أَلا طَرَقَتنا آَخِرَ اللَيلِ زَينَبُ
سَلامٌ عَلَيكُم هَل لِما فاتَ مَطلَبُ
فَقُلتُ لَها حَيَّيتِ زَينَبُ خِدنَكُم
تَحِيَّةَ مَوتى وَهوَ في الحَيِّ يَشرَبُ
وَقالَت تَجنَّبنا وَلا تَقرَبنَّنا
فَكَيفَ وَأَنتُم حاجَتي أَتجَنَّبُ
يَقولونَ هَل بَعدَ الثَلاثينَ مَلعَبٌ
فَقُلتُ وَهَل قَبلَ الثَلاثينَ مَلَعبُ
لَقَد جَلَّ قَدرُ الشَيبِ إِن كانَ كُلَّما
بَدَت شَيبَةٌ يُعرى مِنَ اللَهوِ مَركَبُ
أَصابَ عَذابي اللَونَ فَاللَونُ شاحِبٌ
كَما الرَأسُ مِن هَولِ المَنِيَّةِ أَشيَبُ
قُرِنتُ بِخِنزيرٍ وَهِرٍّ وَكَلبَةٍ
زَماناً وَشانَ الجِلدَ ضَربٌ مُشَذِّبُ
وَجرعتُها صَهباءَ مِن غَيرِ لَذَّةٍ
تَصَعَّدُ في الجُثمانِ ثُمَّ تَصَوَّبُ
وَأُطعِمتُ ما إِن لا يَحِلُّ لِآَكِلٍ
وَصَلَّيتُ شَرقاً بَيتُ مَكَّةَ مَغرِبُ
مِنَ الطَفِّ مَجلوباً إِلى أَرضِ كابُلٍ
فَمَلّوا وَما مَلَّ الأَسيرُ المُعَذَّبُ
فَلَو أَنَّ لَحمِي إِذ وَهى لَعِبَت بِهِ
كِرامُ مُلوكٍ أَو أُسودٌ وَأَذؤبُ
لَهَوَّنَ مِن وَجدي وَسَلّى مُصيبَتي
وَلَكِنَّما أَوَدى بِلَحمِيَ أَكلُبُ
أَعَبّادُ ما لِلُّؤمِ عَنكَ مُحَوَّلٌ
وَلا لَكَ أُمٌّ في قُرَيشٍ وَلا أَبُ
سَيَنصُرُني مَن لَيسَ تَنفَعُ عِندَهُ
رُقاكَ وَقَرمٌ مِن أُمَيَّةَ مُصعَبُ
وَقُل لِعُبَيدِ اللَهِ ما لَكَ والِدٌ
بِحَقٍّ وَلا يَدري اِمرؤٌ كَيفَ تُنسَبُ