هل تصدق أننا سافرنا في رحلة من الأرض إلى السماء بسبعين روبية فقط؟!

منذ أيام وأنا كنت متفكرا بالذهاب إلى معرض الفلكيات، فقلت للإخوة: ما ذا رأيكم لو نذهب جميعا معا ونشاهد النجوم والكواكب واختلاف الليل والنهار واختلاف الفصول الأربعة في معرض الفلكيات، فأبدوا رغبتهم إلا أننا ما كنا نتفق على موعد واحد، فالعديد من المحاولات لم يجعلنا متفقين على تحديد الوقت للذهاب إلى معرض الفلكيات...

أخيرا أمس اتفقنا على الذهاب معا، فقلنا: لا بأس، نذهب بعد العصر ونرجع عند المغرب، حتى لا يقع الخلل في دراستهم وفي دراستي أنا، ثم العرض لا يكون طويلا بل على الأكثر يستغرق نص ساعة وأقصى حد له هو أربعون دقيقة...

فكوّنا جماعات عديدة، حيث إن كل جماعة محتوي على خمسة نفر، وعيَّنا مسئولا فيها حتى يسهل على الجميع الذهاب والإياب، فخرجنا بعد نهاية الدوام قبل صلاة العصر ، وكل جماعة دبرت أمور ذهابها بنفسها حيث إن كل واحدة استأجرت عربة ثلاثية بمائة وعشرين أو بمائة وخمسين روبية حتى وصلنا جميعا إلى المكان المطلوب...

ثم الإخوة قد أقاموا صلاة العصر في الحديقة بجوار غرفة معرض الفلكيات، واشتروا بطاقات الدخول، فبعد الصلاة الجميع كانوا منتظرين لمشاهدة ذاك العرض الذي كنا ننتظره منذ شهرين، فأخيرا أحد العمال بدأ ينادينا جميعا قائلا: تفضلوا بالدخول إلى غرفة معرض الفلكيات...

والغرفة كانت مثل قبة، فلما دخلناها وجدناها مظلمة، فكل واحد من الإخوة أخذ مكانه للجلوس، فالكراسي التي كانت موضوعة في داخلها هي نفس الكراسي التي تستخدم في الطائرة، وكأنها نقلت من الطائرة إلى هذه الغرفة، فلما دخل الجميع واستقروا في أماكنهم بدأ العرض من الآية القرآنية، وهي ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ثم ترجمت تلك الآية باللغة الأردية...

والبداية كانت عجيبة، والذي لم يشاهده من قبل هو يندهش بالغ الدهشة، فبدأ البرق على القبة التي ترى وكأنها السماء، فأعلنت المذيعة بأن الجو اليوم مغبر، فلا نتمكن من رؤية النجوم والكواكب، لكن بعد قليل انكشف السحاب، فبدأنا نشاهد النجوم واضحة، وكأنها هي نجوم حقيقة، وبدأت المذيعة تتحدث حول الكواكب والنجوم، ولم تكن هنالك مذيعة جالسة بل صوتها كان مسجلا، فشغل ذاك التسجيل مع العرض...

والأمر الذي أدهشني وأدهش الجميع هو رحلتنا من الأرض إلى السماء حيث أعلنت المذيعة بأننا سوف ننطلق من الأرض إلى السماء، فبدأ تعد العدد التنازلي من أربعة إلى صفر، فلما بلغت إلى الصفر ، سمعنا صوت الانفجار وكأننا انطلقنا من الأرض متوجهين إلى الفضاء، ولم يكن هذا في الكلام، بل كل من كان في الداخل كان يعتقد أنه قد انطلق بالفعل، أعني بطريقة عجيبة عُرِضَ ذاك العرضُ... ثم بعد قيل أعلنت المذيعة بأننا قد وصلنا إلى الفضاء، ونحن حاليا بعيدون عن الأرض بمسافة بعيدة...

فأحد الإخوة الذي كان جالسا معي ظن أننا بالفعل انطلقنا إلى السماء، فسألني يا أخي، بالفعل نحن انطلقنا إلى السماء، فقلت مازحا: نعم، فقال لي: أنا أيضا لما ذا لم أشعر بحركة، فقلت: إن الأرض تدور أم لا، فقال: نعم، تدور، فقلت له: هل تشعر أية حركة عند دورانه، فقال: لا، فقلت له: نفس الشيء هنالك، فرأيته قد اطمأن على ما قلت له...

فهنالك أخبرتنا المذيعة عن القمر والشمس وأمور أخرى التي تتعلق بالفلكيات، ثم رجعنا إلى الأرض مرة أخرى، وتعرفنا على الأرض، ثم انتهى العرض بكلام الله سبحانه وتعالى : ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فحينئذ بدأ رفع أذان المغرب، ونحن خرجنا من هنا وعدنا إلى المدرسة وأدركنا الصلاة ثم اشتغلنا بدراستنا...

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019