يظن المعافى أن داء الهوى سهل
يَظن المَعافى أن داء الهَوى سَهل
فَهان عَلَيهِ قَولَهُ لم لا تَسلو
وَمِن جَهلِهِ بِالحُب باتَ بصحة
وَكَم صحة للمرء سَببها الجَهل
خَليون ما غَصت بين لهاتهم
وَلا حَجبت عَنهُم سعاد وَلا جمل
وَلَو عَرَفوا ما في الثغور لأيقنوا
بِأَن لَيسَ عَل في سِواها وَلا نَهل
ولو رفرفت تِلكَ الجعود عَلَيهُم
لهيمَّهم ذيالك الشعر الجثل
فَمن منصفي مِن طفلة عامرية
تَعلقت في إِشراكِها وَأَنا طفل
كَأَن شَقيق الوَرد في وَجناتها
فَما خَجلت إِلا وَوشعه الطل
تَضيء رباها مِن مَباسم ثَغرها
وَتَندى برياها الخَمايل وَالرمل
لِسان وَشاحيها شَكى بَعد خصرها
وَاخرس عَن أَن يَشتكي ساقَها الحجل
فَما أَهلَها لا وَالهوى آل عامر
وَلَكن غزلان الصَريم لَها أَهل
لَها شغف يَوماً وَيَوماً مَلالة
فَلا صَدها عَني يَدوم وَلا الوَصل
يُساعدني رَبي عَلى حَمل حُبها
إِذا اِنكَشَفَت مِنها سَواعدها العبل
تقربها مني الصَبابة وَالجَوى
وَتبعدها عَني الخَفارة وَالدل
خَليلي هلا تسعفان أَخاكُما
فَفي الحَق أن الخل يُسعفه الخل
فَإِن لَم تفكا ربقتي مِن يد الدُمى
فَكُفا وَلا يَشتفني مِنكُما العَذل
تَقولان لي مَهلاً هَلكت صَبابة
وَمِن أَينَ لِلصَب التورع وَالمهل
أَلم تَعلما أن المَحبة فتنة
بِها المَرء لا سمع لَديهِ وَلا عَقل
عَقيلة ذك الحَي قَد سَفكت دَمي
وَلا قود يَخشى عَلَيها وَلا عَقل
وَجرعني مرُّ الصَبابة صَدَها
مِراراً وَلَكن مرها في فَمي يَحلو
تَعللني بِالوَصل وَهِيَ بَخيلة
وَيقبح إِلا مِن بَنات المَها البُخل
فَما أَنا مَسرور وَإِن هِيَ واعدت
لعلمي إِن الوَعد يَعقبه المطل
تسدد نبل اللَحظ عَن قَوس حاجب
وَيا حَبَّذا تِلكَ القسي وَذا النبل
فَوَاللَّه ما أَدري وَللحسن دَهشة
غَداة تَلاقينا وَموعدنا الأثل
أَهل وَردة في خدها أَم تورد
وَذا كُحل في عَينها أَم بِها كحل
قَد اِنتَحلت مِن أَوسط النحل خصرَها
وَمِن ريقها المَعسول ما لَفظ النَحل
فَيا أَهلَها لا شطت العيس فيكُم
وَلا شَد للترحال مِن حيكم رَحل
رَضيت بِتعذيبي بِكُم فَمَودتي
قَد اِتصلت فيكُم كَما اِتصل الحبل
فبَعدَكُم قرب وَسَخطكم رضا
وَهَجركم وَصل وَجُوركم عدل
وَلَو كُل أَهل الحُب مثلي تَحملا
لَما سَأَموا كيَّ الغَرام وَلا مَلوا
كَما أن أَهل الأَرض طرا لَو اِهتَدوا
بِمَشكاة نُور اللَه يَوماً لَما ضلوا
سَليل كِرام قَد عَلوا مِن سِواهُم
وَلا شَكَ أن الحَق مِن شَأنِهِ يَعلو
هُم الأَصل في نَيل العُلى وَهوَ فرعهم
وَيكرم نُور الفرع إِن كرم الأَصل
حذا حَذوَهُم في كُل نَهج سَعوا بِهِ
وَيبطش بَطش الأَسد إن دَرج الشبل
مَشوا لِلعُلى جداً وَجدُّ سِواهُم
فَجدهم جدٌّ وَجد الوَرى هَزل
لَقَد طابَ نُور اللَه نَفساً وَمحتدا
كَذَلِكَ كانَ الصَيد أَهلوه مِن قبل
هُم تَرَكوا الذكر الجَميل وَراثة
وَماترك الاباء يَحظى بِهِ النسل
يَرون بِنُور اللَه كُل مَغيب
عَياناً وَنُور اللَه لَيسَ لَهُ مثل
تَمرن طفلاً للعلوم وَلِلعُلى
فَنال مُناه اليَوم وَهوَ امروء كَهل
فَيا مَرَحبا أَهلاً وَسَهلا بِقادم
يَحق لَهُ التَرحيب وَالأَهل وَالسَهل
تمنته سكان الغري وَدُونَهُ
مَهامه لا خَيل طَوَتها وَلا إِبل
فَسابق وَفد الريح حَتّى اِلتَقوا بِهِ
سكُوب العَطايا مثلما اِنسَكَب الوَبل
رَعى اللَه أَبناء التَقي فَكلهم
نُجوم بِهم نُهدى إِذا دجت السُبل
لَقَد ثَبتت أَقدامهم في مَزالق
عَلى مثلها لا يُثبت الأَعصم الوَعل
زهت عمة العَرب الكِرام عَلَيهُم
وَلِلتاج تاج الكَسرَويين هُم أَهل
أَباحوا دِماء المظهرين بِديننا
زَخاريف لا يَرضى بِها اللَه وَالرُسل
فَكَم باب جور سده كانَ منهم
وَشد عَلَيهِ مِن حمايتهم قفل
وَلَو فرَّ بابيٌّ مَدى العُمر هارِباً
لَقالَت لَهُ أَقلامهم خَلفك القَتل
إِذا نَقَضوا أَمراً أَبى اللَه شده
وَإِن عَقدوا أَمراً فَلَيسَ لَهُ حَل
وَإِن جمال الدين فيهم لَظاهر
عَلى كُل أَبناء الزَمان لَهُ فَضل
عنت جل أَبناء العُلوم لفضله
وَعَما قَليل سَوفَ يَعنو لَهُ الكُل
هُوَ الديمة الوَطفا إِذا انهل وَبلها
فَلا جبل يَبقى صَدياً وَلا سَهل
وَفي كُل فَصل يكفهر سَحابة
عَلى الناس وَالسُحب الثقال لَها فَصل
وَلَستُ أُبالي وَالرضا مِن أَحبَتي
أَهل كثر الأَعداء حَولي أَم قلوا
إِذا قال قَولاً فَهوَ لا شَك فاعل
وَلا خَير في قَول إِذا لَم يَكُن فعل
شَكت ملة الهادي إِلَيهِ دُروسَها
فَلَيسَ لَهُ إِلّا بإِحيائها شُغل
يُجاهد عَنها بِاليَراع محاميا
وَيَهدر فيها مِثلَما هَدر الفَحل
وَيَمضي مَضاء النَصل ثاقب فكرة
باغلاقها بل دُون فكرته النَصل
إِذا المَحل أَلقى في البِلاد جرانه
جَرى سَيبه حَتّى كَأَن لَم يَكُن مَحل
أَغاث الوَرى بِالمال فانجاب عدمهم
وَأَدبهم بِالعلم فَاِرتَفع الجَهل
خُذوا مِن بَنات الفكر عَذراء قد أَبَت
عَلي بِأَن يَفتضها غَيركم بعل