احذف من قاموسك كلمة ( لا أستطيع !)

كلمتان، لا فرق بينهما إلا بمعانقة الألف اللام ومفارقتهما

كلمة دارجة على لسان كل فرد، وشائعة في كل مجتمع، ينطقها كل صغير وكبير، سواء في ذلك ساكن القصر وساكن الكوخ، ومن يطأ برجله هام الجوزاء،  ومن ينام على فراش الغبراء، كلما كلف شخص بأمر عسير، أو فوض إلى طالب عمل غير يسير، تراه يلجأ إلى شعار الكسالى، ويعمد إلى كلمة لاتليق بأهل الحزم، وهي ليست من شأن أولي العزم.. إنها كلمة((لا أستطيع)).

وبمقابلة ذلك هناك كلمة تتكون بفارق بسيط في الكلمة السالفة بحذف "لا" من تلك... إلا أنها كلمة يمكن أن تحول حياتك  من الفشل الذريع إلى النجاح الباهر، و ومستقبلك من إحباط وأتراح إلى ازدهار وأفراح....وهي كلمة ((أستطيع))، والتي تعتبر واحدة من الكلمات التي تدفع عجلة سيارتك إلى الأمام، وتبعث فيك روح الأمل والطمأنينة، وتمنحك القوة على مكابدة العناء في سبيل الأٰمال والأحلام.

لو تصفحنا حياة الناجحين في كتب التاريخ، وسرحنا النظر في شخصيات خلدهم التاريخ، لرأيناهم لاينطقون أبدا في مواجهة التحديات - مهما عظمت واستصعبت - كلمة لا أستطيع، ولايرون الوصول إلى أهدافهم- مهما تعسرت وامتنعت - مستحيلا...طالع كتب السيرة النبوية، وقلب صفحاتها تجدها تحكي لنا قصص سيد الناجحين نبينا محمد - عليه أزكى الصلوة وأتم التسليم -، لقد أضاء لنا الدرب نحو النجاح رغم مقاساته أمر أنواع المحن والمكاره في سبيل الدعوة... ورغم مخالفة كافة أهل الأرض له وفيهم أقاربه، ورغم وجود أصعب التحديات في سبيل تبليغ دين الله ورسالته إلى كافة الناس، لكنه لم يتشائم، ولم يستسلم للفشل، ولم يعد أداء هذه المسؤولية أمرا متعذرا ومستحيلا، بل إنه حارب اليأس والقنوط، وقاوم الفشل، واستعان بالله في جميع ما يهمه من الأمور والشؤون، واستمر نحو هدفه وغايته متفائلا غير متشائم، فأثمرت جهوده، وأينعت ثمراته، وانتشر دين الله إلى كل بيت من حجر ومدر، وشعر و وبر.

وهكذا فعل الغرب، فإنهم لم يحققوا أي نجاح في مقاصدهم ودسائسهم وأهدافهم إلا لأنهم لم يعرفوا المستحيل في حياتهم....فإنهم ذللوا كل عقبة في هذا العالم، واتخذوا نفقا في الأرض، وصعدوا في سلم إلا السماء، حتى قاسوا ما بين المشرق والمغرب بأسلاك من حديد وخيوط من نحاس، حتى انتهوا إلى العالم العلوي، فعاشوا في كواكبه، فعرفوا أغوارها وأنجادها، ورطبها ويابسها، وسهلها وبطحها، وعامرها وغامرها، وليس كل هذا وذاك إلا أنهم لم يتقبلوا عبارة((لاأستطيع)).

 

فكل امرئ رسم خطة لمستقبله، وله طموحات ورغبات وأحلام يهفو لتحقيقها في القابل عليه أن يقوي عزمه أمام كل عقبة كؤودة، ويواجه كافة العراقيل والحواجز بتفائل وحسن الظن بالله، وإذا توجه إليه أي أمر مرموق يتأهب ويستعد له بعزم فولاذي صامد، ويبذل قصارى جهوده في اجتياز تلك العقبة، ويزيح كافة العراقيل المعترضة له، وبعد بذل كل المستطاع يتوكل على الله ويثق به، ويسأله سؤال متضرع خاضع خاشع مبتهل أن يحقق له حلمه وأمنيته، ويبلغه إلى هدفه وغايته، وليحذف من قاموسه كلمة " لا أستطيع"، وليستمر في طريقه مكتشا لمهاراته، واثقا بالقوة والكفاءة التي منحه الله؛ وليركز في ذاكرته، وليضع نصب عينيه، أنه ليس في الدنيا مستحيل، وكل شيئ ممكن لكن...إذا رافقته العزيمة والجهد والثبات وحسن الظن بالله تعالى.

 

 ???? يوسف عبدالرحمن الخليلي

           إضاءة/٢٤/٧/١٤٤١ ھ

يوسف عبد الرحمن الخليلي


مجموع المواد : 22
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020