تحياتي الخالصة موجهة إلى جميع الأطباء

الأمة بأكملها تواجه العديد من المشاكل، وتمر من وضع سيء، ولا سيما في عصرنا الحاضر، فمنذ أن جاء ذلك الفائروس كورونا الذي قتل مئات وآلاف الناس، وما زالت هنالك آلاف طريحين على فرشهم في مستشفيات مختلفة، والأطباء والطبيبات دائما في خدمة أولئك المرضى المصابين بذلك الفائروس الخطير والذي ينتقل من فرد إلى فرد آخر سريعا، ويؤثر فيه، فإن كان ذلك المريض كبير السن فإنه يعاني بعد إصابة ذلك الفائروس ضيقا في التنفس، ويتعب من كثرة سعال، وزد عليه أنه يعاني  ضعفا كبيرا في جسده، فإن كان أجله باقيا فيعود إلى البيت سالما ومعافى، وإن انتهى أجله فينقل جسده مباشرة إلى قبره دون أن يلمسه أحد أقربائه خوفا من انتقال ذلك الفائروس منه إليهم. وكذلك الصغار فإنهم أيضا لا يتحملون تيارات ذلك الفائروس، فلذا يعلن مرارا وتكرارا من قبل الحكومة للمواطنين والشعب أنهم يختارون احتياطات وقائية من ذلك الفائروس...

      والذي يصاب بهذا الفائروس يصبح وحيدا، ويرى بأمه عينه أنه صار يتيما من بين أقرباءه، حيث لا يقترب إليه أحد منهم، لا ابن ولا بنت ولا زوجة ولا أخ، ولا أحد من أقرباءه ولا زملائه، ولا أصدقائه، وذلك لأن كل واحد منهم يخاف على نفسه من إصابة ذلك الفائروس، ولهذا يقولون له: كن وحدك في غرفة، حتى الطعام والشراب عند ما يعطى فيعطى بطريقة عجيبة، فيوضع عند الباب ثم ذلك المريض يأخذه ويأكله، هذا إذا كان في البيت. أما لو كان في المستشفى فإنه لا يشعر وحده، بل يجد حوله من الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات الذين دائما يسألونه عن صحته، ثم يعالجونه بأدوية مختلفة، ويأخذون احتياطات وقائية عند اقترابهم منه، فهذه جرأتهم وشجاعتهم بأنهم يقدمون أنفسهم لمساعدة أولئك المرضى، ويخاطرون حياتهم في سبيل شفائهم من ذلك المرض، فهؤلاء الأطباء يستحقون كل تقدير واحترام، فتحياتي الخالصة لهم، ولكن لا تكفي تحياتنا الخالصة لهم، بل يجب علينا أن ندعو لهم في دعواتنا الخالصة، ولا نكلم فيهم كما يفعل البعض الآن..

      ومازالت كلمات إحدى الطبيات التي نطقت بها تقرع مسامعي، وهي كانت تقول: عند ما نكون في المستشفى، ويكون أمامنا مريض، وهو على وشك الموت، فحينئذ لا نستطيع أن نتحمل ذلك الموقف وذلك المنظر، فنبكي، وذلك لأننا نحن والمرضى في المستشفى كأسرة واحدة، وكما أن فردا من أفراد الأسرة يموت والباقون يتألمون بسبب موته. كذلك نحن نتألم عند ما يموت أحد المرضى، ومع ذلك بعض الأشخاص ما زالوا يتحدثون عن الأطباء، ويتهمونهم باتهامات تجرح قلوب الأطباء والطبيبات ومن معهم في هذا المجال، فمثل هؤلاء لا بد لهم من زيارة المستشفيات حتى يطمئنوا على ما يقدمه الأطباء والطبيبات تجاه المرضى، وحتى يتأكدوا من وجود ذلك الفائروس الذي لا يزال يفارق أقاربنا وأصدقائنا منا.  فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يشفي جميع المرضى، وأن يخلصنا جميعا من هذا الوباء العالمي.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 432
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020