسان عياناً
من جلت عن حكاية لبهاها
وجميع سامت فؤادي ولكن
ما تولى عليه إلاّ هواها
عندها هان ما عراني ولكن
أين منها مستوهن لو عراها
أنا مهما أحرزت في الحب من شأ
وٍ وأحكمت فيه وشك لقاها
لم تسُمْني إلاّ جفاها كأنّي
لم أصانع إلاّ أسام جفاها
فقد برعناء نفس وابصر
بك إن كدت أن ترى سيماها
كنت صلباً على الليالي ولكن
ذبت مما عاينته من نواها
وعذولي أصمى الإله عذولي
لو به بعض ما بها ما لحاها
حسبه ظلمة أهل ظن أنَّ ال
عذل يحمي الفؤاد أن يهواها
أيرى إذ أخال نفس ملاماً
في الهوى غير أنه اغتراها
خلني والهوى وأهون بنفس
إن تناهى مؤنبٌ عن هواها
كيف ألوي بمهجتي عن هواها
وهو جار كالدوح في أعضاها
كالهيولا فكل عنصر نفس
ماغته لا يستقيم قواها
فتبرك ودادها ترك نفسي
إن نفسي مخلوقة من هواها
فمتى أعوزت صنيع فت
مد كأنْ امدادها ودود لماها
ومتى أذوت التباعد عَنِّي
كان ميقات بهجتي لقياها
فهي وقف على مراسم ما تق
ضيه حتى يقضى عليها نواها
زعم المرجفون باللؤم لو أه
وى سواها لما عدوت قلاها
أين لي في هوى سواها ولوع
هل حكاها بما حوتْهُ سواها
لو عدا الشوق ذرة من فؤادي
ودعته عواذلي لو رعاها
أي صب تأبى الأحبة لقيا
ه وعن عذل عاذل واباها
إن وَرَتْ في قرارة القلب نار
فاوار من الهوى أوراها
لو يعاني شوقي غواشيه كالنف
س لألوى وليته عاناها
يا أخلاي هل مداس لها أ
نّ الخليل الأسير من واساها
بارحوها من الصبا بسبيلٍ
أوهموها إن لم تبارح صباها
وإذا ما وليتموها براحاً
علّلوها بذكر من يهواها
إن فيها مما هوت نزعات
فعساها بأن تبين عساها
ليت قلبي لما دعته لكي يع
لق فيها لم يستجب دعواها
أي عيش أسيغه في زمان
ينتهي بين وصلها وجفاها
لا تحل أنها خلود مسر
ات الثلاتي إن أنعمت بلقاها
ثق بأضعافها ملالاً وهجراً
إن أنالت بالوصل نفساً مناها
لم ترد حرمة المدامة إلاَّ
إنها ضاهت احتساء لماها
لي فؤاد عاد وإن حال دهري
عن شآواته وساغ احتساها
جردت دونها سيوف لحاظ
ليس يؤذي غير القلوب شباها
قد أنالت مرمى الهوى من قلوب
لم تنل من ودادها مرماها
لا أراني إلاَّ وقد مثلت بي
ويسير لو مثلت لا سراها
لو قضت حتف من تولع فيها
وحمته عن قصده ما حماها
لو بروحي محلة لم يلجها
حبها قلت زال سر بقاها
أظمأ الدهر مهجتي وسقاها
من كؤوس اشتياقها فرواها
والبرايا على اختلاف المساعي
ما عليه تسالمت أراها
أي نفس تولعت باشتياق
ما أمال المقداد غير بقاها
إنما الحتف مقتف سنن الشو
ق فأنَّى تَلَتْهُ شوقاً تلاها
إنّ بين النقا وبين المصلّى
ظبية كل مهجة مرعاها
إنَّ مَنْ نَبَتْ أن تصاد طوم
فهي في أن تصيد من أفتاها
أرأيت الأشواق ليلة جمع
قد تولت من كل نفس حشاها
حيث بتنا والحبَ لم يبق فينا
كبداً بين أضلع ما دماها
فحجبت الفؤاد كي أتّقيها
أَو هَلْ يدرأ المنون نقاها
لم أُناي إلاَّ وكف التصابي
أحرزته وصار في استيلاها
أنا لولا منى ولو كان فيها
ما أصابت بي الغواني مناها
يوم ترمي الجمار طوراً وتُ
وري جمرات الهوى بمن يهواها
أفهل كان ذلك الرمي نسكاً
أي نسك دعا إلى مرماها
وأفاض الهدى لحيث أفاض الت
يه واستأثرت بسيل هواها
لا أرى لي غير المطايا سهاماً
ما عدا نيل مقصدي من رماها
يعملات ما عانقت من مقيل
كل أرض تقلها أدحاها
لو تراها تتلو الرياح انبعاثاً
تحسب الريح آخذاً ببراها
لرسوم بين الغدير وسلع
ليت مر الجديد لا أعفاها
عَلَّنِّي أن أبثها بعض ما لي
من تصابي من بان عن مغناها
بان عنها معاشر بان قلبي
واقتضاها يسري على مسراها
كلما أرْتَل الحُداة المطايا
ارتل الشوق مهجتي وحداها
تجتلي النجم في الحدوج وهل أب
صرت نجماً من الحدوج اجتلاها
كم تلتها نفس وراحة المرى
هواها وما عيني دواها
وإذا الحي لا طلول فابكي
ها ولا أرسم أقص ثراها
قد محاها الجديد حتى كان لم
تك كانت وأنه قد محاها
فالترامي ما أن ليمس ترامى
إن سرى حينها وطال مداها
أوقفت وقفة يذوب بها ال
لاح لنفسي على الوقوف لحاها
وقفة تملأ المرابع شجواً
لقلوب بَتَتْتْ فيها شجاها
أم تبين الأطلال أين استقل الحي
عنها إن مكنت أبناها
أو نفاها بموقف العيس أني
دمنة هب عائد فذراها
لو درت ما الهوى الأحبة حالت
عن جناها وليته أوراها
ما دعوا ذمة الهوى في محف
ذاب في ذمة الهوى إذ رعاها
كلما أحكموا عقود التلاقي
منعت ملة الغرام وِفاها
كل شجو في مهجتي سره
الشوق ولو لم يكن لما أشجاها
لو رماها الردى على أنه لا
يتحدى نهج الهوى لعداها
أين منها أمينة بلغتها
غير الدهر بعد ما وافاها
يومنا بين بارق بالمحبات
كفاها أن ياك عوداً كفاها
لا عدا الغيث بارقاً من ديار
أنا لم أعد غاية في حماها
من لأيامنا على السفح منها
أم معيد لنا بها أشباها
كم بها عاطت الخلاعات نفسي
رشفات من درها واحتساما
لِمَ ألوت كأنها لم تنلنا
بلغة أم كأننا نلناها
حيث حسبي نيلاً من الدهر أن
أجري بسمعي معللاً ذكراها
هَبْ بأنّي صفا لي الدهر حتى
بلغ النفس كلّ ما منّاها
وتمادت على خلودي الليالي
من مبادي الدنيا إلى منتهاها
هل سوى الموت بعده من صنيع
أرتجيه أم غاية أرعاها
ما لنفسي لا حزم أحرز دنيا
ها ولا شك محرز أُخراها
ولجت بي في غامضات الخطايا
آه من ذلك التولج آها
عولت بي على الأماني وما غا
ياتها أن نبت بها عقباها
حط راقت المعالي لديها
فلأي الأحوال لا ترقاها
كيف أغضت على الحمولة عيناً
إن دامي هوانها أغضاها
هل لها غادر من المجد إن لم
تنتهي من سبيله أنهاها
تتقي غيها وهاتيك حال
كان فرضاً على الملُبِّي اتقاها
أم تولى ريب الزمان عليها
وعلى مرتقى العدى أعياها
من لدهري بان تراع وهلا
يتقي ما يروع من تلقاها
يخسأ الدهر من تطرق نفس
وإلى مدح أحمد منتهاها
سيد ضاقت العوالم ذرعاً
بشموس المجد التي جلاها
أشرقت من جهاتها فاستقامت
ولإشراقها بها مغشاها
وأياديه روح كل وجود
حيث قامت أركانُه بنداها
آية الله في العوالم والآ
ية أعلى صفات من أبداها
وله آية على كل شيىء
شاهد في كماله معناها
لا يرى غير نعته من تردى
في جهات الأشهاد واستقصاها
وبعنوان كل جوهر ذات
أنأثار لطفه كيمياها
رأيه حكمة الإله فما قدّ
ر شيئاً إلاَّ على مقتضاها
إن أعلى كل الوجودات شأناً
هو في جنب محده أدناها
هو عين الله التي كان يرعى
نشئات الورى بها ويراها
هو كف الله التي نستن
يل الخلق مهما تروم من جدواها
ما أراد الإله أن يلقي الرو
ح عليه من أمرها القاها
شمس فضل فإن ترى شمس فضل
أشرقت فيه لمحة من سناها
وإياديه كل فضل وكل الخ
لق وفد والكون دار قراها
وبها غلمة الملائك تولي
كل نفس رفداً على مقتضاها
ما أتى عالم الشهادة حتى
ضاق من معجزاته فطواها
لاق برهانه على كل وجه
للمعالي تنال فيه اتّجاها
كانشقاق البدر المنير لديه
وتهاوى شهب السما عن علاها
من رأى قبله رسولاً لمن في الأ
رض تبدو آياته في سماها
وإذا كان غيره فهي منه
نالها وهو فيه قد ألقاها
وسلام من الظبا معجز في
الخلق أن سلمت عليه ضباها
كل شيء أن مرحياه لكي
كل شيء لحكمه ما وعاها
وإذا أنبأت به أُمة الرسل
فقد كان موجباً أبناها
فاه في كفه الجماد ولكن
ليس من معجزاته أن فاها
هو قد شاءه إحتماءً وقد أولا
ه نطقاً لغاية أولاها
والبليغ المفاه من كل شيء
صاد عن أمره بليغاً مناها
فهو أكرى هذا وأنطق هذا
وجميع لحكمه امضاها
أن يكن في انصداع إيوان كسرى
معجز كيف ناصرت ما سواها
إنما أربع الهدى قد سماها
وربوع الضلال قد عَفاها
كم عليها من آية ما وعاها
ذو نباه وحاد عن مقتفاها
لو ترى العالمين تعرب عنه
كل نفس بحسبما أولاها
من نداء الأملاك في العالم الأع
لى إلى حين صار تحت لواها
وتنادت هواتف الجن تحت
الأرض حتى جاز السماء نداها
إن تقم حجة الهواتف ممن
هتفت باسمه على من دعاها
إنها حجة على كل شيء
وعليه ترى الورى سيماها
وبلاغ الكهان حيث استمرت
في نهى كل كائن أنباها
بين هذين وهي حسب
المحاباة لما يستطيعه أواها
آي قيدت نهى كل شيء
أسعد الخلق كان أم أشقاها
من سرت نفسه لفؤاده الأ
ملاك ليلاً سبحان من أسراها
حين أولى أني أتي كره ما
فيه منها إلى أن استقصاها
وتناها عنها سوياً كأنْ لم
يولها بل كأنه ما أباها
وتعالى عن خطة الكون حتى
جاز من غاية الوجود مداها
واجتلى من غوامض الغيب ماحا
لاجتلاها إلاّ على من جلاها
وعلى متنه أمر بدا منه
ولكن لنفسه قد نماها
لا تخل كالذي يؤم فجاجاً
وفجاجاً من نفسه أخلاها
بل مشى يرتقي لدارة قدس
فهو فيها من قبل أن يرقاها
وهو في كل نشأة يتجلى
لذويها بمقتضى منشاها
والذي بان في الغمام من سرٍّ
رآه من الملا من رأها
بان للخلق أنها ظللته
وهو عكس الذي رأوا مجراها
هي رامت دنوه ما انْتَثَتْ ع
زته أن تذيبها بسناها
وبألطافة أقام لها ظ
لاً يقيها أشراقه فوقاها
كل لطف حبى العوالم قدماً
فهو من روح لطفه قد حباها
لم يرد آدم بها غير منب
عن علاه وذاك سر علاها
ليت أني لا ارتقى لوجوه
ليس تنهي لقربه مرتقاها
إن نفسي وقد سعت فإذا أب
لغني أرض يثرب مسعاها
فلقد أبلغتني الغاية القص
وى التي لست بالغاً ما وراها
كل أرض إن ظللتها سماء
فهي قد ظلل السماء ثراها
إن تدبرت في النجوم الجواري
تَرَهُنَّ انطباع نور حصاها
تلك لولا من أحرزت ما استقامت
كل أرض ولا أصيبت سماها
أحرزت خيرة الورى فيسير
أن يطول السبع الشداد رباها
وأقلت من الرسالة شمساً
ليس يهدي إلا من استملاها
إن من ينجلي سناها بعين
قد أماط الإله عنها قذاها
هو ينبيه عن مآثر شمس
تتهاوى النجوم عن مرآها
إنها لا تزال مشرقة في
كل شيء لكنه لا يراها
إن إشراقها على كل شيء
عين حبس العيون عن مرعاها
فكأنّ الأخفاء قد كان في
إشراقها والإشراق في إخفاها
إن أجلى ما قد توسمت فيها
أنها مستحيلة رؤياها
كلما جال منظر الفكر فيها
فرأى غير أنه ما رآها
ضل في كبريائها كل وصف
فاعتبر كبرياء من سوّاها
عظمته بكل معنى وقد
عظم في كل عالم معناها
صار عند افتقارها لغناه
كل ذات فقيرة لغناها
أي ذات كانت وما جاء عنها
كونها واستقام عنها بقاها
كل شمس جرت على فلك لم
تأتِ إلاَّ حكاية لسناها
هي في مركز الكمال ولكن
كل أرض بشمسه ما سماها
ليس تنجاب ظلمة الكون لو لم
ينجلي في جهاته ذكراها
يتدفى كل عالم بشؤون
مقتضى سر كونه أبداها
لم تقم نشأة من الخلق إلاَّ
ولإظهار أمره منشاها
كل ذات تنبيك عنها بشأن
والمراعي بخلقها أنباها
كلما ضمّت العوالم قدماً
ما أهاجت أمينة لاجتلاها
غير ما أبرزت إلى الخلق من أ
تاها حسبما أقام نهاها
إنّ أدنى السنا وإن قابلته
مقلة كي تجسه أفذاها
ولقد عمت البرايا وعادت
فاجتلاها وعودها كابتداها
نقطة أثبتت على كل لوح
واحتوى كل عالم محتواها
لاح عنوانها على كل ذات
وتجلت لها على مقتضاها
حين شاءت إيجاد بدء البقايا
والذي كان موجباً أبداها
إن تراها بطاهر الوصف منها
ظهرت بالعليّ من أسماها
فأقامته في الوجودات قطباً
فاستدارت به رحى كبرياها
فأقام الدنيا ببسطة كف
كل كون لم يستقم لولاها
مظهر في البلاد شمس نوال
أشرقت كل عزة بضياها
مرودٌ كل قطرة من نداه
تتناهى الدنيا ولا تتناهى
لَو تحول الأكوان أيسر آنٍ
عن أياديه لاستحال بقاها
قدرة ما أتى عليها قدير
أودعت كائناً وما لباها
فلو أن السماء تعيا عليه
في مرام لحطها عن علاها
كل ذات لما أراد ابتداها
ولإنقاذ ما يريد انتهاها
دانت الأنبيا له ويسير
أن عبيد دانت إلى مولاها
إنما آدم أبو الخلق لكن
مذ وعت نفسه رأته أباها
وبعينيه يصنع الفلك نوح
لمراع في الغيث قد راعاها
وجرت وهي باسمه مجراها
ورَست وهي باسمه مرساها
وهو أنجى نفس الخليل من النا
ر وغير العجيب أن أنجاها
إن من كان سر إيجاد نفس
كيف لا يستطيع كشف أذاها
إن موسى أبلى مناظرة الكه
ان فيما أتت به وابتلاها
فتولوا يلقى لديم عصاه
إن رأها ألقت لديه عصاها
أن أوفى إعجاز عيسى الذي أب
داه أحيا الأموات بعد فناها
أفهل جاء حتفها عن سواه
أوَليس الإعجاز في إحياها
بقضاه أماتها ملك الموت
وعيسى بإذنه أحياها
وهو للمصطفى أخ وظهير
وكفى نفسه عُلاً بأخاها
واقف نفسه على ما يراعى
ليس يجري إلاَّ بما أجراها
سيما لو دعا به للمنايا
كانَ أهنا اللقاء إليه لقاها
أنبتت ليلة المبيت وهل تع
رب عن ذي مشاعر أبناها
أي شيء ذاك الفراش فقد أح
رز من كل غاية أوفاها
هو عرض الإله والأملاك ما
فيه ونفس الباري عليه سراها
من لحرب إذا نحته بحرب
يملك الحتف دونها أن نحاها
يوم أمته بالردى للديار
يذهل الموت أن يداني حماها
أوجست عرفه يروع المنايا
أي روع يلقى على لقياها
فرأت واحد السموات والأر
ض ثباتاً فأنْكَرتْ مرآها
ما حماها إلاَّ الفرار وما أع
يا عله طلابها وحماها
عرفه صارم الإله فما سا
م نفوس الضلال إلاَّ براها
شان محا الكلمات والوتر
عند لقياه ليس يقفو ثراها
فاعرتاها رعب يذيب الرواسي
وضلال له إذا ما اعتراها
كم ترى هارباً لو اعترضته
نفسه في طريقه لوطاها
كل نفس أمست سليلاً ولكن
أين تنحو تخاله تلقاها
إن هذا أدنى الذي توّجته
من إلهيٍّ عزمة فاجاها
هكذا دابه ومرغوب نفس
دون هذا في الغار قد أخفاها
أن تلى المصطفى فأي مقام
قامه أم صنيعة وفاها
إنما المصطفى تحجب فيه
ما دعي فتكه العدى واتقاها
تلك إظهار حكمة وشؤون
وإليه ذو العرض قد أوحاها
كيف يتلوا نفساً جرت لمدام
والعليُّ الأعلى له أجراها
زاعماً روعت وقصد المواسا
ة تلاها وأينه من تلاها
والمواسي نفس بوقع مسلّم
أن حي خلفها فما واساها
فاعتبر حين قال أحمد لا تح
زن تصب ما ذكرت من معناها
يوم لم تلف ذره عنه إلا
تجد الرعب آخذاً بقواها
فإذا كان ذلك الحزن رشداً
فلماذا خير الورى ينهاها
فإذا كان ضلة فهو لولا
أنه ذو مضلّة ما أتاها
سنة أين مدعون إماماً
من مواداتها ومن أخفاها
زعموا أن من شؤون علاه
ويح نفسي هذي شؤون علاها
أين هذا ممن بأيسر شادٍ
جاز من حلية المعالي مداها
ما المعالي إلاَّ شؤون له تن
مى وكانت معالياً أسماها
أي نفس شأت جميع الورى فخ
راً بأدنى فخر حواه سناها
أسد الله تذهل الدهر منه
عزمة قصد غيره ما مضاها
ليس تعي بأن تحل فناء ال
دين قوم إلاَّ وحل فناها
شرعة المصطفى به يوم بدر
أشرقت شمسها ولاح ضياها
لم تجد في الورى سواهُ ظهيراً
وهو ما جاء كي يشيد سواهُ
يوم دارت رحى الوغى والمنايا
أولجت كل موكب في لهاها
عضت الأرض بالحسام وشد الر
مح ما بينها وبين سماها
فنماها والموت حتى كأنْ لم
تك كانت أدانه قد نحاها
ضاق رحب الفضاء قتلاً ولولا
عزمه ما يضيق رحب فضاها
ما قضى قبلها إذا سيم حربا
مرديات عليهم قد قضاها
مالك عزمها بغير وثاق
ومبيد بلا خراب وقاها
والجبال استراب قد ضاقت الأر
ض به والتقت على أرجاها
واختفى بالعريش عن هفوة السي
ف وهل للنساء إلاَّ خباها
ليس تنضي عنها قميص المخازي
كل نفس نضت قميص حياها
لم ينل نفسه من العذل شيئاً
كل لاحٍ فيما جنته لحاها
من تمادى وما درى ما المنايا
أي نكران داعه مرآها
إن من فرض شأن كل جبان
إن درت نار معرك وَرّاها
أن يرى أن ملتقى القوم فيها
من أُمور إليهم ما يراها
وأبو عذرها إذا ضاق بالبا
صرح فضاها وزلزلت أرجاها
كم رؤوس تخالها قد أبينت
كاد أن ينتضي الحسام نقاها
ونفوس حدى المنايا إليها
محض أبناه أنسه ناواها
لو أجادت نفس الردى منه نفساً
لسناها بالسيف كاس رداها
أي قوم تأتي الهدى بمبير
ما حماها بالحتف عن مثناها
يوم أحد وتلك واحدة الده
ر خطوباً للحشر ما تتناهى
ليس تصدوا صوارم الدين إلاّ
ودوى من دمي الضلال صداها
يوم جاءت ترجو بأن تطمس ال
دين وقد خيب الحسام رجاها
آل حرب وهل ترى آل حربٍ
قعدت عن محمد بأذاها
يوم عاد انبعاث سير المنايا
لاختلاس الأرواحِ قبل خطاها
وطغى عثير الضوا مر
حتى خيل أن الأرض التقت لسماها
كلما بادحٍ الحسام عموداً
أعمد الاضطراب في أحشاها
لم تجد ملجأ سوى أن تلاوت
وهو في كل معرس ملجاها
ثم زاغت في المسلمين أُناس
لا أرى في العدى لهم أشباها
فأعادت ثباتها للأعادي
واستعادت قرارها والتواها
فيعار الفتى معارج أسبا
ب السموات هل يطيق ارتقاها
نالت المشركون بالرعب منهم
ما كفاه من أن تسل ضباها
ما أتاه الظهير إلاَّ لواه ال
رعب حتى كأنَّهُ ما أتاها
فانتضى ذو الفقار فيها فخلت
الشمس مذ أشرقت فزال دجاها
تلك أُم الردى بيمنى يديه
إنما ذو الفقار من أسماها
بدم لو وهى بها في كفاح
لَعفى مهلك العدى إيماها
فاعتبر بسطا تجد قد أمدّ
الله كل الورى ببعض نداها
لو قضت حسبما استطاعت نوالاً
لم ترد نفس كل شيءٍ رداها
مظهر القدرة القديمة لكن
ربها كف حيدر سماها
يا حسام الله الذي بشباه
فل من أمة الضلال شباها
ليس تأبى أن تنبري في سبيل ال
دين قوم إلاَّ به قد براها
ما دعت ملة الهدى بغياث
كل دهر إلاَّ استجاب دعاها
إنها شرعة ورب البرايا
كل دهر بمرسل أبداها
وهي لولاه ما استقامت ولا يه
بط من كل عامل لولاها
كم خطوب تفل حد المنايا
قد لقته من دونها ولقاها
إن فيها يوماً أعز المراعي
للذي عن عناية يرعاها
يوم عمرو ولم يكن يوم عمرو
وبعظم من الزمان يطاها
يوم يستأذن النبيَّ فريق
لمساعٍ وما سعى لاقتناها
إن أرادت بذاك إلاَّ براراً
جسمها لو تناله وكفاها
تتحرى للحزم في خطو عمرو
ولذا أقصرت إليه خطاها
يوم وافا فظنت الشرق والغر
ب بجيش للحزم قد وافاها
ودعتها لكنما ما وعته
مذ دعي بل كأنه ما عناها
ثم باتت من بعدها باضطراب
ليظنها إلى خلاف نهاها
فأرادت من ذلك الهول أن تس
لم خير الورى إلى أعداها
تبتغي عزمة أمرء تلتجيها
وهي فيها لكنها لا تراها
فأتاها بها أبو ذلك الحر
ب وكل الحروب كان أباها
فرآها كأن كل بني الغبرا
ءِ جيشٌ وكان ما قد رآها
حربها قائم على ساق عمرو
وهو في بدء خلقه قد براها
أغريبٌ إذا برى ساق عمروٍ
فبراها حسامه فضناها
وانبرى نحو أمة شايعته
ورماها فأيُّ مقت عداها
فرأت همَّةً فودَّتْ بأن تل
قى رداها من دون أن تلقاها
همة قومت عمود الهدى بل
لا أرى للهدى عموداً سواها
فاستجارت بكل ما بدء ال
له وأين المجير ممن دهاها
فترى ثلة تلقفها السي
ف وأُخرى إسلامها أنجاها
مذا أجابته داعي الهداية إذ لم
يرتقب بالذي رماها سواها
فاستقامت على الطريق وولت
وجهها شطر وجهة ولاها
وبني دارة الهدى بالمواضي
ورساد الدارة قد بناها
ما نحى أُمة ليمضي عليها
الذين إلاَّ أمضاه أو أفناها
أترى صائلاً يعاضده الله
على عصبةٍ وما استولاها
كيف يحمي عن نيله الله شيئاً
وجميع الورى له أنشأها
وهو أدّى للخلق عنه أُموراً
مستحيل على سواه أداها
أترى صادفت غواة قريش
غيره من بذيلها عن غواها
يوم لا تنثني لرشد ولكن
عام فيها حسامه ففناها
يا ترى لو يزورها في حنين
غيره هل يطيق محض لقاها
من غدت مستغيثة الدين تدعو
هل أصابت سواه من لباها
فأقام المنافقون برعب
أطمع المشركين في استيلاها
أعجبت كثرة الغديد أناساً
ثمَّ ألوت والعجب سرّ التواها
مذ رواها لم تغن عنهم وضاقتْ
بهم الأرض بعد رحب فضاها
شب فيهم لظى الصوارم حتى
خيل أن الجحيم أبدت لظاها
جرّد السيف ذي الفقار فما أط
فى سناها إلاَّ بفيض دماها
كم نفوس أماتها ونفوس
هي موتى بجده أحياها
من رأى صارماً يميت ويُحيي
صفة لا تَخَلْ سواه حواها
كم رؤوس بحده قد أُبينت
فكأن الجسوم لا تهواها
ذاك لو لم يبد قدوم قريش
لم يجب داعي الهوى شيخاها
أبصراها حصيده أين تنجو
وانتضاه مبرهاً ونحاها
إن توهمت قد أجابوه طوعاً
فانظر الضلة التي أحكماها
أي نفس ينمي إليها صواب
وهي ما جانَبَت سبيل خطاها
صحبا أحمداً وكل خطيب
هل وجدتم من سبقه أو زاها
أم وجدتم من موطإ وطّئآهُ
للمعالي أم غاية بلغاها
إنما كل مشهد شهداه
لبرود المذلة ارتدياها
كم فخار أن يعتبرها ملب
يجد الخزي سيقة ما سواها
نكبة يوم خيبر نكباها
هي من مخزياتهم أحداها
يوم قاما ليخمدا غولة السي
ف التي كل كائن قد وعاها
ومتى أشرفا على خطر الحر
ب التي يذهل الحشا مرآها
وحدا عندها حدود سيوف
يهدم الراسيات وقع شباها
فاستجابا هذا يؤنب هذا
قد عدتنا صنيعة مرعاها
من لنا بالقتال والضرب بالسي
ف وحرب العدى وسفك دماها
كل خزي بدت به ذات بغي
هو أدنى من سبة ركباها
أوردا آية الهدى مورد الهون
وآبا فبئسما أورداها
فدعا المصطفى بأنفذ أه
ل الكون عزماً في أرضها وسماها
أين من ليس لي سواه ظهير
إن أدارت أم الخطوب رحاها
فأتى يرمق الضلال بعينٍ
وبها الغيظ معرب عن قذاها
فمضى ينسف الفوارس نسفاً
كرمال ذَرُّ الرياح ذراها
فبرى مرحباً بحد حسام
قد أشاد الدنيا به من براها
ضربة في أسافل الأرض كادت
أن تحط الأملاك من أعلاها
فالتقاها جبريل عنها ولكن
هو أعطاه قوة فالتقاها
ودحى بابها لأعلى السموا
ت بعزم كعزمه إذ دحاها
فسقاها من كوثر القدس شرباً
دائها شوقها له فشفاها
لا تخل معجزاً إذ نال من قوة
الظليل نيلاً قضى برداها
كل نفس تلقي المقدر منه
أن يكن في بقائها أم فناها
ان نَحا وجهة اساخ فتاها ال
رعب من قبل أن يحل فناها
إنما فتح مكة بيديه
لم يكن من أموره أسناها
يوم أعطاه عادت النفس حيرى
هل سوى خرف يأسه أعطاها
حين غصت شعاب مكة بالبي
ض وضاقت من الفنا أرجاها
فدعاه داعي المنايا ولولا
أن يلبي الهدى للبّا دعاها
ثم أعطى يد الذي صارم الدي
ن ولولا أعطائها لبراها
كان يبدي صغائن الشرك لكن
مذ رأى حتفه بها أخفاها
أبصر السيف فاتقى ملة
الحق ولولا انتضاؤه ما اتقاها
خطة قاده إليها قديد لو
يقود الدنيا لها لثناها
عرفه صاغها الإله كما شاء
وفيما يشاؤه أمضاها
كم قلوب لم تبر من علل الشرك
سقاها حسامه فبراها
لا تخل عزرئيل يسقي الورى كأ
س الردى حين يقتضي سقياها
مستقلاً عن أمره فإذا شا
ء سقاه الكأس التي قد سقاها
شمس قدس فما أضاء الوجو
د العام إلاَّ أشراق أدنى سناها
إنما النجم مذ رأى دار علياه
هوى من سمائه لفناها
كيف يهوى عن السموات لو لم
يارداد أيوفي عليها علاها
لو تدبرت أي فضل عميم
كل نفس بحسبها أولاها
إنما الرسل في ارئيت الصحف
ولولاه هل أتى ما أتاها
شرف لو أنلت كل وضيع
بعضه كي يشيدها لكفاها
ويد أظهر الإله نداه
لجميع الورى ببعض نداها
وفؤاد ثباته أبلت الده
ر وأرسى جباله في ثراها
وحسان منه تعلم عزرائي
ل نزع الأرواح من أشلاها
صارم لو قضاه في مبدأ الدن
يا أتى حده على منتهاها
فكأن الأرواح موصولة في
حده كلما قضاه نفاها
وبه تقتدي المنايا ولا
تسألُ دوماُ إلاَّ إذا أرداها
فالبرايا بربّه مقتداها
والمنايا بضربه مقتداها
إن سيفاً تصوغه قدرة الل
ه وينفيه من به أبداها
أن يرى مرحباً وفرّق عمروا
فهي أدنى ضربة قد براها
لو تلقى به السموات والأر
ض ومن حل فيهما لبراها
أخذت ظلمة الضلال البرايا
فتجلى إشراقه فمحاها
ملكته يد إذا نال جدوا
ها نفوساً أماتها أحياها
نقمات تفني الزمان نعاء
نعيه الأموات بعد فناها
والتي أوقدت قلوب الأعادي
نبأة عن جلاله أنباها
وردت عنهم وأعظم به من
فضل نفس ترو عنها عداها
إنما المصطفى أشار معالي
ه وعلا في الخافقين نباها
يوم خُم مذ أشرقت غرة ال
دين وعم المكونات ضياها
يوم أضحى رجاء أحكام حال
عالم ما يؤول في عقباها
مرتق ذروة ثوى أن أعلى
عليه تبليغهم إياها
قائلاً أن بادىء الخلق لولا
قصد تبليغ هذه ما براها
انتهى بالورى إلى غاية ما
كنت أرسلت للورى لولاها
رأفة الله ليس تبقى البرايا
دون راع بأمره يرعاها
وإذا ما أقمت بعدي ولياً
كل نفس ترى اتباع هواها
وتقول الأعداء إني تركت الخ
لق بعدي سدى فضلت عداها
أيها الناس دعوة كلّ مَن في
ساكن الأرض والسما قد دعاها
إن ربي قد ارتقى بعد نفسي
نفس من حاز في حياتي أخاها
كل نفس تدين لي بولاها
فعليٌّ بعدي وليٌّ ولاها
أشبه الناس بي ولك نبيٍّ
كانت الأوصيا لهم أشباها
هو نفسي فكلّ من حادَ عنها
حاد عَنِّي ومن تلاني تلاها
وتولّى الإله من والاها
وعدوّ الإله من عاداها
ربِّ إني بلغت كل بلاغ
وبعينيك سخطها ورضاها
ربِّ أني نهجتها لاحب النه
ج واتيتُ كل نفس هداها
فأشادوا في ظاهر الأمر دعوا
هُ وفي السِّر أحكموا إخفاها
وأسرّو النجوى بما أرفعوه
وقصارى ما كان في نجواها
وأريت النبيَّ أيَّ صعاب
قادها لابن عمه ولواها
تلك حال النساء منهاه لكن
إن قضى بعده فلسنا نراها
وهو لا أنفك عن أداء ديون
كل فرض قد كان يعفى أراها
مجهداً نفسه عليها إلى أن
شاقها عودها إلى مبداها
فدعى داعي القضا منه نفساً
لو دعته لما دعى لبّاها
فأجابت لما دعاها ولو شا
ءت لأجرى على القضاء قضاها
عندها أبصر الضلال سبيلاً
فبدت كل ضلّةٍ أخفاها
والمضلون أعربت ما أكنت
من خفايا أحقادها أداها
فارتضت تعقد الخلافة في عكس
مقام له الإله ارتضاها
عدلت عن زعيمها وهداها
لِغَويٍّ ما كان كي يهواها
وتحدت تلك المقالة حتى
أوّلتها بمقتضى أهواها
هي أمضى بأن تُؤوّلها بل كا
ن من دون أمره أمضاها
إن نمتها له فلم تنف عنه
فعل عاد عن الهدى بانتماها
أبحجم الورى من الشرق والغر
ب كمن حبها ليوم جزاها
يتلقى من الإله أموراً
وإليهم بأمره ألقاها
ثم يوصيهم بأن أوّلوها
وخذوا عكس ما حوى معناها
أي هاد يشيد للهديِ سبلاً
ثم يوصي من بعده بانتفاها
وإذا جاء عن سواه فهل كا
ن سواها بل أفكها وافتراها
إن تلك الحال الخطيرة إذ أَوًّ
لتموها بضد ما أداها
وهو أجري بها المؤذن في القر
بى وكان الوفاق في مجراها
فالذي لا وفاق فيه وأبعا
د لأرحامه ونكر ولاها
لو تأولتم بها كان أولى
من أبى من أموره أولاها
مذ زعمتم عن التراث زواها
أولوه بأنه ما زواها
يا أخلاي لو تحاول هدياً
كان فرضاً على الإله هداها
أُمة لا تحول أيسران
عن سبيل لسخطه أنهاها
بارحت غاية وقامت مقاماً
منذ كانت لقربه أبلغاها
تقتفي إِثْرَ من يأبى مقام
في سبيل الرشاد ما أجراها
بعد علم بأنه كلما في
الكون من سبه له منتهاها
آزروهُ مأزراً لو أعاروا
أمرها لاختياره لنفاها
عالم ما يؤل من سوء عقبى
أمره فاستقالها وأباها
فإذا ما استقالها فارتكاب ال
غيِّ عنه أبانها ونفاها
وارتضته لها أميراً وإن
عصت الله بالذي أرضاها
كذبت أحمداً ولو صدقته
لأجابت دعاه لما دعاها
مذ دعاها إلى رعاية مولى
ما براها إلاّ لكي يرعاها
ردعاها في عالم الذر باري
ها إلى ما ذكرت حين سُراها
وجميع الورى دعوه ولم يع
لو برشد إلا الذي لباها
لم قد أمنت سواه زعيماً
ما عدى منهج الرشاد سواها
بصريح الكتاب أجلى نصوص
لعلي بعد النبي ولاها
هو نفس النبي من باهل الل
ه عداها فمن عداه عداها
فإذا رام أن يقيم أميراً
كيف يعدو عن نفسه لسواها
ومن الحتم أن يقيم لآيا
تٍ وشطر من الكتاب رواها
واتَّبِعْ سنة النبيين من قب
لك هل للوصية استثناها
من قضى منهم بغير وصيٍّ
فرمى أمره به واقتضاها
ربّ لا تبقِ من مُناويه ديّ
اراً وواصلْ بقاءها بفناها
علمت كلما ذكرت وألوت
رب خذها بعلمها والتواها
زعمت أنه أعادَ إليها
أمره بعده ورام رضاها
تهتدي بعده بمن تهديه
وتصافي من تصطفى بولاها
لا وحق الإله أي نبيّ
جاء يبغي في أمة مرضاها
شرع الدين للنبي لتهدى
بهداه أم يهتدي بهداها
أم بأمر يصبو إلى دعواه
وبأمر يصبوا إلى دعواها
وهو الأنام يختاره ال
له ويختار للأنام هواها
إنْ يكن في اختياهره الرشد ما أر
سَلَ رسلاً تقيمها نصباها
لأتى الوحي يا بريةُ فاختا
ري زعيماً وحسبها وكفاها
أفهل عاقد الإله البرايا
للتساوي أو أنه صافاها
إنه يصطفي له أنبياء
والورى تصطفي له أوصياها
فإذا أضلت السبيل فلا لو
م عليها بل ربها أغراها
إن تكن حجة الإله عليها
لأقام الإله من ألقاها
إن هذا بعض الذي يغريها
أن يكن لاختيارها ألجاها
وإذا قال كل صحبي كفوا
وانتفى الافترا بمن رواها
لم أبت أشبه الأنام بهِ خَل
قاً وخُلقاً فكل عين أباها
قال وَلُّوا تيماً فَبُعداً لتيمٍ
أي شر تخصيص استيلاها
أقرت ذا سوابقٌ ضاقَ ذرعاً
ما حوى الخافقان في أدناها
إن نفساً لا يسأل الله أجراً
غير حفظ الوداد في قرباها
من يباهي يوم الكساء به ال
له وآياته بمن أوجاها
يوم نادى يا ساكن الملأ الأع
لى يميناً بعزتي وعلاها
إن هذا الكساء ضم أُناساً
أنا لم أبد ذرة لولاها
أي نفس تُعزى لأجلاف تيم
قد حواها الكساء فيمن حواها
وبمن قال أحمد باب علمي
ما أتاني كل امرىء ما أتاها
أنت مني وإن نفسك نفسي
أفهل قصده أبوه نماها
أيها الناس عزتي أهل بيتي
لن تضلوا إذ دِنتُمُ بولاها
هجر الله والنبيّ بهذا
أم لحال في الدين قد أحماها
دون هذا يرعى جبير بن كن
عان فواسوأتاه لا سترعاها
أحماها عن أن ترى الحق حامٍ
أرأته فأنكرت مرآها
ليس تقضى براءة دفع من يع
زل عنها بمن مضى وتلاها
ما راه الإله كفواً أداها
إذ لديه الهداة من أكفاها
فمولوه أمّ دين البرايا
أي شرك عدته في دنياها
لا تقل قال ما أراد مراءً
أنا جنيت ما عليها مراها
كل حال أوردتها في عليٍّ
كان منا ومنهم من رواها
من روى لي كرامةً لعتيق
ليس فينا من ردها وأباها
وعلينا الولا لأجلاف تيم
وعلينا البراء من شناها
وإذا ما دمت فلم أملت ذا
دون هذا وأي جادٍ حداها
وأقامت غير الوصي وصيا
هل قضى أن تقيمه باهتداها
فنُؤوِّلْ غير النبي نبياً
فلتؤمل غير الإلِّه إلها
أو ليس الإله أوضح في فر
قانه للورى سبيل هداها
إن جرت طوعه فأية آي
مُنبىءٌ بالذي جنت معناها
بلك غدت صحيفة أنشآتها
أي قوم كباها منشآها
وأقامت بنصها خلفاء
وأعادت إلى النبي انتماها
هي قامت بنصبها كيف كانت
خلفاء النبي بل خلفاها
وكذا أباؤها عائد والأو
ثان كانت أرْبابها أهداها
يصنعون الأوثان فيهم ومن بع
د يخرّون سُجَّداً لرضاها
إنها جاهلية فادعاها ال
دين إفك وضلة لآدّعاها
إن عقباهم لظىً وهي عقبى
كل قوم ما راقبت عقباها
كيف لم يقتد بهذا وصي
كانت الأنبيا به مقتداها
بلغت عذرها فأيّانَ تعشو
لسناه والغيُّ قد أعماها
وا عَنااي لزعمها نهجها الح
ق فيا ليت لاعداها عناها
أي حق تنص لها دفع ال
له عن حقها ونكر ولاها
تدّعي أنها إدارة ذي العر
شِ فأين الايمان من مدعاها
أبغير القرآن أحكم أح
كاماً إليها دون الملا أوجاها
إن أسالت نفس النبي المنايا
فاقطعوا بعد فقدها أقرباها
أم وعت في الكتاب آي كمجراها
وحاشا الكتاب عن مجراها
كل مصداقه المودة في القر
بى ومن كل ما نفى استثناها
فلعل النبيَّ خالف ما جا
ء فأوحى بقطعها وقلاها
وأقامت يوم السقيفة تبغي
أن تراعي إنفاذ ما أوصاها
ذاك يوم لولاه ما خلق ال
له جحيماً ولا تشب لظاها
ما أضل الأنام من مبدء الده
ر إلى أن يكاد أن يثناها
غير ما أحكمت به ومضلا
ت جميع الورى به أحكماها
لم يوار النبي حتى أتيحت
حرمة الدين واستبيح حماها
وتماري المهاجرين مع الأن
صار حتى وهت لعظم مداها
رام كل للدين راع كأن ال
دين شيء يقوم باسترعاها
ليت شعري ما قادها لعتيقٍ
أهداهُ أمالها أم عماها
من رأى ذا هدى رأى غصبَ ذي الق
ربى حباءً به الإله حباها
يوم قامت نوادب الدين تدعو
هل مغيث ولا يجاب دعاها
فادح نال بالبتول منالاً
كان منها مشّاء ورد رداها
يوم جاءت تنث من كل عضو
حسرة للمعاد لا تتناهى
كل شكوىً تُبتّ في ظلم الحق
في البرايا تنبتُّ من شكواها
عولة ترحب البسيطة حتى
أوشكت أن تلفها بسماها
مذ تلقى أنفاسها صاحب الصو
ر أقيمت من جانبيه قواها
واستبّدوا من بعده نفحات
في الورى حين يقتضي أبداها
فيبيد الأنام في أولاها
ويعيد الأنام في أخراها
أتراها تسعى إلى غير تدبي
ر البرايا فأي حال تراها
فبها للأحزان في دنياها
دبرت فيه مقتضى عقباها
فلأي الأحوال كانت تناوي
ولأي الأشياء قد ناواها
أَلإظهارِ دينِ طه وهل أم
ركِ قد جاء عن دين طاها
ترتمي نحوها بجيش ضلال
لو رمى أُمة لدوى صداها
فمتى كان يسحب الفيلق المج
د وينجو الكُماة يوم وغاها
ومتى أبصرته أمة حرب
في اقتحام الأهوال قد مناها
أبأحْدٍ لما ارتقى ظلمة الأر
ض ولو نال لارتقى لسماها
وإذا كان من مؤاس أيودي
من دِما قلب أحمد من دماها
أن من تاب عن نبي أيرعى
آلَهُ أم يستبيح حماها
طارقاً بهابها بجذوة نار
ما أعدت إلاَّ لكي يصلاها
وهو والآل الأنام ضلالاً
والمضلات من لدنه ابتداها
زعما أن أحمداً وهو حي
كان يوحيهما بأن يزوياها
ما وجدت النبي إلاّهُ فصلا
بأمورٍ هما له لسناها
بمراعي الدين الحنيفيّ لم يو
صِ وفي قطع بنته أوصاها
هل وجدت النبي يمضي عن الله
أُموراً عليه ما أمضاها
يأمر الناس باتباع نصوص الذ
كر لكن لنفسِهِ ينهاها
ونصوص من الحكيم اللواتي
بالمواقيت قائم معناها
كل مفهومها إذا قام قوم
لم يحز ارثها سوى ابناها
فلعلّ النبيّ خالف أم ما
ذا دهاها أتته أم ما وعاها
أم رعاها فظن من عند غير ال
له جاءت أم جبرئيل افتراها
وعلى ما افتروه من أن أبنا
ء النبيين لم ترث أباها
لِمْ سليمان قد تأرث داو
د ولِمْ ذو الجلال قد أوحاها
هل أضلا أم لم يكونا نبيي
ن ودعوى النبوة افترياها
أم هما خالفا الجميع وضلا
عن سبيل الإيمان واغتصباها
إن ربي على ادعاها شهيد
كل شرك فيمن يردّ ادعاها
لو درى حين أذهب الرجس عنها
إنها تفتري لما زكّاها
إنْ يكونا دانا بدين أبيها
ما أغضّا فؤادها بشجاها
دهياها من غيهم بدواه
فقضت وهي تشتكي ما دهاها
وإلى الآن ما أحاد ألمت
أي فج من الثرى واراها
وأبو الغي لم يزل يتحدّى
بالمساوي آثار من واراها
مجهداً نفسه بتشييد أركا
ن المساوي حتى دهاها
فمضى والأنام لم تعد علماً
أنه في ضلالة أمضاها
والذي صار للعجيب مجيباً
ظله بعد فقدها أبداها
بينما يستقيلها وهو حي
إذ ثناها لغيره ولواها
حاد عن سنة النبي فأوصى
أم بترك الوصاة قد جاراها
وأقاموا من بعده داعي الل
ه أُناس لا يعرفون الإلها
فإلهٌ يدعو إليه البرايا
من أقاموا لارتضيه الإها
إن يكن زاهدي يقيم البرايا
لهدى نفسه سبيل هداها
شر دهر أيام أحكم فيها
أمره في البلاد واستولاها
طال فيها المدى وما هي إلاّ
خلة حق أن يطول مداها
أوقدت في حشا الهداية ناراً
أوهنت في وقودها أحشاها
جذوة لا تزال من مبدء الده
ر إلى الحشر لا يبوخ لظاها
قل فقد عاد جيش مظهر الرش
د على ناهج الرشاد عفاها
هل مسيءٌ أمضى على الخلق مما
كان منه أهالها وأساها
لو جرت حين قال لولا علي
نفسه وفق قوله أنجاها
لو رسى في مظنة كل نفس
سنرى عكس ما خبته نداها
لم يقم فوق ما أقام عليه
من مضلاته التي أبداها
أوردته غامضات المنايا
رب كف أصابها مرماها
فأعاد الأُمور من بعد شورى
لكي تعرف الورى مقتداها
ما درى الله مقتداها فتبا
ها به أم درى وما نباها
باحتباء الإله خير إذا را
م مقيماً للخلق أم باحتباها
فعلام انبرت بابن عفان
فيا ليت ربها لا يراها
أي داعي إلى الخلافة فيه
لعكوف الورى عليه دعاها
أن تكن هذه الخلافة شرعاً
لم عدى ما أتى به شيخاها
حاد عما كانا عليه أقاما
أبيا ملة الهدى أم أباها
هَلْ وجدتم قدماً خليفة حقٍّ
لأعادي نبيّه آواها
أم نبياً أقام قطباً لينفي
جل أحكام دينه فنفاها
والنبيين أخرت قرباها
والوصيين قدمت قرباها
فترى غامرات أموال آل
الله معمورة بها أعداها
إن بنت النبي ترحض عنها
وابن ذات البغا قد استولاها
أمرة لا يكون للحق مبداها
لما أجهرت به غصباها
فاستدارت به يد الدوائر حتى
أوغلت نفسه سهاماً رماها
كل نفس علت بغير رضاء الله
حطت من حيث نالت علاها
أي فضل ساد الأنام عن الله
به أم بأي شيء وشاها
أجمعت أمة النبي قولت
ه وألقت له قياد هداها
إن يكن في جماعة الأمة الحق
وإن الضلال فيمن عداها
فلقد أجمعت على قتله طراً
إذا مات مشركاً بصباها
فإلى كم تنفي وتثبت بالإجما
ع حالاً ثبوتها لانتفاها
هل أتى النص أن تدين بهذه أم
هو نص عن آله أنساها
قام في أمرة إذا لم تكن مشركاً
جلياً فالشوك من نضراها
أمرة للنساء تسري فهل ذو
العرش هذي أرادها وارتضاها
يوم جاءت تطوي الدياميم
والجيش إلاَّ نوتى محدق بازاها
أين تنوي عن دارة حتم الله
علمها إن لم تبارح فناها
هل أبوها راضٍ بما ارتكبت أم
خالفت بالذي جنته أباها
لم تقاتل إلاَّ أباها فهذا
كأبيها قد كان من أبواها
فإذا أخطأت أباها لها العذ
ر فأما خطاه إما خطاها
كل بدع حرب النساء ولكن
ليس في أمة بها من تلاها
أمة أوجبت ولاء أبيها
خير بدع فيها قتال نساها
لم يكدني من البرية فيما
كان إلاّ علجان قد ظاهراها
لو يكونان من قوم قريش
ما استقاما لها ولا تبعاها
أرجال لبأسها تعتفيها
أم نساء كانوا لها أشباها
كان أوفى لنيل ما ترتجيه
لو أعادت ذاك الفؤاد أباها
يوم ثارت للرحب فيه ندوب
أو ردت نفسه كؤوس رواها
يا نساء النبي مذ أنزلت هل
خصصت من نسائه ما سواها
فإذا خصصت سواها فلم تب
ق لها ذمة لكي ترعاها
وإذا ضمها إليهن بالحكم
فلم خالفته في مسعاها
لو تمثلتها على كل حال
ليس تقضي إلاّ لزوم خطاها
يا ترى أن أمّةً شايعتها
أي حاد لما ذكرت حداها
أفهل راقبت أباها وهلا
راقبت بابنة النبي أباها
تدعي أنه المخلف فيها
وعلى فرض من يصح أدّعاها
أي قوم إن راقبت خلفاها
في بَغيا وراقبت أنبياها
وإذا راقبت به خلفاها
فالذي قاتلته من خلفاها
فعلى أي ملةٍ قاتلته
وعليها سلت عليه ضباها
هل يرى الله ملَّة في البرايا
عن سواهم من الملا أخفاها
يقتضي شرعها قتال الوصي
ين وقد قاتلوا على مقتضاها
أم رأيت الإله أرسل رسلاً
ثم أوصى أن قاتلوا أوصياها
أبصرتهم عدو اليهود فضاهت
روح موسى ودقت الأشباها
ليس تحت الخضراء من جازت الصف
راء في غيها سوى حمراها
مذ رأت أن غرة الدين أشر
ق مصباح ولاح ضياها
أوقدت للحروب ناراً ولما
هاج مقدامها وشب لظاها
والتوت بالحسام أعناق قوم
كان مُعْي لولا الحسام التواها
واستعفت الطعان أكباد قوم
ليس يشفي إلاَّ الطعان صداها
وجدت دون قصدها عزمات
لو دعت غائر القضا لباها
عزمات لو هيج في أسفل الأكوا
ن أرعبن ساكن أعلاها
وسيوف لو ينتضيها مهم
والجلّى الأقدار عن مجراها
عفّرت في الثرى جباه رجال
لم تعفر لله فيه جباها
من رأى من أولي المضلة قدماً
أم صيرت بعيراً إلها
كم ترى أمة من الناس طافت
حوله والردى يطوفُ وراها
ما أقلتهم البسيطة حتى
أبصرتْهُم على أرجاها
لو ترى الأرض حين غطّت رؤوساً
خلت أن الرؤوس نبت رباها
حيث مهما وطأت في كل فج
موأماً ما وطأت إلاَّ جباها
هلكت ابن مالكين فمن ه
ذا رواها وذاك ورد لظاها
وتلاها زنيم هند ولو لم
يَجِدِ الغيَّ منهجاً ما تلاها
هو وابن التي ترى كل عضو
فيه سل البغيّ من أعضاها
يوم قاما ليطمسا بيضة الدي
ن ويأبى الإله إلاَّ انجلاها
فأقاما للحرب أهوال لم يب
ق فؤاد في الدهر ما قاساها
مشهد لابس القيامة هولاً
وحكته عظائماً وحكاها
كان يتلو زجل الصوارم فيه
كفر قوم تبرى بهن طلاها
لو رآها تمج في الحرب موتاً
تحسب الموت كامناً في سباها
أكلت أنفساً بها ما براها ال
له إلاَّ قوتاً لها مذ براها
أو هوت فوق يذبل لتداعى
هل ترى أن جلقاً تقواها
إنما الكفر نهجها لا سواه
وهل الكفر أمة لأسداها
بدأت بعد أحمد بعتيق
ليت شعري فما عدا مبداها
إن تكن بيعة السقيفة حقاً
قد تسرى لحيدر مجراها
وابن حرب نادى علياً عليها
لو رآها هد لما ناواها
وهي أعطت يداً رأت بها رشد
ابن حرب والكفر في أعطاها
حبها ظلة بعمروٍ زعيماً
ويح قوم يكون من زعماها
لم ين لابن أم عمروٍ مراساً
أن نحته خريدة أو نحاها
مذ أتى يرتل الخميس بعزم
هو أوهى من أمة في لقاها
أين هذا من مقدم ترجف الأر
ض وتندك أن سطا أرجاها
فالتوت نفسه وقد أشرق السيف
عليها ولات حين التواها
فجلا أسته ولَوْ يجتليها
قوم لوط لأكرموا مثواها
لست أدري وحق أن لست أدري
أي قصد أجاب مذ أبداها
يالأست قد كان فرضاً عليه
شكرها حيث صار من طلقاها
كف عن نفسه الردى وكساها
سُبَّة دونها ورود رداها
لم يَسُؤني في الدهر إلاَّ أُناس
جعلته دون الورى مقتداها
قادها بالفُرى لإدراك دني
اه فأفنت من دونها أخراها
وبما أحكمت عقود ابن هند
أحكم الله في لظى مثواها
عاقد كفه على مقت كف
هو يوم الفتوح من أسراها
جاء يبغي تِرات بدر وهل أس
ياف بدر شبت وكَلَّ شباها
بل أُقيمت من دون ما جاء يبغي
ذروة ليس يرتقي أدناها
مَلكٌ مالك عنان الأعادي
ليس يجري إلاَّ بما أجراها
مقتفيها يسوقها للمنايا
سوقها للورود يوم ظماها
كلما يَمَّمَتْ سبيل نجاة
وجدت دونه سبيل رداها
مذ رآها ضليلها قد أحست
بأسه أنه استباح حماها
ورأى عارض المنية يهمي
وسقى كل مهجة ورواها
ورأى عارض المنية يهمي
وسقى كل مهجة ورواها
رفع الصبح رفعة بسبيل
كان فيه عين انحطاط علاها
أي قوم من مدّع الحق كانت
تجعل الصحف مركزاً لقناها
إنما أنزلت لتهدي البرايا
سبلها أم تضلها عن سواها
هل لما قد أقامها سببٌ ضلَّ
ت بها أمةٌ سبيل هداها
وارتقى مرتقىً من الغيّ حتى
جاوزت كل مارق بارتقاها
فدعاها لتستقيم على ما جا
ء فيها فَلَمْ تُجِبْ من دعاها
فلواها إلى المنايا فما أبصر
تُ حتى أنقت إلى ما لواها
إنما أنفس البرية طوع
تنبري في يديه أنى براها
في مبادي الإثبات أثبتها الل
ه وعند اقتضاء نَفْي نفاها
عزمة روت الثرى من دماها
يا سقاها ربُّ الورى ورواها
إنه قد أجراه فوق الروابي
مثلما قد أجراه في أعضاها
لو رقت في السما فراراً لتنجو
من سطا بأسه لما أنجاها
أمر الله أن يوفي على التأ
ويل حرب العدى ومذ وفاها
خضبت بالدما كريمة اتقى
من يرى الله مِنْ يَدَيْ أشقاها
ضربةٌ هدَّمَتْ قواعد دين ال
له لما قضى بها من نباها
قد أغص السماء والأرض مجداً
ورداه أغصها بشجاها
حلفة بالذي أقام البرايا
وبآياته التي أوحاها
إن قوماً سعت به لعتيق
ما أراقت دماه إلاّ ضباها
أي داعٍ لكي تقيم عتيقاً
قد دعاها وعن علي نفاها
لعلي آيات فضل أرى الأع
مى رآها بل الأصم وعاها
ذاك حامي حقيقة الدين حقاً
وهداها بأن يكون حماها
هو هادي الأملاك في العالم الأع
لى ولولاهُ ما استقام هداها
إنما الشمس بعدما أظلم اللي
ل فعادت بأمره قد دعاها
فلماذا عدا الفريضة حتى
أظهر الشمس بعدما واراها
إن من تمنع البسيطة عنه
كيف يجري تصريفه في سماها
وعلى كل نيّر يتجلى
لم يوفي إشراقها وضياها
لوجوه من فضله أنشأتها
وأولو الرشد كلهم قد وعاها
لو سقيتم نفوسكم باختيار
شربة من ولاه تجلي صداها
لسمعتم كلامها وهي تُنْبِي
عن علاه كما رأيتم سناها
أيها المدلج الذي فلق البح
ر انبعاثاً وزايل الأمواها
يرتمي بابنة الهواء التي إن
جاوزت في مدى المسير أباها
حين جاءت كأنها تمزج البح
رين أم تلتقي بها طرفاها
مذ فات كالسهم من كبد القو
س ولم يخط قصدها مرماها
صار قام بها لموسى بما أب
صر من أمرِ ربِّه أشباها
آنِساً نور قبة الفلك الأع
لى وكان الغريّ وادي طُواها
ذاك مغن هاجت له الملأ الأع
لى وودت بأنه مغناها
فاتَّئِدْ إن أتيتها فهي أرض
بالغ كل غاية من أتاها
أبداً من تفوته رحمة الله
بنا لا ينالها بسواها
هي أرض لكن لساكنها تب
سط أهل السما أكفّ دعاها
فاخلع النفس قبل نعلك فيها
إن في خلعها بلوغ مناها
ثم قل حيث لا ترى غير آثا
ر علي وليس ثمَّ سواها
أيها العالم الذي أظهر ال
له لنا نفسه به وجلاها
كل آي أتت بكل كتابٍ
كان فيما ترومه مثناها
ومضت خرمنا وفضلك لاحت
مالئاً كل عالم سيماها
يا عليماً بما تكنّ صدو
ر الخلق في دينها وفي دنياها
وله ترفع الملائك أعما
ل البرايا ومنه تلقى جزاها
جُدْ بعفو فإن أخطاء ذنبي
ضاق رحب الزمان من أدناها
وربوعي عفت وسحب أياديك
هُوام هلا تزيل عناها
إن نفسي قد بان عنها حياها
فأياديك لا يبين حياها
أي عقد أُقيمه للبرايا
كيف تظمي نفسي ومنك رواها
إنّ جدواك مرتجاها فهل للحب
س دين بلوغها مرتجاها
كيف أخشى رجوعها منك صفراً
تلك حال ما عشت لا أخشاها
كل نفس عدت نوال عليٍّ
فنيت إن عدت ممدّ بقاها
هل على غير جوده قامت
الدنيا وإن حال دونها أفناها
لم نجد فعلة لسابقة في الك
ون تنمى إلاّ لَهُ منتماه?