هل ما قلته كان في محله أم أنه ...: من سلسلة يومياتي بقلمي.

      دقت الساعة الخامسة وعشر دقائق مساء، فتركت سريري وملأت كأسا من الماء فشربتها، ثم جلست قليلا على الكرسي حتى رفع الأذان، فخرجت من الغرفة لأجهز نفسي لصلاة العصر. فتوضأت ثم قلت لزوج أختي: هل تذهب معي إلى المسجد للصلاة أم لا؟ فقال لي: نعم، أذهب. انتظر لحظة. أتوضأ فنذهب. فانتظرته حتى أكمل وضوئه، ثم خرجنا معا من البيت متوجهين إلى المسجد متحدثين في أمور مختلفة.

      وفي أثناء الطريق رأيت في بعض الأماكن الماء الراكد فسألته عن سبب ركود ذلك الماء. فأخبرني أن هذا الماء هو ليس ماء البالوعة، وإنما هو ماء المطر الذي نزل أمس. فحيرني كلامه وأسكتني للحظات، وجعلني في تفكير "هل نزل المطر بهذا القدر حتى اجتمع ماءه في أماكن مختلفة؟ فالإجابة التي كانت تدور في دماغي هي قد تكون بـ "نعم" وقد تكون بـ "لا"، فلست متيقنا على أحد الجوابين، فسكت.

      ولما قربت من المسجد رأيت أن أحدا من المصلين مسك بيده فأسا وكان يقطع غصون الشجرة، ويسويها، لأنها وشيكة على السقوط بسبب ثقل غصونها، فمنعها من السقوط. هذا ما فهمت من فعله الذي قام به، والحقيقة لا يعلمها إلا الله، فأنا أحسنت الظن فيه، وهذا هو المطلوب منا جميعا.

      ثم دخلت المسجد وأديت صلاة العصر مع الجماعة، ثم خرجت فقرع صوت أحد الشباب قائلا: متى يجف ماء هذا الميدان؟ فقلت له: لم تسأل مثل هذا السؤال؟ فقال لي: أصلا نحن نلعب يوميا لعبة الكركيت في هذا الميدان، ولأجل المطر اجتمع ماؤه فيه، فلا نتمكن من اللعب اليوم ولذلك خرج من فمي هذا الكلام دون أن أدركه. فتأسفت على ما في داخله، وسليته قليلا قائلا: لا بأس إن شاء الله، انتظروا ليوم أم ليومين إن شاء الله يجف ماءه قريبا وستجدون هذا الميدان صالحا للعب إن شاء الله. فرأيت علامات الفرح والسرور في وجهه، فانصرفت متوجها إلى البيت متفكرا فيما قلته لذلك الأخ: هل ما قلته كان في محله أم أنني أخطأت فيه؟ ومع هذا التفكير وصلت إلى البيت دون أن أصل إلى نتيجة ما.

الدكتور/ خليل أحمد


مجموع المواد : 501
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2022

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2022