لماذا تحداني بياض الصفحة؟

أضع أنامل أصابعي على أزرار لوحة الحاسوب، ثم أرفعها، ثم أضعها ثم أرفعها، وقد تكرر هذا العمل غير مرات، وبياض الصفحة بقي كما كان، ولم يظهر عليه حرف واحد فضلا عن كلمة واحدة. فكلما أتفكر وأقرب أنامل أصابعي من أزرار لوحة الحاسوب، أفقد تركيزي فأرفع أنامل أصابعي. والمشكلة التي ضاقت بي هي أن الوقت كان يمضي بسرعة، وتكتكة الساعة بدأت تسمع بكل وضوح، وعقارب الساعة تقترب من العدد الثاني عشر، فهذا يعني أن الوقت سيكون بعد مضي لحظات الثانية عشرة ليلا، وبياض الصفحة لا يزال أمامي، وكأنه يتحداني.

      فواجهته وكأني صخرة أمامه، فلا يمكنني بعد قبول تحديه الاستسلام أمامه، بل تجب علي مواجهته ومقاومته بكل شجاعة وبكل عزيمة، فرفعت ردني إلى الفوق، ومسحت عرق جبيني، وشربت كأس ماء، ولبست قلنسوة، وكأني أستعد للدخول في حلبة الملاكمة، وأبعدت وسادتي، وضغطت على دماغي، وركزت على التفكير في موضوع، ولكن...

      وقد فاجأني أمر، وذهب بكل استعدادي، وهو أن المطر قد فاجأ بالنزول، فطارت أفكاري، وضعفت عزيمتي، وجف عرقي، ونسيت كل ما تفكرته قبل قليل، وتوجهت إلى صوت سقوط ماء المطر، فما أعذب ذلك الصوت! وما أجمله!

      ثم أطفأت حاسوبي، ووضعته في الحقيبة، ونفضت فراشي لأنام، فدخل علي أخي، فقال لي: هل تحتاج إلى شيء؟ فقلت له: نعم، أحتاج إلى قارورة الماء من فضلك. فذهب وأحضر قارورة الماء، فشربت الماء، ثم وضعت خدي على وسادة متفكرا فما كتبته اليوم حتى غلب علي النوم، فلم يوقظني إلا أذان الفجر، فاستيقظت وصليت الفجر ثم تلوت القرآن الكريم، وقد نسيت تماما ما كتبته البارحة...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 435
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020