المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
هِيَ الدُنيا فَلا يَغرُركَ مِنها
مَخايِلُ تَستَفِزُّ ذَوي العُقولِ
أَقَلُّ قَليلِها يَكفيكَ مِنها
وَلَكِن لَستَ تَقنَعُ بِالقَليلِ
تُشيدُ وَتَبتَني في كُلِّ يَومٍ
وَأَنتَ عَلى التَجَهُّزِ لِلرَحيلِ
وَمَن هَذا عَلى الأَيّامِ تَبقى
مَضارِبُهُ بِمَدرَجَةِ السُيولِ
وَلَم أَرَ مِثلَ الفَقرِ أَوضَعَ لِلفَتى
وَلَم أَرَ مِثلَ المالِ أَرفَعَ لِلنَذلِ
وَلَم أَرَ عِزّاً لِاِمرِئٍ كَعَشيرَةٍ
وَلَم أَرَ ذُلّاً مِثلَ نَأيٍ عَنِ الأَهلِ
وَلَم أَرَ مِن عُدمٍ أَضَرَّ عَلى الفَتى
إِذا عاشَ بَينَ الناسِ من عدم العَقلِ
ما الدُرُّ مَنظوماً بِأَحسَنَ مِن
شَيبٍ يُجَلِّلُ هامَةَ الكَهلِ
وَكَأَنَّهُ فيهِ النُجومُ إِذا
جَدَّ المَسيرُ بِها عَلى مَهلِ
لا تَبكِيَنَّ عَلى الشَبابِ إِذا
يَبكي الجَهولُ عَلَيهِ لِلجَهلِ
وَاشكُر لِشَيبِكَ حُسنَ صُحبَتِهِ
فَلَقَد كَساكَ جَلالَه الفَضل