صور ناطقة عن أمور لن تعود إلينا مرة أخرى

بيوتهم كانت من الطين لكن مشاعرهم كانت صادقة، فمثل هؤلاء الرجال نفقدهم في حياتنا اليوم، وفي زمننا اليوم، فلا شك أننا بنينا بيوتا راقية إلا أن مشاعرنا لم تكن صادقة، فلا بد أن نسلك طريقة أسلافنا حتى تصبح مشاعرنا أيضا مثل مشاعرهم في الصدق...

ربما كلامي هذا لم يقرع مسامعك إلا أنه معروف ومتداول، وهو أن بعض الصور تتحدث وتقول لنا شيئا، فأرسل أحد زملائي مجموعة من الصور وكأنها تقول شيئا.

فالصورة الأولى كانت فيها بعض الأولاد مع الصغار في مدرسة ما وكانوا ماسكين آذانهم، فتذكرت أن الأساتذة قديما كانوا مهتمين بطلابهم في الدراسة، ولم يتحملوا أي ضرر دراسي يصيبهم، فلذا كان عقابهم بهذه الطريقة إن لم يكمل الطلاب واجباتهم المنزلية.

أما الصورة الثانية فهي كانت تعكس أن بعض الدجاجات جالسات في أماكنها وكأنها تبيض، فما ألذ ذلك البيض في تناوله، أما اليوم فتلاشى ذلك الزمان فلا يرى هذا المنظر إلا قليلا في بعض القرى.

والصورة الثالثة فهي صورة الخاثر الذي تخثر اللبن في إناء مصنوع من الطين، فالنسوة قديما كن يأخذن المجدح ليجعلن من الحاثر المخيض.

والصورة الرابعة فهي صورة دنان موضوعة على حامليها الخشبية في رواق البيت، وبجنبها شجرة تحوم بها وتحيطها، فيا لمائها البارد الشفاف، أما اليوم فقد ولى زمانها وجاء بديلها ثلاجة ومجمدة.

الصورة الخامسة فهي ترينا أن بعض الإخوة جالسون حول النار ومتدفئون بها، فمثل هذا الاجتماع نفتقده في زمننا هذا، وكم نتمنى أن يعود ذك الزمان الذي يجمعنا مرة أخرى ويجعل الحب الصادق فيما بيننا، لكن تبقى أمنيتنا أمنية دون أية نتيجة.

الصورة السادسة فهي صورة أب في يده مقص يقص به أشعار ابنه في رواق البيت، أما اليوم فمن الصعب أن يجتمع أب وابن في مكان واحد بسبب كثرة الأشغال، ولا يمكن لأب أن يقص أشعار ابنه فهو يرى أنه أكبر عيب.

الصورة السابعة فهي صورة امرأة جالسة تخيط قماشا في رواق البيت وفي زاوية البيت ترى شاة مربوطة بالحبل، فما أجمل ذاك المنظر! وما أحلا تلك الأيام!

الصورة الثامنة فهي صورة تعكس عجوزين جالسين على الأرض ويلعبنا لعبة كانت متداولة في القرى، وهي تجر خطوط على الأرض مثل الخانات ثم نؤخذ أحجار صغيرة وكل واحد يضع أحجار في زوايا الخطوط، المهم هذه اللعبة خاصة.

الصورة التاسعة هي تتحدث عن خبز وضع عليه الزبدة، وبجنبه مرق السلك، فهذا هو كان طعام الناس قديما، ويعتبر مثل هذا الطعام طعام الملك، ولكننا فقدناه في زمننا ونحن في المدن.

الصورة العاشرة هي تتحدث عن أن القدور كانت موضوعة على المواقيد والناس مشغولون بطبخ شيء فيها، وكأن هنالك زواج أحد فبسبب مناسبة زواجه وضعت القدور على المواقيد لطبخ شيء من الأطعمة، وهذا كان قديما فأهل القرى هم الذين كانوا يطبخون الأرز وأطعمة أخرى بأنفسهم للمساعدة، ولا يطلب أي طباخ ماهر من المدينة، أما اليوم فنجد طعاما جاهزا ينزل في صالة الأفراح دون أن نعرف مصدر وروده إلا أنه يأتي من حانوت البرياني.

الصورة الحادية عشرة هي صورة الخميصة والهريسة التي تخرج من ماكينتها، فقديما كانت النسوة يثبتن ماكينة الهريسة يقال لها هراسة بخشب السرير، ويدلى فيها العجين وتدرى عتلتها فيخرج منها الهريسة التي كانت تتناول في مواسم الأعياد أو الأفراح.

الصورة الثانية عشرة تتحدث عن بيوت مصنوعة من الطين فتلك البيوت كانت بأمس الحاجة إلى الإصلاح بعد كل سنتين وثلاث سنوات، فالمرأتان قائمتان على السريرتين المقلوبتين وتتطينان جدران البيت، فهذا المنظر كان أيضا كان في زمن قديم في القرى، أما اليوم فلا نحتاج إلى  تطيين جدران بيوتنا بالطين.

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018