فلا قال وصفا حيدر ليس يوصف
فلا قال وصفاً حيدر ليس يوصف
فكم رامه قوم فأعيا وكفكفوا
ففي كل شيء مسرفٌ ومفرّط
ولكنما في وصفه ليس يسرف
فهب كل قول كان فيه فلم يفِ
وكل الورى قالوا وجدوا فلم يفوا
فما البحر إلا رشحة من نواله
فهل هو بالأفواه يحسى وينزف
فهب بدل الأقوال فيه ترشفوا
فما بالغ في البحر منه ترشُّفُ
فقد كان للأملاك والرسل مغرفاً
ويزداد مهما يحتسوه ويغرفوا
فإن كان هذا قطرة من نواله
وأوصافها ما ليس يدري ويغرف
فماذا يقول الواصفون بنعمة
سوى قول حلت أنها ليس يوصف
فتلك على علاتها بشرية
لها مثلٌ في خارج الكون يعرف
فجلت عن التبيين لا الرسل أوتيت
بياناً ولا العالين تدنو وتشرف
فمن لك بالمحجوب لا الحسن بالغي
محلاً ولا مسجوفة الغيث تكشف
فإنْ ترنا تهنا فما أظهروا بنا
على حسب الإمكان لا يتكلف
فإن الوجود العام تصريف قادر
عن الله وهو القادر المتصرف
فإن الذي أبداه غاية خلقه
به الوحيُ في كل العوالم يهتف
فتصريفه داعي الظهور وإنه
على مقتضى إظهاره يتصرف
ففيها يرى الرحمن إلا مكلّفاً
بتنزيهها عما ذكرت مكلف
فهم حلبات سابق بات لاحقاً
وكلّ على أقصى المدى ليس يوصف
فأشرفهم من كان أسبق في المدى
ومن هو بالتنزيه أوفى وأشرف
فإن بهذا أرسل الله رسله
وأنْ على هذا البريّة عكف
فهذا الذي أوحاه من كل نشأةٍ
إلى رسله يرويه سفر ومصحف
فأسفل من كانوا مظاهر لطفه
قديماً ومن ثم استطالوا واترفوا
فريق سحاب حامل صلواته
على روح هذا الكاظم الغيظ ينطف
فلولاه كنا كالذين تقدموا
ولم يعلموا ماذا يراد ويعرفوا
فقد كان أقصى وصفه آل أحمد
بأبنهم أنقى البرايا وأشرف
ففي العلم كانوا أفقه الخلق كلها
وحبهم فرض به الخلق كلفوا
فإن رمت شيئاً فوق هذا فلم تجد
من الوصف إلا ما به الله يوصف
فلو قلت ما معنى معاً قد تعزه
وما المثل الأعلى يقولون زخرف
فأوضح هذا الكاظم الغيظ سبلنا
وعرفنا من ذاك ما ليس نعرف