هل خرجت لمناصرة جماعة مباركة في ثلاثة أيام!؟

     كل إنسان يعمل في هذه الدنيا، لكن أعمالهم تختلف، فالبعض منهم أعمالهم للدنيا، والبعض الآخرون مشغولون في أعمالهم، لكن أعمالهم ليست للدنيا، وإنما هي لإعلاء كلمة الله، ولإحياء دينه في العالم كله، فمثل أولئك الذين يتعرقون في سبيل إحياء الدين في العالم كله أناس مباركون، فلا يبالون وَسَخَ الثياب، ولا يكترثون بأشعارهم الشُّعْثِ، فتبلى أحذيتهم بكثرة المشي على طرق ترابية، وتتمزق، فلا يشعرون الألم، لأنهم ينسون ذلك الألم الخفيف، لأنهم يدركون أن التعب والألم يزول في هذا السبيل لكن أجره يبقى في ميزان حسناتهم يوم القيامة، ويتركون لذات الدنيا فلا يعصون معصية الله ولو للحظة واحدة، فإنهم يعلمون أن لذة المعصية تزول لكن إثمها يبقى على أكتافهم.

        فجلوسهم، ونومتهم، ومشيتهم، كلها وفق سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما يراه الناظرون فبماشرة تنطق ألسنتهم دون إرادة، بأنهم هؤلاء هم أولياء زماننا نحن، وهؤلاء في الحقيقة هم تجار، لا يخسرون في تجارتهم، والتي تنجيهم بإذن الله من عذاب أليم، وهؤلاء هم الذين فهموا مقصد حياة الإنسان في هذه الدنيا، كما يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).

ومثل هؤلاء الرجال يتواجدون في كل قرية وفي كل مدينة حتى في كل بلد أيضا، فإنهم يسيرون بشكل الجماعات، ويتجولون على القرى، والمدن، والبلدان، فبعثتهم تكون مختلفة، حيث إن بعض الجماعة بعثتها لأربعين يوما، والأخرى بعثتها لأربعة أشهر، وهلم جرا...

فهذه المرة لما حان وقت خروج في سبيل الله لثلاثة أيام، فنويت بأنني لا أخرج مع الجماعة، بل أخرج لأناصر جماعة خرجت لأربعين يوما مشيا على الأقدام، وفيها أحد زملائي الذي درس معي، لكني كنت حائرا، كيف أعثر على جهة بعثة تلك الجماعة، فمن حسن الحظ ذلك اليوم اتصل بي ذلك الأخ، فسألته مباشرة عن جهة بعثته، فأخبرني بالتفاصيل، غير أني لم أكن من تلك السكان فما كنت أعرف طرقا، فاتصلت بزملائي ليلا، حتى أتعرف على الطريق الصحيحة للوصول إلى تلك الجماعة، وفي اليوم الجمعة التاريخ 13-12-2019م عرفت الطريق الموصول إلى تلك القرية التي فيها تلك الجماعة، فأخرجت سيارة، وصاحبني أخي في هذا السفر وابن عمتي وأحد زملائي، فخرجنا متوكلين على الله ـ سبحانه وتعالى ـ لمناصرة تلك الجماعة...

        وفي البداية ضللنا عن الطريق، لكن بعد استفسار أخيرا وجدنا طريقا صحيحا، وبما أن المطر قد هطل قبل اليوم، فالطرق أصبحت متوحلا لكثرة التراب. فمشينا أكثر من ساعة واحدة، ولم نجد أي أثر من آثار الجماعة، فسألنا بعض المارين، فعلمنا أننا ضللنا الطريق الصحيح، فقفلنا من جديد، حتى أخيرا وجدنا مسجدا صغيرا، فهنالك وجدنا بعض الإخوة من أفراد الجماعة، فلما ذهبنا إليه وجدنا أنها نفس الجماعة التي كنا باحثين عنها، فسلمنا عليهم، وجلسنا معهم في المسجد، وتحدثنا عن أحداث رحلتهم هذه، فكانوا مسرورين جدا، وجلست مع صديقي أيضا، فسألته، فكان يقول: البارحة عند ما هطل المطر، فسقف المسجد كان يتقاطر، فالإخوة في البداية قالوا: نذهب إلى مسجد آخر، لكني قلت لهم: لا، نبقى في هذا المسجد، ونكمل مدتنا، فالحمد لله بعد قليل توقف المطر، فقضينا ثلاثة أيام في نفس المسجد.

وأخيرا قلت له: ادع لنا جميعا، فدعا، فلما ودعته كان يقول: ما كنت أتوقع أنك تأتي، وذلك لأن المطر هطل، فتوحلت الطرق، فقلت له: هذا كان من واجبي، فما باليت شيئا في مناصرتك، فقلنا نحن جميعا إلى مدينتنا، وهكذا قضيت ثلاثة أيام هذه المرة.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 302
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020