حياة جديدة لمحبي اللغة العربية تجاهها!

رسالة خاصة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

في مثل هذا اليوم وخاصة في تاريخ الثامن عشر من ديسمبر تقام حفلات وندوات خصيصا لليوم العالمي للغة العربية، فمنذ أن جاء هذا اليوم والشمس أشرقت والليل رحل وأشعة الشمس تسقط على كل مكان من الأرض بدأت الرسائل من كل جانب ترد على هاتفي، ولست أنا وحدي أتلقى تلك الرسائل بل كل من له علاقة باللغة العربية يتلقى تلك الرسائل، ومع كثرة تلك الرسائل رأيت نفسي أنها لا تنزعج خلاف اعتقادي، وذلك لأنه لو كان وضعه الحالي في غير هذا اليوم لحصل الانزعاج تماما، فإنه دليل على حبي تجاه لغة جعلتها فوق لغاتي كلها حتى على لغتي الأم، وذلك لأنها تحمل نسبة قيمة ليست تلك لأية لغة سواها، وهي أنها لغة كلام خالقنا ومالكنا ولغة رسولنا الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليس هذا فحسب، بل هي لغة ديننا ولغة أهل الجنة، وكفى بفضلها أن اللسان الذي نطق بها ليس لسانا عاديا بل لسان سيد الأنبياء ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأحببت ترك رسالة حولها تجاه محبيها، فمسكت قلما وكراسة حتى بدأت كتابة ما يدور في دماغي...

      بعد فكرة طويلة وصلت إلى أني لو أجعل عنوان مقالتي يناسب مثل هذا اليوم، وعزمت أني أكتب عكس ما يكتبه الكتاب الآخرون، وليس بمعنى أن مقالتي تكون مقنعة وجيدة بل أريد أن أجعل روحي في مقالة اليوم، وتكون كرسالة موجهة إلى كافة محبي اللغة العربية، وليس الضروري أن يقبلها أحد، لأنه قد لا يقبل دماغ غيري كلامي، وقد يقبله. المهم قصدي هو إيصال فكرتي إلى كل من يحب اللغة العربية حتى يهيئ نفسه ليبدأ حياة جديدة في مجال تعلم وتعليم اللغة العربية وترويجها ونشرها...

       هيا اجلس في زاوية وتفكر مليا في الأشياء التي حولك، فتجد كم من الأشياء منها لم يتم إتمامها من رغم إنفاقك مجهودا كبيرا ولكنها لم تنته بعد؟ فهل تجد أملا باقيا لإتمامها أم أنه نفد تماما؟ إن كان قد بقي شيء من الأمل فلايمكنك التخلف عنه، بل حاول من جديد صرف كل طاقاتك تجاه إتمامه حتى يتم، فإن تم فاشكر الله واحمده على توفيقه إياك، وإن لم يتم فلا تقلق، لأنك من خلال محاولتك في إتمامه تعلمت أشياء جديدة وقد كثرت ثروتك العلمية، وهذا هو المطلوب في كل شيء.

      آتي إلى مقصدي وهدفي من هذه الرسالة، وهو أنك كم نسبة مئوية تقدر على نطق لغة الضاد، فإن قدرتها ستعلم من مستواك العلمي تجاه نطق اللغة العربية، فإن قلت مائة في المائة فإنك رجل محظوظ حيث تحمل ألقابا عديدة من الألقاب المتداولة، وتركز جهودك على ترويج اللغة العربية ونشرها في تعليم الناطقين لغيرها. ولكن لو توقفت وقدرت نسبة مئوية فيما نحن فيه فإن قلت: إني قادر على النطق بلغة الضاد خمسين في المائة فإنك تحتاج إلى مزيد من تعلمها وممارستها حتى إتقانها، ولكن لو قللت تلك النسبة وبلغت إلى عشرين في المائة أيضا لا بأس بها يمكنك ضعف جهدك تجاهه.

      أما إذا كنت قد قدرت نسبة مئوية من القدرة على نطق لغة الضاد وعلمت أنك لست قادرا على نطقها فإنك قد تفقد أملا كبيرا تجاه اللغة العربية ولكني أقول لك: لم ينته ذلك الأمل بعد، بل يمكنك تكبيره وتنفيذه في ساحة العمل، ولديك قدرة كافية على تنفيذه. إذن هيا ابدأ من اليوم حياة جديدة تجاه تعلم اللغة العربية ونطقها، وضاعف جهودك ولا تستسلم بسهولة، بل غير حياتك من اليوم فصاعدا، وأثبت لزملائك أنك أصبحت قادرا على النطق بها، وأنك بالفعل من عشاقها ومحبيها.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 489
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021