يا ليث غابتها الذي أقلامه

يا لَيث غابتها الَّذي أَقلامه
تَغني عَن الأظفار وَالأَنياب
ما خلت إِن المَوت رابط جاشه
يَدعوه أَن يردي أَسود الغاب
كانَت مجاجة عَيشنا بِكَ شهدة
فَاليَوم بدّل شهدها بِالصاب
لِمحمد يَوم كَيوم محمد
أحَزانه تَبقى مدى الأَحقاب
قَد قلت فيهِ أَبي وَربّ أُبوة
في الدين مثل أُبوّة الأَنساب
ما كُنت أحسب قبل حمل سَريره
أَن البُحور تحلُّ في الأَخشاب
راعي الشَريعة فَالشَريعة بَعده
كَالشاة خائفة مِن الأَذياب
أَجواد يَوم السَبق قَد جزت المَدى
لا أَنتَ بِألواني وَلا بِالكابي
صَبراً فَيا نَفسي فَدَتك وَإِن يَكُن
هَذا المصاب أَجلُّ كُل مصاب
بوركت مِن خَلف فشخصك مَأمل
في رَأي شيب وَسن شَباب
لَكَ فكرة في العلم إِن وَجهتها
خرقت كَواري الشهب كُل حجاب
سَتنال بِالجد المرام لِقولهم
سَبب الدُخول دَوام قرع الباب
أَتحببا للمكرمات تنالها
وَالمكرمات قَليلة الأَحباب
لَيديك منفعة السَحاب إِذا أَتَت
في الناس أَعوام بِغَير سَحاب
أمحمد سَببت تشييد الهُدى
وَمحمد هُوَ أَول الأَسباب
لَو تخبر العَلياء مِن أَولى بِها
قالَت رايت محمداً أَولى بي
لِلّه مِنطقه فكم أَبدى لَنا
حُكماً نَزت عَن فطنة الفارابي
يا طالب العَلياء خذ عَن فهمه
حَيث الزِحام وَمجمع الطُلاب
ستراه منطلقاً بكل عويصة
إِذ لا يحير لَها امرؤ بِجَواب
فَعلومه لبُّ العُلوم وَما أَرى
مِن غَيره قشر بِغَير لباب
ذا والج في الدار يعلم ما بها
وَسِواه يَنظر مِن شُقوق الباب
يا سَعد ما عرف الهداية غَيره
دَعني مِن الأَسما وَالأَلقاب
وَبآل جعفر لذ فَإن بُيوتهم
وَصلت إِلى الجِهات بالأَعتاب
كَشفوا الغِطاء لَنا فَزادَ يَقيننا
فيهم وَزالَ تَشكك المرتاب
وَشعاع أَنوار الفقاهة مِنهُم
جلّى عَن العَلياء كُلّ ضَباب
يا سَعد لذ فيهُم فَلَولا أَمنَهُم
بكرت عَليك مغيرة الأَعراب