حادث مرور قد أدى إلى كسر عظم فخذي

الإنسان قد يتعرض في حياته بعض المواقف التي يذكرها طيلة حياته، ويدونها في سجله، ومذكراته، كذكرياته، وبما أنني أكتب ما يحدث في حياتي، فإن لدي موقفا تعرضت له قبل عدة أيام، بل قبل ثلاثة أسابيع وبالضبط يوم الأربعاء، فإنه أعادني إلى أصلي، وجعل دنياي مسودة في عني، وأصبحت لا شيء لدي، وكأني أول مرة تيقنت بأن بقاءنا في هذه الدنيا ليس أبديا، بل ازداد يقيني أن الإنسان يمكث في هذه الدنيا الفانية لأجَل معين، فما إن يأتي ذلك الأجل يرحل من هذه الدنيا وإن لم يكن راضيا برحيله....

      كانت الساعة تدق الثامنة وعشر دقائق، والشمس كانت مشرقة نوعا ما، بسبب الغيوم، فكنت أعتقد أن اليوم هو يوم مطير، ولكن كان ذلك مجرد وهم، فجددت الوضوء، وأعددت نفسي للذهاب إلى الجامعة، وأخذت حقيبتي، والواقية، ومفتاح الدارجة متوجها إلى موقف الدراجات، وسلمت على الإخوة كالعادة، ومشيت، فعند ما وصلت إلى موقف الدراجة نفضت دراجتي، وشغلتها بركلة واحدة، ثم تركتها لتسخن قليلا، وعدلت واقيتي وحقيبتي وثيابي، وجهزت نفسي للانطلاق، فانطلقت إلى مشواري، فما إن سرت عدة دقائق سقطت من الدراجة، حيث إني على الأرض ودراجتي فوق فخذي اليمنى، فأسرع أحد المارين من إبعاد دراجتي، ثم أبعدني من الطريق، وأجلسني على الرصيف قائلا: كيف حالك أخي الكريم؟

      ففي البداية ظننت لم يحدث بي شيء، فقلت له: الحمد لله، الأمور طيبة، ثم سألني هل تشعر ألما؟ فقلت له: كلا، لا أشعر شيئا من الألم، فرأى رجلي، وقال لي حركها؟ فلما حاولت تحريكها لم تكن تتحرك، فقلت له: لا تتحرك، ثم وجهني سؤالا آخر نفسه قائلا: هل تشعر ألما في داخل فخذك، فقلت له: لا، ثم حرك رجلي، فشعرت ألما، فقال لي: الآن هل تشعر ألما؟ فقلت له: نعم، أشعر ألما...

      ثم قال لي: على حد علمي انكسر عظم فخذك، وأردف لي قائلا: هل من خدمة لي أقدمها لك؟ فقلت له: جزاك الله خيرا على ما قدمت إلي هذه المساعدة، ولك إجازة أن تذهب إلى ما تريد، أما بالنسبة لي فأنا أتصل بزملائي، يأتون بي، ويأخذونني إلى المستشفى، فودعته، ثم أخرجت جوالي حتى أتصل بإخوتي، فاتصلت بهم، وأخبرتهم ما حدث معي، فجزاهم الله خيرا لم يتأخروا في الوصول إلي، ثم سألوني ما ذا علينا؟

      فقلت لهم: اذهبوا بي إلى المستشفى، فحملوني على عربة ثلاثية، وذهبوا بي إلى المستشفى، ولما وصلنا بدأ الممرضون ينقلونني إلى جناح الطوارئ، ثم جاء الطبيب وفحصني، وكتب لي بعض الحقن، فزرقوني بعض الحقن، ثم أخذوني أشعة صينية، فاكتشف فيها بأن عظم فخذي اليمنى قد انكسر، ولا بد من عملية جراحية، فقال لي زملائي: الآن ما ذا علينا؟ فقلت لهم: خذوا جوالي، واتصلوا بعمي، فاتصلوا بعمي، وكلمته، وأخبرته ما حدث بي، فقال لي: تعالوا إلى مدينة "بدين" فهنالك مستشفى يعمل فيها عمي كطبيب جراح، فاستأجر زملائي سيارة الإسعاف بستة عشر ألف روبية، فنقلت فيها إلى مستشفى، فكان هنالك أبي وأخي وبعض أقربائي في انتظاري، فما إن وصلنا قمنا بتحليلات، وإجراءات أخرى حتى أخذت أشعة صينية من جديد، ثم عرض على الطبيب المختص بالعظام، فقال: سوف أقوم بإجراء عملية جراحية غدا في الصباح الباكر، أي يوم الخميس التاريخ: عشرين فبراير ألفين وعشرين ميلادي، ثم في اليوم التالي قام الطبيب بعملية جراحية، واستغرت تلك العملية حوالي أربع ساعات، هذا ما حدث في هذا اليوم...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 432
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020