المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
إِن كُنتَ تَغدو في الذُنوبِ جَليداً
وَتَخافُ في يَومِ المَعادِ وَعيدا
فَلَقَد أَتاكَ مِنَ المُهَيمِنِ عَفوُهُ
وَأَفاضَ مِن نِعَمٍ عَلَيكَ مَزيدا
لا تَيأَسَنَّ مِن لُطفِ رَبِّكَ في الحَشا
في بَطنِ أُمِّكَ مُضغَةً وَوَليدا
لَو شاءَ أَن تَصلى جَهَنَّمَ خالِداً
ما كانَ أَلهَمَ قَلبَكَ التَوحيدا
تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا
وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ
وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ
وَإِن قيلَ في الأَسفارِ ذُلٌّ وَمِحنَةٌ
وَقَطعُ الفَيافي وَاِكتِسابُ الشَدائِدِ
فَمَوتُ الفَتى خَيرٌ لَهُ مِن حَياتِهِ
بِدارِ هَوانٍ بَينَ واشٍ وَحاسِدِ
إِنّي صَحِبتُ الناسَ ما لَهُم عَدَدُ
وَكُنتُ أَحسَبُ أَنَّي قَد مَلَأتُ يَدي
لَمّا بَلَوتُ أَخِلاّئي وَجَدتُهُمُ
كَالدَهرِ في الغَدرِ لَم يُبقوا عَلى أَحَدِ
إِن غِبتُ عَنهُم فَشَرُّ الناسِ يَشتُمُني
وَإِن مَرِضتُ فَخَيرُ الناسِ لَم يَعُدِ
وَإِن رَأَوني بِخَيرٍ ساءَهُم فَرَحي
وَإِن رَأَوني بِشَرٍّ سَرَّهُم نَكَدي
ولَمّا أَتَيتُ الناسَ أَطلُبُ عِندَهُم
أَخا ثِقَةٍ عِندَ اِبتِلاءِ الشَدائِدِ
تَقَلَّبتُ في دَهري رَخاءً وَشِدَّةً
وَنادَيتُ في الأَحياءِ هَل مِن مُساعِدِ
فَلَم أَرى فيما ساءَني غَيرَ شامِتٍ
وَلَم أَرَ فيما سَرَّني غَيرَ حاسِدِ