قرب وقت صلاة العشاء وأنا كنت مشغولا في تناول العَشاء، فقالت لي بنتي الصغرى ـ وهي في السنة الرابعة من عمرها :
أبي، هل دخل وقت صلاة العشاء؟
فتعجبت من قولها مجيبا:
لماذا تسألين عن دخول وقت العشاء؟ هل تصلين العشاء؟
فأجابت بلطف:
نعم، أصلي صلاة العشاء لكن في المسجد. فضحكت من داخلي وقلت لها:
أنت طفلة فصلاتك في البيت أفضل من صلاتك في المسجد.
فقالت لي:
لا، لا أصلي في البيت وإنما أصلي في المسجد.
فقلت لها: إذن اذهبي وصلي في المسجد.
فقالت لي:
قم يا أبي، وأنا أذهب معك إلى المسجد لأداء صلاة العشاء. فقمت وبدأت المشي معها متوجها إلى المسجد.
الأمر الذي أجبرني على الضحك هو أنها لبست قلنسوة أخيها وهي تمشي في الطريق. فقلت لها:
الرجال يلبسون القلانس أما النسوة فهن يلبسن الحجاب والخمار. وبما أنها صغيرة ولا تفهم هذه الأمور مع ذلك أسكتني بجوابها قائلة:
لا، أنا ألبس القلنسوة.
فسكت فذهبت أنا وهي إلى المسجد وأدينا صلاة العشاء.
بعد ما انتهينا من أداء صلاة العشاء خرجنا من المسجد وتوجهنا إلى البيت وفي الطريق قالت لي صغيرتي بصوت منخفض:
أبي، قلت: نعم، يا بنيتي. قالت لي: أبي، اشتر لي المثلجة (آئيس كريم) فقلت لها: لا توجد مثلجات هنا. فمسكت يدي وذهبت بي إلى بائع المثلجات الذي كان يبيعها، ثم قالت له: عمي، أعطني علبة واحدة من المثلجة وخذ المبلغ من أبي. فدهشت من كلامها ومن تصرفها حيث تدرك أن المثلجات لا تباع إلا بالمبلغ. فذاك البائع قدم إليها علبة صغيرة من المثلجة فدفعت إليه مبلغا، ثم بدأنا المشي من جديد إلى البيت.
وفي الطريق أوقفتني صغيرتي مرة أخرى قائلة: أبي، تعال نجلس (كانت تشير إلى الحديقة) هناك. انتظر حتى آكل المثلجة ثم ندخل البيت. فذهبت معها إلى الحديقة وجلست وهي أيضا جلست بجنبي وبدأت تأكل المثلجة فلما أنهت قالت لي: الآن أبي نذهب إلى البيت. فتوجهنا إلى البيت.
حررت هذا التحرير بتاريخ 22 من مايو عام 2025م يوم الخميس